موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إكتشفوا الوجه الحقيقي لحميات الـ«Detox»

سينتيا عواد – الجمهورية

في كلّ فترة، تجتاح الأسواق حميات غذائية جديدة تدّعي أنّها الأفضل على الإطلاق وتحقّق نتائج سريعة وسحرية، لعلّ أبرزها ما يُعرف بالـ«Detox Diet» التي غَزت مختلف البلدان ولا تزال حتى اليوم تُعتبر من أهمّ المصطلحات الـ«Trend» في عالم الرشاقة. لكن ما الحقيقة العلمية لهذه الحمية «المُدوِّية»؟ وهل تحقّق فِعلاً النتائج التي تزعمها؟

«تُعتبر حمية الـ»Detox» رائجة جدّاً عالميّاً، خصوصاً أنّها اتُّبِعت من قبل أهمّ المشاهير، أمثال انجلينا جولي وبيونسيه. واللافت أنّها قد تمتدّ من يوم إلى شهر، وتملك أشكالاً متعدّدة بحيث انّها قد تُلزم الإنسان بالصوم، أو الحصول فقط على السوائل والعصائر، أو الاكتفاء باستهلاك الخضار والفاكهة، أو الامتناع عن القمح ومنتجات الحليب، أو التوقّف كليّاً عن الكافيين والكحول والمُحلّيات الصناعية والمواد المُضافة، حتّى أنّ بعضها قد يُلزِم أيضاً بالحصول على الأعشاب والأدوية والبودرة ومُدرّات البول وأنواع أخرى من منظّفات القولون.

وأوضحت اختصاصية التغذية، كريستال بدروسيان، في بداية حديثها لـ»الجمهورية»، أنّ الهدف الذي يدفع الشخص إلى اتّباع إحدى هذه الأنواع من الحميات هو تحقيق بعض النتائج التي تدّعيها، لعلّ أبرزها طَرد السموم من الجسم وخسارة الوزن سريعاً، وتقوية العظام وتحسين صحّة الشعر والبشرة والأظافر، وتعزيز الطاقة، وزيادة المناعة والتخلّص من السيلوليت».

لا أسُس علميّة!

وأضافت: «لا عجب في أن يستقطب هذا النظام اهتمام الناس الذين ينهمكون دائماً في أيّ جديد، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالتخلّص السريع من الوزن الزائد. وعلى رغم اتّباعه من قِبل آلاف الأشخاص، بمَن فيهم بعض خبراء التغذية، إلّا أنه لا نتائج علمية تؤكّد فاعلية الـ»Detox» في طرد السموم وخسارة الوزن وزيادة الطاقة، لا بل إنه قد يضرّ أكثر ممّا اعتُقد على الإطلاق!

ونشرت الـ«British Dietetic Association» عام 2014 مراجعة لمجموعة دراسات بحثت في قدرة الـ»Detox» على طرد السموم من الجسم والتخلّص من الوزن، وتبيّن لها عدم وجود دراسة طويلة المدى على عدد معيّن من الأشخاص بإمكانهم تزويد إرشادات تساعد على معرفة إذا كانت الإعلانات التجارية لهذه الحميات فعّالة، لا بل المفاجأة الكبرى أنّ الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد كانت ضئيلة جداً، واقتصرت فقط على الحيوانات.

الأمر الذي دفع العلماء إلى المطالبة بضرورة تسليط الضوء على هذا الموضوع كي يكون المستهلك على علمٍ بالمفهوم الحقيقي للـ»Detox»، والمخاطر التي قد يُحدثها قبل الانجرار وراءه بطريقة عمياء والوقوع ضحيّته».

ولفتت بدروسيان إلى أنّ «بعض خبراء التغذية يدعمون هذا النظام لأهداف تجارية أكثر من اعتباره حقيقة غذائية صحّية. ولكن في المقابل، هناك كثيرون لا يشجّعون عليه نَظراً إلى أنه لا يستند إلى أسُسٍ علمية، وهو قليل السعرات الحرارية ويؤدّي إلى مجموعة أعراض تشمل الجوع والتعب وانخفاض الطاقة وأوجاع العضل والدوخة والغثيان، وبالتالي لا يمكنهم توصية مَرضاهم باتّباعه».

بين الخرافة والحقيقة

وتطرّقت بدروسيان إلى «مجموعة أساطير متعلّقة بالـ«Detox»، لعلّ أبرزها:

– خسارة الوزن: من المُحتمل أن تساعد هذه الحمية على التخلّص من بعض الكيلوغرامات، ولكن سرعان ما يتمّ استردادها. إنها لا تشكّل طريقة صحّية لخسارة الوزن، لأنّ الصوم وتقييد كميّة الأكل والطاقة والمغذّيات يؤديان إلى فقدان المياه والعضل وليس الدهون.

– تعزيز الطاقة: يدّعي بعض الأشخاص ذلك، ولكن هذا الأمر غير صحيح لأنّ الـ«Detox» لن يطرد السموم من الجسم. قد يشعر الإنسان بالراحة عقب تطبيقه هذا النظام لأنّ النقطة الإيجابية الوحيدة فيه تكمن في أنه يتمّ التوقّف عن الأطعمة المصنّعة والدهون والسكّر والمواد المُضافة. لكن فعليّاً إنّ اتّباع هذه الحمية سيولّد التعب والعصبيّة نتيجة قلّة الوحدات الحرارية والفيتامينات والمعادن والبروتينات وخسارة العضل.

ولتعزيز الطاقة، يُفضّل استبدال الـ«Detox» بحمية تحذف الكحول والمشروبات الغنيّة بالسكّر والأكل العالي بالدهون المشبّعة والسكّر، وترتكز في المقابل على الفاكهة والخضار والحبوب الكاملة والمياه، وممارسة الرياضة لنصف ساعة يومياً.

– الحاجة إلى طرد السموم من فترة إلى أخرى: إذا كان الهدف من الـ«Detox» هو تطهير الجسم، فيجب عدم صرف الأموال وهدر الوقت لأنه ليس المطلوب من الإنسان طرد السموم من جسمه، خصوصاً أنه يملك نظام إزالة السموم عن طريق الكبد والكليتين والرئتين والبشرة، إنما من مسؤوليته تحديداً ألّا يُدخل هذه المواد إليه. وبذلك، فإنّ مضمون هذه الحمية غير منطقي وعلمي، وينتج عنه الجوع الشديد ونقص البروتينات وخسارة العضل. باختصار إنّ هذه الحمية تُلحق الأذى بالجهاز المناعي.

– إزالة القمح والحليب من الغذاء لطرد السموم: لا يحتاج الجسم إلى التوقّف عن تناول هذه الأطعمة الصحّية التي تحتوي مغذّيات مهمّة جداً، كالكالسيوم والفيتامينات B. كذلك، من الضروري التشديد على أنّ التوقّف الموقّت عن القمح والحليب لا معنى له ولا يرتبط نهائياً بالحساسية الغذائية التي تستوجب الامتناع عن هذه المأكولات مدى الحياة.

– حمية «Detox» هي صحّية، وبالتالي لن تضرّ في حال اتّباعها: إنّ العكس هو الصحيح! لأنها سيّئة جداً خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون مشاكل صحّية. ويجب معرفة أنّ اتّباعها لن يحسّن ضغط الدم ومعدل الكولسترول، ولن يؤثّر إيجاباً في القلب، وقد يكون خطيراً على مرضى السكّري، ويؤدي إلى خسارة الفيتامينات وتقليص الكتلة العضلية وإلحاق الضرر بعملية الأيض وتسريع حركة الأمعاء والتسبب بالإسهال، وكلّ هذه العوامل مُجتمِعة تُقلّص المناعة فيعجز الجسم عن محاربة أيّ عدوى. فضلاً عن أنّ تَعَمُّد طرد المواد السيّئة من الجسم يؤدّي أيضاً إلى إزالة البكتيريا الجيّدة الموجودة في الأمعاء.

وبما أنّ الحميات السيّئة تغيّر معدل السكّر والبوتاسيوم والصوديوم في الجسم، يجب على مرضى السكّري والقلب والكِلى والحوامل والمرضعات والأولاد والمراهقين والأشخاص الذين يعانون مشاكل في الجهاز الهضمي الامتناع كلّياً عن تطبيق هذه الحمية».

مساوئ وإيجابيات

لكن على رغم كلّ هذه المساوئ، لفتت بدروسيان إلى أنه «يمكن تَعلّم أمرَين من حمية «Detox»: أوّلاً، تناول الفاكهة والخضار بانتظام وإدخالها إلى نظام غذائي متوازن لخمس مرّات يوميّاً على الأقلّ، وجعلها بديلاً للحلويات والأطعمة التي لا فائدة منها لأنها غنيّة بالفيتامينات والمعادن ومُضادّات الأكسدة والألياف. وثانياً، عدم الإفراط في شرب الكافيين والحدّ من احتساء الكحول وتناول الأطعمة الغنيّة بالدهون والسكّر والمواد الصناعية، وتخفيف الوجبات المصنّعة والمواد المُضافة والحافِظة، وفي المقابل شرب كميّة جيّدة من المياه».

النظام المثالي

وكشفت كريستال بدروسيان عن النظام الغذائي الصحيح الذي يجب اعتماده، فقالت: «إذا كانت الغاية هي تطهير الجسم من المواد السيّئة، فإنّ الغذاء الملائم هو التركيز على الخضار والفاكهة والحبوب الكاملة (خبز القمح الكامل، معكرونة حبّة كاملة…)، واختيار البروتينات القليلة الدهون (البقر بدلاً من الغنم، صدر الدجاج المنزوع الجلد، سمك مشويّ)، ومشتقّات الحليب الخالية من الدسم، والدهون الصحّية (زيت الزيتون والأفوكا)، والتركيز على الطعام الكامل، أي غير المصنّع والذي لا يحتوي كميّة عالية من الدهون المشبّعة.

هذه هي العوامل الجوهرية، إضافةً إلى ممارسة الرياضة بانتظام، التي تحقّق نتائج فعّالة ومضمونة وآمنة. أمّا إذا كان الهدف خسارة الوزن، فيجب البحث عن حمية مُلائمة لمؤشّر كتلة الجسم ويكون مُعتَرَف بها من قِبل المنظّمات الصحّية والغذائية العالمية».

وختاماً، أكّدت أنّ «مهنة خبراء التغذية هي طبية بكلّ ما للكلمة من معنى، والمطلوب تقديم الأفضل للمريض تماماً كالطبيب. لذلك، فإنّ الأفضل التمسّك بغذاء منطقيّ يملك دلائل علميّة ويكون معتمَداً من قبل اختصاصيّي تغذية غير تجاريّين، والتأكّد من أنّ التقيّد بحميةٍ تمتدّ فقط لبضعة أيام لن يغيّر شيئاً في حياتنا»، داعيةً إلى «إجراء الأبحاث اللازمة على أيّ موضوع قبل هدر الأموال، الأمر الذي سيوفّر الكثير على الصحّة والحياة».

قد يعجبك ايضا