موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“يا شباب ويا صبايا يلا يلا ع السرايا”

المشهد واحد، ومسرح الأحداث واحد لم يتغيّر: تحرّكات غاضبة، محاولات للوصول الى السرايا الحكومي، لكن الأبطال على طرفي نقيض، وردود الأفعال مغايرة.

في المرة الماضية كانت الدعوة من أنصار “تيار المستقبل” –شباب وصبايا- للوصول الى القصر الحكومي إثر جريمة إغتيال اللواء وسام الحسن. حينها طالب “الزرق” باستقالة الحكومة فوراً و”الرضوخ الى رغبة الشارع”، فحدث التدافع والبلبلة وأعمال الشغب الكبيرة التي سُتّر عليها فيما بعد ولُفلِفت على أعلى المُستويات.

أما اليوم انعكست الأدوار، فمناصري “التيار الوطني الحُر” يُلبون نداء زعيمهم ويُحاولون جاهدين الوصول أيضاً الى السرايا الحكومي تحت ذريعة ان الاحتجاج “حقٌ ديمقراطي” والسرايا تُمثّل السلطة التي تسلب المسيحيين حقوقهم.

أما المُفارقة فتكمن في موقف “تيار المستقبل” الرافض والمُندد لهذه الأحداث التي كان هو بطلها منذ عامين فقط، فها هو اليوم يعترض على الاعتصامات حول السرايا بحجة “ظروف البلاد والمرحلة الصعبة والدقيقة”، واصفاً ما يحدث بأنه “زوبعة في فنجان”، متخوفاً من انفلات الوضع على الأرض”، ومُطالباً بأن يكون التحرّك “حضاري بحت” (!).

ألم تكن البلاد غارقة في مشاكلها حين استهونا دعوة الشباب والصبايا للهجوم على السرايا؟

وهل بات الهجوم على السرايا “شي بسمنة وشي بزيت”، فهل إذا كان التحرّك مسيحياً ينتقص من قيمة رئاسة الحكومة وإن كان سُنياً فهو يحافظ على حقوقها “ممن أساء استخدامها”؟

الاحتجاج الشعبي حق ديمقراطي محفوظ لكن السرايا الحكومي، مقراً ورمزاً وقيادات، ليست “مكسر العصا” أو مغامرات غير محسوبة. والتلويح بتحرّكات تصعيدية تجاه القصر الحكومي، من أي فئة أتت، أمرٌ مرفوض لا ينم عن منحىً تعقّلي ولا يُظهر التخوف على مصلحة البلاد في هذه الظروف.

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا