موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

«الزبداني ليست القصير».. فما هو مصير المسلحين؟

حسان الحسن ـ المردة

“لا داعٍ للاستعجال، والاندفاع الى مغامرات غير محسوبة، قد تؤدي الى خسائر مرتفعة، ما دامت نتائج المعركة في مدينة الزبداني محسومة لمصلحة الجيش السوري وحزب الله، فلا لزوم لهدر الطاقات العسكرية”. هذا ما تؤكده مصادر ميدانية متابعة عن كثب المجريات العسكرية في “السلسلة الشرقية”. وتلفت إلى أن “الجيش” و”الحزب” يتابعان عملية القضم التدريجي للأحياء التي تسيطر عليها المجموعات المسلحة في المدينة، حيث سيطروا على كتل جديدة في حي الزهرة غرب المدينة وسواها، وبالنار على حي السلطاني جنوبها.

تشير المصادر إلى أن الزبداني باتت مطوقة من الجهات الأربع، وان سير المعارك فيها يختلف عن مدينة “القصيّر” في ريف حمص، فلا يوجد أي مسربٍ لخروج المسلحين منها، بالتالي فقد باتوا أمام خيارين، إما الاستسلام وإما القتال حتى الموت. وما يسهم أيضاً في إحكام الطوق على المسلحين، هو قطع طريق منطقة سرغايا المجاورة للزبداني أمامهم، من خلال المصالحة التي عقدها أهالي المنطقة مع الدولة، بحسب المصادر.

وفي السياق، تستبعد المصادر إمكان عقد مصالحة في الزبداني على غرار ما حصل في سرغايا، لأن الأولى خاضعة “لجبهة النصرة- فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام”، وغالبية قادتها من الأجانب، فالدولة السورية تشترط أولاً خروج المسلحين الأجانب، كبند أول لاتمام أي مصالحة، وهذا الأمر بات متعذراً في الزبداني، برأي المصادر.

كما في الزبداني كذلك في حلب والحسكة والغاب وتدمر ودرعا، تحقّق القوات المسلحة الانجازات، لا سيما في الأخيرة حيث وقع المسلحون في “مذبحة” في الأيام القليلة الماضية، كما تقول المصادر الميدانية. وتعتبر أن نمط القتال العشوائي الذي اتبعه المسلحون التكفيريون في درعا، يؤشر الى تراجعٍ في الدعم المعلوماتي لهم، ما يعني فشل غرفة عمليات “موك” في الأردن، أو الحد من الامداد السعودي لمسلحي الجنوب، لاسيما أن الرياض غارقة في “الرمال المتحركة اليمنية”، وباتت في حاجةٍ ملحةٍ للمساعدة الروسية للخروج من هذه الرمال، برأي المصادر.

من الشمال الى الجنوب الى الشرق مروراً بالوسط، لم يعد بوسع الدول الراعية للمسلحين، إعادة التوازن العسكري مع الجيش السوري، وما كشفه وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، أخيراً، عن فشل عملية تدريب واشنطن لمسلحين سوريين “معتدلين”، موضحاً انه على الرغم من انطلاق البرنامج قبل شهرين، فانه يتم تدريب 60 مسلحاً فقط لقتال “داعش” إلا دليل على عدم قدرة هذه الدول بقلب موازين القوى على الأرض.

في موازاة الإنجازات الميدانية، يجري التحضير لبدء إطلاق عملية سياسية، حيث يعقد في موسكو لقاء بين ممثلين عن السلطة والمعارضة في أواخر الشهر الجاري، قد تمهد للتفاهم على إمكان عقد تسوية لانهاء الأزمة الراهنة، بحسب مرجع في المعارضة السورية.

وهكذا، يمشي الخيار العسكري بالتوازي مع الخيار السياسي وفي الحالتين تبدو الدولة السورية تتقدم بخطى ثابتة نحو تثبيت خيار بقاء الدولة واستمرارها، وخاصة بعد توقيع التفاهم النووي مع ايران الذي سيعزز فرص نجاح محور المقاومة في الداخل والخارج.

قد يعجبك ايضا