موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

سليمان «المُسترئس».. يدخل بعبدا من شُبّـاكهــا

عبدالله قمح – الحدث نيوز

لم يستطع رئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان ان يصدق لغاية الآن انه لم يعد رئيساً للجمهورية، فكل تصرفاته تدل على انّ الرجل صاحب نظرية “الذهب الذي غدى خشباً” لا زال يتصرّف وكأنه الرئيس.

من منزله الكائن في منطقة اليرزة ذات الطبيعة العسكرية، يجمع سليمان “كتلته الوزارية” بشكلٍ دوري كل أسبوع للتباحث. الكتلة التي إستقى شرعيتها من كونه رئيساً للجمهورية (يومها) كانت من حصّته بناءً على العرف السائد في البلاد منذ الطائف، اي يكون لرئيس الجمهورية كتلة صغيرة تقوم مقام “صمّام الآمان”، ولم تكن أبداً نتاج تمثيل شعبي له. في نظّرة صغيرة إلى “كتلة سليمان” وحسابات الحقل والبيدر، فهي لا تمثل شيء في المعنى العددي وهي غير مسنودة على ثقلٍ شعبي، اي انها لا تستقي شرعيتها من تمثلٍ ديمقراطي بل من “ِشرعية سابقة” للرئيس، وعليه فإن إستمراريتها مُناطة بإستمرارية الحكومة.. ويوم إذٍ لن يكون لسليمان كتلة!.

بعيداً عن لغة الارض والارقام، عرف سليمان كيف يختلس دوراً له في منظومة السلطة في لبنان على الرغم من انه لم يعد رئيساً ولا يقوم مقام شيء في لعبة السلطة، فلا هو رئيس حزب ولا هو زعيم، ولا يمتلك قاعدة شعبية ضمن بيئته، جل ما يملك هو لقب “رئيس سابق”. عرف كيف نسج العلاقة مع فريق 14 آذار قبل خروجه من الرئاسة “دون تمديد”، تلك العلاقة كانت كفيلة بحماية “كتلته” عبر ضمها “باطنياً” إلى توجهات هذا الفريق فأوجد لنفسه ولها حصانــة إنطلاقـاً من لعبة فريقي السياسية في لبنان، وإنطلاقـاً من هنا، بات يتحكم بـ “كتلة الوزارية” داخل الحكومة دون لن يكون له اي دور رسمي في مؤسسات الدولة سوى انه “رئيس سابق” في سابقة لم يسبقه عليها أحداً من الرؤساء.

إذا قلنا وقبلنا انه ومن حقّ الرئيس سليمان ان يتطلع على أمور “كتلته” من باب أنه من عينّهم وزراء في الحكومة وإن يشارك في الحياة السياسية إنطلاقـاً من حقه الذي يكفله له الدستور، فأنه ليس من حقه ابداً ان يحلّ مكان رئيس الجمهورية “صاحب الكرسي الشاغر” دون ان يكون له اي صفة حالية في الدولة، ويقوم بالزيارات وتقديم التعازي ضمن وفد رسمي ضمه ورئيس الحكومة تمام سلام في إلتفافٍ واضح على الدستور، هنا يجوز السؤال طالما ان الأمور باتت مكشوفة ومستباحة، “بأي صفة يزور سليمان ضمن وفدٍ لبناني رسمي جدة لتقديم التعازي بالمتوفى سعود الفيصل”؟؟.

إن التعدّي على صلاحيات رئيس الجمهورية والإلتفاف على الدستور واضح بهذه المسألة فـ “سليمان” الذي يزور جدّة اليوم لا يزورها من منظورٍ شخصي، بل من منظور انه الرئيس “الأخير” للجمهورية وليس من رئيسٍ بعده، وعبر وفد رسمي يحاول ان يقتنص منه شيئاً من الشرعية بمباركة رئيس الحكومة “المؤتمن على صلاحيات رئيس الجمهورية” نفسه.

الرئيس سليمان يتضح في كل يوم انه “هاوي رئاسة” وبتصرفاته يؤكد انه لا زال طامحاً لها على الرغم من تناقضاته المستمرة فقوله عند خروجه من بعبدا انه “لا يريدها” مسحه بـ “شخطة قلم” حين أخرج مكنوناته مقترحاً نفسه من خلال مقابلة تلفزيونية “رئيساً توافقياً لمدة من الزمن”!. ما كُشف سابقاً على سعيٍ من سليمان للتمديد بات مؤكداً اليوم ولزيادة تأكيد المؤكد يمكن النظر إلى تصرفات “الرئيس السابق” ويمكن عبرها تحليل أنـه “واللهِ يُريدهـا” فالرجل لم يصدق بعد، او يسمح لنفسه بتصديق انه بات خارج رئاسة الجمهورية ولم يعد يستطيع العودة إليها وإقتراحه لم يأخذ أحد بعين الإعتبار.

رفض حزب الله والتيّار الوطني الحر لفكرة التمديد قلبت سليمان من حالة إلى حالة وحوّلته إلى نقيضٍ للعماد عون. من يراقب يرصد ان كل تصرفات الرئيس سليمان في الفترة الماضية يمكن وضعها في خانة “إستفزاز جنرال الرابية” سياسياً خاصة في هذه المرحلة الحساسة التي أعلن فيها عون “حربـاً من أجل إستعادة صلاحيـات الرئيس” الضائعة اليوم بين سلطة سلام وتسلّط سليمان فنراه يقنص الفرصة لشغور الشغور ولو كان ذلك عبر تمثالٍ من خشب مقامه فارغ.. لكنه موجود!

قد يعجبك ايضا