موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ضجّة كبيرة في قناة “الجديد”.. ماذا يحصل؟!

منذ أشهر، تعاني القنوات والصحف أزمة مالية نتيجة تراجع سوق الإعلانات والمصادر التمويلية الأخرى. العاصفة ضربت أخيراً «الجديد» التي اضطرت لتسريح عدد من موظفيها قد يصل إلى خمسين في فترة لاحقة، مع إقفال أقسام بأكملها.

زكية الديراني، زينب حاوي – الأخبار

منذ خمسة أشهر تقريباً، تغرق صحيفة «المستقبل» في مجموعة من المشاكل المالية التي أدّت إلى حرمان موظفيها معاشاتهم الشهرية. لم ينجلِ الضباب حتى كتابة هذه الأسطر، ولا تزال الحال كما هي حتى الآن، برغم الوعود بأنّ الانفراج آت خلال العيد. هذه الأزمة لم تكن الأولى التي تعانيها جريدة آل الحريري، لكنّ الجديد في القضية أنها تتزامن مع عقبات مادية تواجه وسائل إعلامية أخرى على اختلاف توجّهاتها السياسية ومنابعها التمويلية، والحجة دوماً هي الأزمة المالية التي أفرزها المناخ السياسي من مصر إلى لبنان، على اختلاف السياقات والأسباب وسوق الإعلانات. ليست الحال المتعثّرة في كواليس «المستقبل» فحسب. صحيفة «النهار» تعاني أيضاً هذه المشكلة، إذ تأخّرت عن دفع مستحقات موظفيها لأشهر، كما تفيد مصادر في الصحيفة لنا عن موجة طرد لمجموعة من الموظفين القدامى لديها، والحجة أنها ستركّز على موقعها الالكتروني وتحاول جذب النسبة الأكبر من الاعلانات إليه مقابل منح حيز أضيق للصحيفة الورقية.

أزمة «النهار» تعود إلى سنوات، ما جعلها تستغني ــــ على مراحل ـــ عن شريحة كبيرة من موظفيها، لتعود كل فترة وتتخذ الخطوة نفسها. ليست المطبوعات وحدها التي تعاني العواصف المالية، فالأخيرة ضربت أيضاً الشاشات المحلية. منذ فترة، صرفت lbci عدداً من موظفيها لكن على دفعات قليلة وكان آخرهم المصوّر كريستيان جعارة، الذي عمل أكثر من ثلاثين عاماً في المحطة (الأخبار 2/4/2015). كذلك الحال في أرجاء mtv التي تعيش حالة جمود، وتتأخّر في تسديد الرواتب لثلاثة أشهر، لكنها تدفعها قبل أن تخرج شكاوى الموظفين إلى الإعلام. تلك العدوى وصلت أخيراً إلى قناة «الجديد». كمن ينتظر إقتراب «الموسى» إلى ذقنه، يعيش موظفو المحطة هذه الأيام (يصل عددهم الى 280 موظفاً) بلبلة وارتباكا كبيرين.

المصادر من داخل القناة تشير إلى الأجواء المشحونة التي سادت بعد اتخاذ قرار بتسريح عدد كبير من الموظفين، سيصل عددهم بعد فترة وجيزة الى خمسين موظفاً، أغلبهم عمل في المؤسسة لأكثر من 12 عاماً. هذا التسريح الذي يخضّ المؤسسة حالياً ويثير القلق حتى ضمن الدوائر الإدارية هناك، يوازيه إقفال لأقسام بأكملها على غرار قسم الرياضة الذي أقفل نهائياً. ويعود القسم في أيلول (سبتمبر) المقبل لمواكبة «الدوري اللبناني» لكن بمتعاونين يعملون على نحو مستقلّ وليسوا موظّفين مثبتين في القناة، كما جرى الاستغناء بالكامل عن قسم الديكور.

كل هذه التغيرات يُضاف إليها صرف ميزانيات متواضعة على إنتاج البرامج الفنية تحت شعار «إعادة الهيكلة» للأقسام الداخلية، لكن في المحصّلة، فإنّ هذه السياسة أفرزها العجز المالي والافتقار إلى السيولة في كل الإعلام اللبناني، ومحاولة التخفيف من الأعباء المالية بالاستغناء عما «يمكن التستغناء عنه». ويبدو أن هذه «الموسى» لن تطاول القسم السياسي في المحطة. سيبقى الأخير على حاله بكادره وعتاده، ربما لأنّه يمثّل الثقل الأساسي للقناة. فالأخيرة تعيش تقريباً على الأخبار فقط، لأنّ برامجها الفنية والاقتصادية ضئيلة ولا تجذب المعلنين. في السياق نفسه، كثيرة هي الروايات التي أتحفتنا بها المواقع الإلكترونية وحاولت تقديم الأسباب الموجبة لما يحصل هناك، منها ما تحدّث عن إضطرار المحطة لإتباع هذه السياسة بهدف تسديد غرامة «المحكمة الدولية» في الدعوى المرفوعة على القناة. علماً أنه لم يصدر الحكم بعد في هذه القضية. آخرون تحدّثوا عن دخول مستثمرين خليجيين من جنسيات سعودية وقطرية إلى القناة، لكن ذلك لا يعدّ منطقياً، فهل يستدعي دخول مستثمر تسريحاً للموظفين بالأعداد التي نشهدها، علماً أن مجموع موظفي «الجديد» بين إدارة ومحررين وتقنيين يصل إلى 280؟

إذاً، «الجديد» كغيرها من المؤسسات الإعلامية تشهد ضائقة اقتصادية طفت إلى السطح بهذه العلنية، ربما لأن نتائجها المتواترة والسريعة ظهرت جلياً في الإجراءات المتخذة. ولا يخفى على أحد أنه يندرج ضمن هذه الضائقة أيضاً، سوق الإعلانات في القناة الذي يشهد تراجعاً ملحوظاً في هذه الفترة. كل هذه الإجراءات بحقّ الموظفين والأقسام، يظهر أنها انسحبت على راديو المحطة «الجديد Fm» المولود حديثاً. فقد علمت «الأخبار» أن الإذاعة ستفقل قريباً وستحلّ مكانها إذاعة «هواكم» المملوكة من رئيس مجلس إدارة «الشركة المتحدة للإعلان» (جي غروب) عماد جمعة ليتحوّل مصير «الجديد أف. أم» إلى الشبكة العنكبوتية وتصبح إذاعية رقمية.

قد يعجبك ايضا