موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

من يكسب في الزبداني يفرض شروطه التفاوضية

نوال الأشقر – لبنان 24

إلى مسار الحرب الدائرة في مدينة الزبداني تتجه الأنظار. فمنذ بداية تموز أطلق “حزب الله” والجيش السوري معركتهما في المدينة، وخلال أسبوعين شهدت المدينة قتالاً شرساً، استخدم النظام خلاله البراميل المتفجرة وصواريخ أرض – أرض وقذائف المدفعية الثقيلة ، من دون أن تُحسم المعركة لصالح أحد.

كلّ فريق يحاول الفوز بتلك المدينة الإستراتيجية، كيف لا وهي تبعد فقط 11 كلم عن الحدود اللبنانية – السورية، و45 كلم عن العاصمة السورية، وتطلّ على خط بيروت – دمشق بشكل مباشر. وفي خارطة المسارات العسكرية، تشكل آخر وأبرز معاقل المعارضة في منطقة القلمون، وتعتبر مفتاحاً لسلسلة مناطق تمتد على طول الجغرافيا السورية، كما أنّها تؤمّن الطريق الى قمم جبال حرمون جنوباً، والى جبال القلمون شمالاً، حيث تشكل نقطة وصل بين مناطق القلمون الممتدة وسط سوريا وحمص، امتداداً على طول شريط مناطق القلمون، وصولاً إلى الحدود اللبنانية غرباً، وتشكل نقطة ربط بين المناطق الجغرافية السورية المرتبطة بالجولان العربي السوري وسلسلة جبال وتلال الحرمون، وهذا ما يعكس حجم الأهمية الاستراتيجية الكبرى لهذه المدينة.

بالنسبة إلى فصائل المعارضة، هي ممرٌ لتمرير الدعم اللوجستي بالمال والسلاح لعناصرها في القلمون، ومن شأن سيطرتهم عليها، التمهيد للتقدم باتجاه دمشق، والسيطرة على خط بيروت – دمشق. وبالنسبة إلى “حزب الله” فالفوز بها يؤمن خطوط الإمداد بين لبنان والعاصمة السورية، ويضمن أمن النظام في معقله الدمشقي من ناحية المدينة، وأمن الحدود اللبنانية – السورية، ويحفظ خط امداده بمستلزمات التجهيز والتسلح في مواجهته مع العدو الإسرائيلي، وكذلك بمتطلبات حربه في سوريا. أما النظام السوري فيضع ثقله العسكري في هذه المعركة، ويأمل من خلال ورقة الزبداني أن يفرض شروطه على اللاعبين الدوليين عندما يحين زمن التسويات.

انطلاقاً من الصورة الجغرافية هذه، هل تحدث نتائج معركة الزبداني تغييرات جوهرية في مسار الخارطة الميدانية والعسكرية للحرب في سوريا؟ ومن سيكسب المعركة؟

“حزب الله” الفائز

المحلل العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، ومن منظار استراتيجي وعسكري يرى عبر”لبنان 24″ أنّ النصر في معركة الزبداني سيكون حليف النظام السوري مدعوماً بـ”حزب الله” للأسباب التالية:

– قرب المدينة من دمشق مما يتيح للجيش السوري مدّ عناصره بتعزيزات عسكرية.

– استخدام الجيش السوري لقوات النخبة، الفرقة 14.

– توافر خلفية آمنة لـ”حزب الله” في قتاله فيها، خلافاً لمعاركه في جسر الشغور مثلا او في الزهراء في ريف إدلب، وتمكنه من دعم قواته من الداخل اللبناني بالرجال والعتاد والأسلحة، ويبدو انه يستخدم الداخل اللبناني في اطلاق مدفعيته مستهدفاً الزبداني.

في المقابل يشير العميد ملاعب إلى أنّ معركة الزبداني ليست سهلة “أتوقع معركةً شرسةً في المدينة. فبعد حوالي أسبوعين على انطلاق المعركة لم تتمكن كل من قوى النخبة وعناصر الحزب من التقدم سوى في بعض الأحياء، ما يعني أن هناك مقاومةً شرسةً من قبل المعارضة المتمركزة في الزبداني منذ فترة طويلة وهي بالتالي مستعدة للمعركة. ولكن جرى تطويق المعارضة المسلحة من كل النواحي، وقطعت عنها الإمدادات، وما تستخدمه من اسلحة و ذخائر هي قيد النفاذ”.

ماذا يغير كسب “حزب الله” لمعركة الزبداني في مسار الحرب السورية ؟

يعتبر ملاعب أنّ حاجة “حزب الله” إلى معابر حدودية بين لبنان وسوريا أكثر من ملحَة، في حين أنّ فصائل المعارضة تنتشر في كامل البقع في سوريا، ولديها خلفية مع الأردن وتركيا، ودعمها بالعتاد والرجال سيبقى مؤمّنا ومتاحاً، سواء احتفظت بالزبداني أم خسرتها، فهي لا تحصل على السلاح عبر الحدود اللبنانية، وبالتالي كسب معركة الزبداني على أهميتها لن تقلب معادلة الميدان”.

على صعيد آخر تساهم معركة الزبداني في تكريس وجود “حزب الله” على طول تلك المنطقة الحدودية، وجودٌ لن يكون لفترة قصيرة ، بل قد يمتدّ لسنوات طويلة، وسيكون في صلب أيّ معادلة تقسيمية لاحقة بحسب ما أكّدت مصادر قريبة من الحزب لـ “لبنان 24”.

قد يعجبك ايضا