موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

جورج الريف ليس الأول… ولا طارق يتيم!

أنهت عائلة الريف تقبّل التعازي برحيل جورج الذي توفّي بعد طعنه بسكّين من قبل طارق يتيم، الموقوف مع لينا حيدر التي كانت تقود السيّارة التي اصطدمت بسيّارة جورج وزوجته. سيتراجع عدد الزوّار والمعزّين الى منزل الراحل يوماً بعد آخر. سيعود الناس الى أشغالهم واهتماماتهم ولن تعود جريمة القتل المتوحّش حدثاً إعلاميّاً، بعد أن يحتلّ حدثٌ آخر الواجهة. ولعلّ رولا، زوجة جورج، التي ظهرت قويّة، ومصمِّمة على تحقيق العدالة وعلى إيصال رسالتها عبر وسائل الإعلام بعباراتٍ مختارة ومباشِرة، ستكون أضعف بعد أن تشعر، يوماً بعد آخر، بوَقع فقدان جورج، الزوج والأب والمعيل والسند، المادي والمعنوي…

إلا أنّ هذا الحدث الأليم أعاد أوجاع ذكريات ماضي كثيرين فقدوا أهلاً وأحبّاء في أحداثٍ مماثلة، من أبرزهم، بالتأكيد، عائلة ايلي نعمة الذي شارك طارق يتيم نفسه في عمليّة قتله، وهو حادث تمّ تصويره أيضاً بواسطة كاميرا مثبّتة في الكاراج الذي شهد الجريمة التي، كما قتل جورج الريف، تقف وراءها أسبابٌ تافهة.
ولكن، هناك أيضاً جرائم كثيرة مماثلة لم “تخلّدها” كاميرا أو صورة، فدخلت في عالم النسيان ولم تنل من الإعلام ما نالته جرائم أخرى من الاهتمام، إما لفقدان المادّة المصوَّرة أو لأنّها وقعت في زمن الحرب، حيث كان كمّ الضحايا أكبر من أن يُحصى ويُكتب عنه بـ “المفرّق”.

أما الزميلة تيما رضا، المقيمة حاليّاً في دبي، فأيقظت فيها الجريمة ذكرى جريمة أخرى ترويها على طريقتها:
“هو: انت من بيت رضا؟ والله كنت اعرف شاب من خيرة الشباب بلبنان، قتلوه وكبوه عالزبالة.. لقيوه مكبوب عالزبالة هيك سمعت!
انا (بكامل رعبي): شو اسمه؟
هو (قلقاً من تعبير وجه الحاضرين الذين حاولوا ثنيه عن الإفصاح عن الاسم): قضيت معه وقت هون بفرنسا، هو رايح عند أخواته ع كندا.. ما كمل الطريق قال ما في يعيش برات لبنان.. رجع قتلوه وكبوه ع الزبالة
انا (بكامل رعبي): شو اسمه؟
هو (وقد شعر أنّ الاوان قد فات للتراجع): حسيب رضا
أنا (بصوت شبه مخنوق): هيدا بيي

حديث جرى مصادفة، لصبيّة تزور باريس لتتنعم بجمالها ورومانسيتها، وإذ تجد نفسها متخبطة بروايات عن شخص قرر مجرم تماماً كطارق يتيم، ان يوقف حياته وألا أتعرف عليه…
هذه القصة كانت المرة الاولى التي اسمعها، فرغم سنوات عمري ال ٢٤ في ذلك الحين، الا ان الرواية الوحيدة التي كنت سمعتها عن مقتل ابي، ان مَن قتله، وقف يدخن على جثّته مهددا من يقترب لنقله الى المستشفى بأن يرديه فوقه…

لسنوات طويلة وانا أتخيّل المشهد، حاولت الهروب من مشاهدة فيديو قتل جورج الريف… الا انني لم استطع، وما ان فعلت حتى تخيّلت أنّ ما حصل عام ١٩٨٢ ليس بماضٍ مضى… ما الفرق بين طارق يتيم ومن قتل والدي؟ طائفة من يحمي الاول الان ومَن حمى قاتل والدي في ذلك الزمن؟ يؤلمني ان ارى من بين أصدقائي من هو خائف ومَن هو مستقوي.. من قتل والدي ابن طائفته ومن حمى القاتل زعيم الطائفة…
لم يستطع حسيب ان يعيش خارج لبنان فقتله ما بات يُسمى بأزعر وعنصر متفلّت.. أطفال جورج الريف سيكبرون ليعيشوا ما عشته، ليجدوا أنفسهم يعيشون في كنف ممثلين عن طائفة ولدوا فيها كانوا السبب في مقتل والدهم لأنهم قاموا لحماية القاتل عند ارتكابه الجريمة الاولى…

حسيب رقم سقط، تماما كغيره من اللبنانيين، الذين يسقطون يوماً، ويتعامل معهم الاعلام كسبق صحفي قبل ان ينساهم…
لا اعلم من حظه افضل انا ام أطفال جورج الريف؟ انا لم يتثنّ لي ان أعرف والدي، أمّا هم ففعلوا.. أنا لا أملك فيديو لعملية القتل الوحشية، اما الجريمة المرتكبة بحق والدهم فقد جابت الفضاء الالكتروني.. دعوني اعتقد أني اكثر حظاً لأَنِّي لم أرَ الناس يتفرجون على والدي يُقتل من دون الاقتراب خوفا على ارواحهم… وانهم اكثر حظاً بالامور وأتأمل أن يكتمل هذا الحظ بمحاكمة من قتل والدهم!

القصة اكبر من استباحة منطقة، القصة اخطر من عملية قتل في وضح النهار.. لو أنّ حسيب اختار اللحاق بإخوته في كندا، لو ان جورج كان متوجها الى المطار ليغادر البلد… لكانا لا يزالان على قيد الحياة… الا اننا نحن في داخل هذا البلد نسير نحو ماضينا… على ما يبدو انه منّا من قضى نحبه ومنّا من ينتظر…!

المصدر: موقع MTV

قد يعجبك ايضا