موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

“ابو طاقية” يستثمر عيدية “التلي” للهرب الى تركيا

زينب زعيتر – البلد

كُثر استفادوا من العيدية التي منّ بها أمير “جبهة النصرة” أبو مالك التلي على الدولة اللبنانية، من خلال تأمين زيارة لاهالي العسكريين المخطوفين الى ابنائهم في الجرود التي تبعد أمتاراً عن سيطرة الجيش، وان كان الاهالي قد التقوا العسكريين ولكنهم بقوا الخاسرين في معادلة خسرت فيها الدولة هيبتها سابقاً ولا تزال. امّا الرابح الاكبر فيبدو انّه الشيخ مصطفى الحجيري “أبو طاقية” الذي يعمل على توفير منفذ يؤمن له السفر هرباً بطريقة “شرعية” الى تركيا، بحجة انهاء ملف العسكريين مع الاتراك، بحسب معلومات مؤكدة حصلت عليها “البلد” من مصادر مطلعة على سير المفاوضات المتبعة لتأمين سفر الحجيري.

ضاقت بـ”جبهة النصرة” الحيل سبيلاً الى انهاء ملف العسكريين، باحثة عن منفذ يؤمن لها الخلاص بعد أن زادت ضغوط الفصائل الارهابية على أمير “النصرة” أبو مالك التلي، وخصوصاً نتيجة المعارك الجانبية التي خاضها الارهابيون في ما بينهم، ورغبة المجموعات المسلحة بانهاء التفاوض للافراج عن السجينات الاسلاميات في سجن “رومية” اولاً. وفي ابعاد الزيارة رسالة حملتها “النصرة” الى الدولة عبر الاهالي مؤكدة انّ المفاوضات متعثرة، خلافاً لما يُشاع بانّ جهود اللواء عباس ابراهيم تؤدي دوراً ايجابياً وخصوصاً في ما يتعلق بالمفاوضات مع الاتراك. فمن قطف اذا ثمار الزيارة الى الجرود؟.

تحريك الملف
بالنسبة الى الاهالي، فانّ الاغراض التي حملوها الى اولادهم المخطوفين كانت كفيلة بأن تدخل ابتسامة مأسورة الى قلوبهم، وبدورهم ولانهم لا حول لهم ولا قوة، كانت تلك خطوة مهمة للمخطوفين. امّا “الامير” فلبس ثوب الحمل، وتباهى بانسانية مشكوك فيها، فالمجرم يبقى مجرماً تُجرده الانسانية التي تغنى بها من حقوقه، وتلبسه إمارة الغابات الوحشية التي يسكنها لباس الامراء الذين “بصقتهم” كتب التاريخ. امّا اهالي المخطوفين لدى “داعش”، فلم يفلحوا لغاية الساعة بالتواصل مع الجهات الخاطفة منذ ما يقارب الشهور التسعة، ولم تكن زيارة الوزير وائل ابو فاعور أمس سوى لاعادة تحريك مياه راكدة عبر شخصيات يثق بها الاهالي كالزعيم وليد جنبلاط وابو فاعور، وهذا ما أكد عليه حسين يوسف والد احد المخطوفين لدى “داعش”، الذي شعر مع آخرين بـ”غصة” لانهم لم يتمكنوا من زيارة ابنائهم على غرار ما حصل امس الاول، “كنّا نريد تأمين اي اتصال، واتجهنا نحو الوزير وائل ابو فاعور لاننا اردنا تحريك ملف الدولة الاسلامية، وكل تحركاتنا تنبع من خلال مسؤولياتنا على اولادنا، وخصوصا اننا تلقينا معلومات تفيد بان الدولة الاسلامية مستعدة للتفاوض “.

استثمار
ماذا بعد زيارة العيد؟. تلك الزيارة التي بدأت اولاً برحلة “مشكوك بها” الى مخيمات النازحين في عرسال، سعى الشيخ مصطفى الحجيري “عرابها” الى استغلالها بما يخدمه، وان كان قد قدّم خدمة لا يُستهان بها للعسكريين واهاليهم، فكيف استفاد بدوره؟، ينقل مصدر مطلع لـ”البلد” انّ الحجيري الملقب بـ”أبو طاقية” يعمل على “الهروب” من لبنان الى تركيا، ويفاوض لهذه الغاية مع اللواء عباس ابراهيم، وهو ما جعله يأخذ على عاتقه دور الوسيط و”الحنون” والمخلّص وايضاً المتهم بالمساهمة في أسر العسكريين في آب المنصرم، ليشكل شخصية مزدوجة تسعى الى العمل مؤخراً لمصلحتها الخاصة دون الآخرين، وهذا ما يبرر سفره الى تركيا.

الاتصال مع أبو طاقية، يبدأ بالسؤال عن الاسباب التي تجعله يتابع قضية العسكريين المخطوفين، على الرغم من كل الاتهامات التي طالته شخصياً وخصوصاً لجهة ارتباطه مع الارهابيين، يجيب بنبرة مرتفعة “عندما يتهمني الناس بذلك، فأين هو الاستثمار الذي نلته جراء مساهمتي في لقاء الاهالي مع ابنائهم في عطلة عيد الفطر، فهل كان لدي في يوم من الايام مطالب عرضتها على اي من الاطراف”. لهجة سرعان ما تنخفض لدى تعريفه بحقيقة الاستثمار حيال سفره الى تركيا، يجيب بلسان متعثر، “انا ذاهب الى تركيا من أجل ملف العسكريين، وانا مصر على انهاء القضية في الوقت الذي استطيع ان اريح نفسي من كل هذا العناء”.

ثغرة الحجيري
نسأل، “ألا يُعتبر ذلك هروباً من لبنان تحت ذريعة الملف؟”، يجيب “لغايته تبقى الزيارة مجرد فكرة واقتراحات”، فهل وُضعت تلك الاقتراحات على طاولة احد من الرسميين؟، “وجدت ان ثمار العمل لن تؤتى من لبنان، وفي تركيا سيكون ذلك أقرب الى التفاوض، فلماذا لا نحاول. أنا لا أعمل بصفة شخصية وانما اتحدث عن مقترحات كثيرة وما من شيء نهائي لغايته، بل نسعى الى البحث عن اي ثغرة قد تفيدنا في الملف وخصوصاً ان التعاطي اسهل بكثير مع النصرة من الدولة الاسلامية، ولا أجد اي خطأ في الذهاب الى تركيا في حال سنعود بعدها بنتيجة”. ويؤكد الحجيري انه لن يهرب من لبنان، “هناك مئة وسيلة للخروج من لبنان، وها هي طرقات درعا والشمال السوري مفتوحة، ولكنني ان ذهبت سأخرج بصفة قانونية وجواز سفري بيدي”. وحسب أبو طاقية “ما من شيء نهائي بمتناول يدي، وانما مقترحات وهدف وحيد، الدولة تقرر ماذا تريد بهذا الشأن فاذا أرادت تكليفي فليكن والمعنيون يعلمون انني أمتلك تفاصيل ليست بحوزة احد غيري”.

يعمل الحجيري اذاً بصمت على محاولة اخراجه من لبنان الى تركيا، وهو الشخصية التي هددها أكثر من فصيل ارهابي في الجرود، اضافة الى ملفات حافلة باسمه في لبنان، ما يبرر بالنسبة اليه السفر واللاعودة. فهل ينجح في قطف ثمار عمل تفاوضي دام لمدة عام تقريبا؟.

وعلى صعيد متصل، اعتبر الشيخ عمر حيدر أحد المتحدثين باسم اهالي العسكريين، انّ رسالة “النصرة” أثبتت انّ المفاوضات متعثرة منذ ما يقارب الشهرين، “بعكس ما يُشاع بانّ المفاوضات ايجابية، هم اوصلوا الرسالة، وبدورنا لن نضغط بوجه الدولة تزامناً، ومبدئياً لن يكون هناك تحركات اضافية على الارض”.

قد يعجبك ايضا