موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تفاصيل جريمة المتن المروّعة.. أخفقَ بقتل زوجته بالرصاصات الأربع وانتحرَ بالخامسة!

مرلين وهبة – الجمهورية

لم تكن المؤهّل الأوّل في الجيش اللبناني السيّدة رندة نخلة تُدرك أنّ يوم العشرين من تمّوز سيكون مأسويّاً لعائلتها المؤلّفة من ولدين، فتى في الحادية عشرة وفتاة في الثامنة، وذلك بعدما أطلقَ عليها زوجُها واهان طوسونيان 4 رصاصات من مسدّسه، وذلك أثناء توَجّهها إلى مركز عملها، إلّا أنّ القدرَ شاء أن تنجوَ مِن الموت بأعجوبة، بعدما أخطأت الرصاصات الهدف حسب رواية الأقارب، فيما سَقط الزوج ميتاً نتيجة إطلاق الرصاصة الخامسة على رأسه.

تعدّدَت الروايات في سرد تفاصيل هذه الحادثة المأسوية، فيما تذمَّر الأهلُ مِن كثرتها وتشعّبِها وعدمِ صدقيتِها. وعلى رغم تكتّمِ بعض الجيران بطلبٍ من الشرطة العسكرية التي سارعَت إلى المكان متمنّيةً عليهم الامتناعَ عن الإدلاء بأيّ إفادات قبل انتهاء التحقيق، أكّدَ الجيران لـ«الجمهورية أنّهم سمعوا خمسَ طلقات متتالية، وقد فاجأهم الأمر بعدما علموا مصدرَها، مشيرين إلى أنّ طوسونيان وزوجته رندة كانا زوجين مثاليّين ولم يتوقّعوا يوماً أن تؤدّي الخلافات بينهما (كما وصفاها) إلى محاولة قتلٍ أو انتحار.

لكنّ الجيران كشَفوا في المقابل أنّ واهان إنسانٌ طيّب و«آدمي» يصَبّح ويمَسّي الجيران، هادئ، ولم يُسِئ إلى أحد يوماً، إلّا أنّه تغَيَّر بعد إصابته منذ أربعة أعوام بفالج انعكسَ على حياته المهنية والنفسية، وهو كان يعمل سائقاً عمومياً على خط الدورة، لكنّ عمله توقّفَ وتغيّرَت نفسيته وأصابَه مرضُ السكّري مِن «الزعل». وقد لاحظ الجيران التغيير الجذري في شخصيته، معتبرين أنّه كان مِن الأجدى إحالته إلى طبيب نفسي لمعالجته.

يقول صاحب محلّ السمانة القريب من منزل طوسونيان الواقع في محلّة نيو روضة، إنّ الزوجين سَكنا في شقّتهما منذ مدّة ليست ببعيدة وإنّ واهان غالباً ما يشتري من المحلّ السجائر، لكنّ زوجتَه لم تقصدهم منذ زمن بعيد.

ويلفتُ إلى أنّ واهان ابتاعَ سيارته «النيسان» منذ عام محاوِلاً العمل عليها «للحَرتقة» كسائق «تاكسي» ليشعرَ بأنّه إنسان مفيد ومنتِج، وليحاولَ
المساهمة في إعالة عائلته مع زوجته، خصوصاً أنّ والديه متوفيان.

وفيما وصَف واهان بـ«المعتّر والآدمي»، لفتَ صاحب محلّ السمانة إلى أنّه سمعَ من الجيران الذين يقصدونه، عن وجود خلافات عائلية بين واهان وزوجته خلال السَنة الأخيرة، كادت أن تؤدّي إلى الطلاق لولا تدَخُّل الأقارب الذين ساعَدوا في إعادة اللحمة بينهما.

إلّا أنّ الوقائع تشير إلى غير ذلك، والخلافات لا تزال قائمة، لأنّ الزوج انتقلَ للسَكن أخيراً في غرفةٍ متواضعة على سطح البناية التي تَسكنها عائلته، فيما تقول إحدى الروايات إنّه انتقلَ إليها بعدما منَعته زوجته من الإقامة معها في المنزل بسبب التغيير السَلبي الذي غلبَ على طبعه.

وقائع الحادثة

ووفقَ معلومات «الجمهورية» أنّه عند السابعة والنصف من صباح أمس، وفيما كانت رندة تقفِل الباب الخارجي لمنزلها لوجود أولادِها داخله، حاولت طلبَ المصعد، ففوجئت بزوجها يقف خلفَ حائط المصعد من الجهة المقابلة لباب المنزل حيث كان يراقبها، ثمّ وَجَّه مسدّساً صوبَها مطلِقاً 4 رصاصات، إلّا أنّه وبقدرةٍ عجائبية لم يصِبها، كما تقول رواية الأقارب، بعدما أكّدوا أنّ المسافة لم تتجاوز الإنش!

لكن كيف نجَت؟ تقول رواية الأقارب إنّ رندة سَقطت أرضاً متظاهرةً بأنّها أصيبَت، لتُبعِدَ الخطر عنها وتوحيَ لزوجها بأنّها قتِلت، ويبدو أنّ الزوج وبعدما سَلّمَ بالأمر وجَّه الرصاصة الخامسة إلى رأسِه لينهيَ حياته، فما كان من رندة إلّا أن طرقَت باب الجيران واتّصلَت بالأهل وبالمؤسسة العسكرية التي تعمل لديها لطلبِ النجدة، فسارعَت الشرطة العسكرية إلى المكان وكذلك الصليب الأحمر الذي نَقلَ الزوجَ في حالةٍ حرجة إلى مستشفى مار يوسف حيث ما لبث أن فارقَ الحياة.

الشرطة العسكرية منَعَت وسائل الإعلام من التصوير، وتمنَّت على الجيران وعلى أفراد العائلة عدمَ إعطاء الإفادات قبل انتهاء التحقيق الذي بدأ فورَ وصول القاضي العسكري، خصوصاً أنّ شقيقَي رندة يَعملان أيضاً في السِلك العسكري وقد تمنَّعا عن إعطاء إفادتيهما.

وفورَ وقوع الحادثة، اصطحبَ الأهل الولدين إلى الجبل وقد أصيبا بحالة ذهول عندما سمعا صوتَ إطلاق الرصاص. مِن جهتِها، خضعَت رندة للتحقيق مع الشرطة العسكرية، وكانت وفقَ الأقرباء في حالة نفسية حرجة كشفَت فيها عن خلافاتها الأخيرة مع زوجها من دون أن تتوقّعَ وصول نهاية علاقتِهما إلى هذه الجريمة.

روايات عديدة

يَصِف الجيران المؤهّل الأوّل السيّدة رندة نخلة بأنّها لا يجب أن تكون في المؤسسة العسكرية بل «راهبة»، لأنّها كانت رائعة مع عائلتها، واحتضنَت ولديها ورَعتهما خيرَ رعاية بعد مصيبةِ زوجها وعدمِ تمكّنِه مِن إعالة العائلة، فكانت هي الأمّ والأب، فيما كان هو ينهار نفسيّاً وجسّدياً يوماً بعد يوم.

رواية أخرى استغربَت حصول الزوج على سلاح، فهو مسالِم ولا يملك سلاحاً، لكنّ أصحاب هذه الرواية استغرَبوا قربَ مسافة إطلاق النار مستبعِدين أن يتمكّنَ مِن التصويب مباشرةً في حال كانت الرواية صائبة مئة في المئة، لأنّ المسافة بينه وبين المصعد عبارة عن متر واحد أو متر ونصف المتر، فكيف يمكن أن يكون واهان قد أطلق

4 رصاصات ولم تصِب أيّ واحدة منها زوجتَه؟

تعدّدَت الروايات فيما الحقيقة التي دفعَت بواهان إلى محاولة قتلِ زوجته ذهبَت معه، وتبقى إفادة الزوجة بعهدةِ الشرطة العسكرية التي قد تستشفّ منها الحقيقة الكاملة، خصوصاً أنّ المعلومات تحدّثَت عن أنّ الزوجة قدّمَت تقريراً مفصّلاً من طبيب زوجِها النفسي إلى الشرطة العسكرية، فهل تكشف الأيام المقبلة تقاريرَ أخرى متضاربةً، أم تنتهي إلى تقريرٍ واحد فيه كلُّ الحقيقة؟

قد يعجبك ايضا