موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل يكون «أحمد محمد عيسى» بوعزيزي لبنان؟؟

بات مشهد القتل والموت مألوفـاً في لبنان عند إشراقت صباح كل يوم. الجرائم الاجتماعية بحق النفس والغير باتت أمراً رائجـاً وتبلغ مستوياتٍ خطرة على الرغم من عدم وجود اية إحصاءات رسميّة أو غير رسمية تُثبّت بالأرقام هذه الوقائع. جرائم قتل متنوعة، منها ثأري ومنها زوجي ومنها عائلي ومنها عُنفي، جرائم إنتحار متعددة، حوادث سير تؤدي إلى الموت أو القتل، هي أخبار نطالعها في وسائل الإعلام عند كل يوم بمشهدٍ بات عادياً بالنسبة إلى اللبناني!.

منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وعلى مسافة اسبوعين تقريباً من جريمة القتل التي حصلت في شارع عين الدلبة، شهدت رواية ثانية من الجرائم، لكن هذه المرّة بحق الذات، حيث عمد شاب يبلغ من العمر 22 عاماً لإحراق نفسه من على سطح منزله الكائن في الرمل العالي قرب ثانوية البنات. الحادثة التي أذاعتها الوكالة الوطنية للاعلام من حيث الشكل، لم تتعمق في المضمون لتظهر أسباب قيام الشاب بهذه الفعلة الشنيعة!.

يُدعى “أحمد محمد عيسى” شاب من مواليد عام 1993 ينحدر من جنوب لبنان ويقطن في منطقة الرمل العالي عند آخر طلعة “النجدة الشعبية – ثانوية البنات” مع المئات من ذوي الدخل المحدود. رمى اليأس بالشاب حد الإنتحار. الرواية المُسندة على شهادات شبّان من المنطقة لـ “الحدث نيوز” تقول ان “احمد” شاب عاطل عن العمل، كان قد دخل السجن سابقاً بقضية مقتل الشاب جورج أبو ماضي في عين الرمانة في 7 تشرين الأول 2009 يوم هزّت تلك الجريمة حالة السلم بين عين الرمانة – الشياح. القبض عليه جاء بناءً على دخوله “عين الرمانة” بعد حدوث الاشكال برفقة حشد كبير من الشباب الذين ذهبوا لإفتعال مشكل نصرةً لرفاقهم، يومها “قشت الدولة عَ الماشي” كلّ من توجه إلى هناك ليشارك في الإشكال على إعتبار ان ذلك “مسّ السلم الأهلي”، على ما يقول شبان من اصدقاء “احمد”. مكث في “الأحداث” مُدّةً من الزمن وخرج، ومنذ خروجه لم يستقرّ الشاب في عمل بل وُسم عليه طبع “المشكلجي” حتى ان هناك رواية تشير إلى تعاطيه المخدرات فترةً من الزمن، على ما يقول الأصدقاء.

ليل الاثنين – الثلاثاء (اليوم)، كان أحمد في منزله، حضرت قوّة من “التحرّيــة” مدعومةً بعناصر أمنية، طوّقت المنزل متسلّحة بمذكرة توقيف، إنتبه “أحمد” إلى ما يحصل وعلم انهم يريدونه. ليس معلوماً بالضبط ما تتضّمت مذكرة التوقيف الصادرة بحقه او التهمة الموجّهة إليه فمشاكل “احمد كثيرة” وقد فرّ من المنزل لعدة مرّات حشية مداهمته وإعتقاله، لكن عارفوه يقولون انه “ليس مطلوباً بقضايا خطيرة او قضايا قتل وجرائم بل هي جُنح مرتبطة بأمور المخدرات والمشاكل وإطلاق النار”. هو على الرغم من إشكالاته ومشاكله “لا يريد العودة إلى السجن” على ما يقول أحد أصدقائه، “لا يُريد روميـه لأن يعرف ما فيها، هو يفضل الموت على روميــه أصلاً”. زميله الذي يحبس دمعة الحسرة في عينيه يقول حزيناً: “قلّت الشغل وصلتوا لهون”.

في الحقيقة هناك روايتان لأسباب إنتحار أحمد، الأولى تتحدث عن محاولة القوى الأمنية إعتقاله (وهي المرجحة والأكثر تداولاً)، اما الثانية تتحدث عن مشكل بينه وبين والدته (وهذه لم يؤكدها اصدقاؤه او الشهود). الرواية الأكثر رواجاً ودقة عن إنتحار أحمد، يقول فيه شُهود لـ “الحدث نيوز” انه حين أحسّ بوجود العناصر الأمنية التي تريد إعتقاله، فرّ إلى الشرفة وتجادل معهم، وبعدما إستشعر ربما عدم إمكانية فراره او إقناع رجال الأمن عدم إعتقاله، صعد إلى سطح منزله وفي يده قنينة “بنزين”. رمى المادة على جسده وهدّد العناصر الأمنية بأنه يريد إحراق نفسه، لم يكترث هؤلاء.. وحين تأكد الشاب انه اصبح “رهن الاعتقال” ضرب اصبعه على “القدّاحة” مطلقاً العنان لنارٍ أكلت جسده ولم يستطع أحد ان يطفئه.

هي لحظات سبقت موت “أحمد” حرقــاً، قرّر الشاب العشريني ان يضع حداً لحياته وان يختار الموت على ان يكون في روميــة، بالنسبة إليه، “الموت أرحم” فهو العالم بما يحصل في السجن المركزي، هنا، من غير الممكن القول ان “احمد” ليس مخطئاً، فهو أخطأ في المرة الاولى حين إختار طريق المشاكل، وفي المرة الثانية عندما إختار طريقة إنهاء حياته. هو مخطيء.. لكن من يتحمل نتيجة الخطأ ونتيجة فعلة من لم يوجد فرصة عمل له تبعده فيها عن فكرة “الموت حرقـاً”.

“احمد” أضرم النار بنفسه منتحراً، ربما لم يكن يريد تقمّس ثقافة الـ “بو عزيزي” او يكون نسخته اللبنانية، بل أراد ان يكون بعيداً عن “روميــه”. هو في لحظة ضغطه على “القداحة” أضرم النار بمئات الشباب اللبنانيين قبل ان يضرم النار بنفسه، بغض النظر إن كان ذلك صواباً ام لا، إن كان مجرماً ام لا، فمئات لا بل آلاف اللبنانيين يعيشون في كل يوم صعوبة الحياة ويتمنون الموت فيها ألف مرة!

جثّة أحمد إستملها ذووه، حيث تقرّر ان تدفن في قريته الجنوبية بعد ظهر اليوم الثلاثاء.

المصدر: الحدث نيوز

قد يعجبك ايضا