موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

تركيا تحارب “داعش”: دينامية التدمير الذاتي مستمرة

شكّل التفجير الإنتحاري في مدينة “سوروتش” التركيّة في 20 الجاري رسالة ذات مغزى سياسي وأمني خطير وجّهها تنظيم “داعش” الإرهابي إلى صندوق بريد الأكراد من جهة، وإلى الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وحكومته من جهة ثانية.

وإذا كانت الرسالة الى الأكراد مفهومة بعد المعارك الطاحنة بينهم وبين “داعش” وتمكّنهم من حماية مدينة كوباني (عين العرب) الحدودية مع سوريا من براثن التنظيم، فإنّ اردوغان ورئيس حكومته أحمد داود أوغلو نالا صفعة قوية من “داعش” على الرّغم من اتّباعهما سياسة التغافل عن أنشطة “التنظيم”، ولا سيما غضّ الطّرف عن تنقّل مقاتليه من تركيا الى سوريا نظراً الى العداء المستحكم من جهة لنظام الرئيس بشار الأسد، وخوفاً من هجمات إرهابية للتنظيم على الأراضي التركية من جهة ثانية.

ويبدو أن هذا الهجوم معطوفاً على تشجيع أميركي دفع الأتراك إلى بدء التفكير بتحالفات جديدة في الإقليم لم يتمّ بلورتها بعد لمحاربة المنظّمات الإرهابيّة، لكنّ هذه التحالفات لن تكون مذهبية بحسب مصادر تركية تحدّثت لـ “لبنان 24”. فبرأي الأتراك أنّ أي حلف مذهبي سيزيد من الشرخ في الإقليم، في حين أن الأتراك يريدون الحوار الجدي مع مختلف الأطراف الإقليمية بما فيها إيران وحتى مصر التي يصفها المسؤولون الأتراك بـ”اللاعب المهمّ في المنطقة”، والأمر سيان بالنسبة الى روسيا “الشريك التجاري والإقتصادي وحتى النفطي لتركيا”.

إلا أنّ أي سياسات في هذا الإتجاه لن تكتمل قبل تشكيل الحكومة التركية الجديدة، التي سيشكلها أحمد داود أوغلو في غضون 45 يوماً.

ووفق الرؤية التركية لما يحدث في أرجاء الشرق الأوسط فانه بعد انتهاء الحرب الباردة بين الإتحاد السوفياتي والولايات المتّحدة الأميركية حصل نوع من ذوبان للقطبين، وتمكنت تركيا من نسج علاقات مع العرب من سوريا ومصر وحتى إيران، لكنّ زعزعة الإقليم بدأت منذ حربي العراق واستمرار المشكلة الفلسطينية والحروب ضدّ غزّة. وجاء ما سمي بـ”الربيع العربي” بشكل غير متوقع بسبب الديكتاتوريات الحاكمة والمشاكل الإقتصادية والإجتماعية للمجتمعات العربية ومعدّلات الفقر والبطالة، وعدم قدرة الشعوب على المشاركة السياسيّة.

فتح “الربيع العربي” علبة “الباندور” وحصلت تدخلات غير محمودة في ليبيا وفي سوريا فتعقدت الأمور أكثر فأكثر ولم تتمّ العمليّة الإنتقالية، واليوم وبسبب الفراغ في ليبيا والعراق واليمن وسوريا زادت الأمور تعقيداً، إذ انتفت أي قوّة مركزيّة قادرة على السيطرة على جميع أراضي الدولة. ففي سوريا يسيطر الأسد على 40 في المئة من البلد، في حين تعتبر اليمن وليبيا والعراق بلداناً مقسّمة.

يكثر الحديث اليوم عن تغيير الجغرافيا السياسيّة والحدود، لكن من المبكر الحديث عن تقسيم، بنظر الأتراك، غير أن المؤكّد أنه باتت توجد زعزعة للهوية الوطنية وهي تتظهر في سوريا حيث يسيطر “داعش” على رقعة في شمال سوريا ويسعى الأكراد الى مناطق نفوذ مستقلّة ويتحدث مسعود البرازاني في العراق عن استقلالية اقليم كردستان، فالإنقسام السني الشيعي في أوجه ووضع المسيحيين ليس في أفضل أحواله في العراق وسوريا، أما في اليمن فالحرب مديدة ويبدو أن ديناميّة الدمار الذاتي الموجودة في الشرق الأوسط ستستمرّ لوقت طويل.

تبدو الحلول القريبة الأمد ممكنة، بنظر الأتراك، من خلال ما يمكن اجتراحه من حلول في سوريا وإيجاد حلّ لـ”داعش” وإعادة هيكلة المجتمعات العربية من خلال بدء مصالحات بين المكوّنات السورية وإعادة إعمار البلد. تركيا لا تؤيد عمليات انشقاق عن حدود البلدان لكن الأمور قد تتطوّر الى هذا المنحى إذا استمرت الأحوال على حالها.

(“لبنان 24”)

قد يعجبك ايضا