موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هكذا تحتال على «سوكلين».. لِتُزيل نفاياتـك!

علي ترحيني – الحدث نيوز

يبتدع اللبناني السُبل لحلّ مشكلة النفايات التي تقتحم الشوارع وتستقرّ إلى جانب منزله ولو كان ذلك على حساب جيبه. يُطوّع بعض اللبنانيين الشركة بطرقٍ ذكية مجبرين إياها على رفع النفايات.

تستقرّ النفايات بجانب أحد منازل ضاحية بيروت الجنوبية. ينفجر صاحب المنزل غضباً عند سؤاله عن أحواله. لا كلام غير “حديث النفايات”، وعن سبب غضبه يقول ان “الرائحة عشعشت في المنزل.. بُتنا محاصرين”. يشير بأصبعه إلى “كومة زبالة” موضوعة بالقرب من عامود الانارة بجانب موقف سيارته في محلّة المريحة. أكياس مكدّسة فوق بعضهاً بعضاً، على كثرتها تحوّلت إلى ما يشبه التلّة، تنبعث منها رائحة نتنه حتى القِطط رفضت الإقتراب منها. “مش كافي محتلّين البلد والتلفزيونات، حتلّونا بالزبالة كمان” (قاصداً السياسيين) يصرخ بغضب وهو يضع “كمامة” على أنفه: “متنا من الريحة” فلا المواطن يفهم ولا الدولة.

“نورماندي ثانٍ”.. داخل الشوارع!

عند سؤاله عند سبب عضبه يقول ان “الزبالة اخرجته عن طوره” فهو لا يريد ان يشاهد مكباً للنفايات بجوار منزله فالمشهد تحول إلى “جبل نورماندي ثانٍ”. في عطلة نهاية الاسبوع لم يأتي أحد من عائلته لزيارته إلا وفرّ من الرائحة حتى انه لم يستطع ان يحتسي نرجيلته بهدوء بسبب الرائحة. هذا المواطن مثله مثل آخرين ابدوا إمتعاظهم من الحال التي وصلت إليها الأمور، فـ “النفايات” بكل شارع. نهايك عن الرائحة الكريهة المنبعثة من المكابات بسبب مكوثها لإيام وإرتفاع حرارة الطقس التي تؤدي إلى تحلل المواد الفاسدة، هناك مصيبة أخرى تتمحور حول حرق “النفايات” على الشوارع، هذا يعود بالضرر أكثر من الرائحة نفسها، فالدخان المنبعث من عملية الحرق يحوي سموماً خطرة في حال تم إستنشاقها، فضلاً عن تحويلها نهار العاصمة إلى ليل بفضل الدخان الأسود الممزوج برائحة ثقيلة على الجسد.

لا بد من الحريق..

“أحمد” وهو مواطن قام بحرق “مكب كبير للنفايات” بجوار منزله في منطقة الغبيري، يقول ان “الحالة لم تعد تحتمل.. لجأت إلى حرق النفايات لاخفّف من الرائحة.. استطيع تحمّل رائحة دخان لخمس ساعات عوضاً عن تحمل روائح كريهة لايام!”. “أحمد” ايضاً يرمي باللوم على المواطنين الذين يرمون النفايات في مكبات صغيرة على الشوارع الفرعية داخل الاحياء فتتمدّد. بحسب “أحمد” فـ “الرائحة على الجميع.. الذي يرمي النفايات تلاحقه رائحتها ايضاً حتى منزله”، هو يقترح ان “تُرمى في المكبات الكبيرة على الشوارع، او قرب البلديات وإن كانت الامور بيده لرماها في داخل مجلس النواب ووضعها على 128 مقعداً” على ما يقول. تلتمس الغضب من وتيرة حديثة المرتفعة وتستشعر مدى الشعور بقلة المسؤولية لدى الدولة بما خصّ إيجاد حلّ لأزمة تخلق أزمات إجتماعية بين المواطنين بعضهم بعضاً، بين من هو يريد رمي النفايات وتراكمها في الشوارع الداخلية “علّ الدولة تأتي” وبين ما يريد ان تُرمى النفايات في الشوارع الرئيسية حتى تقطع الطريق، فيوم إذٍ ستتحرك الدولة!.

سوكلين.. بمصاري

بين هذا وذاك يبتدع مواطن (رفض ان نكشف اسمه) اسلوباً جديداً لرفع النفايات. هو إستخدم شركة سوكلين التي تمتنع عن رفع النفايات.. من اجل رفعها. هي حفنة “آلافات” صغيرة كفيلة بنقل “الزبالة” المكدسة في شارعه في منطقة برج البراجنة إلى مكب آخر موجود على الشارع الرئيسي من جهة طريق المطار القديم.

“الحدث نيوز” التي كانت موجودة أثناء قيام العامل بعمله تابعت تفاصيل ما جرى. يقول الشاب العشريني انه “لم يعد يحتمل رائحة النفايات، والاهالي لا ينصاعون إلى مطالب عدم رميها في الشارع بل التوجّه بها نحو المكب الكبير على طريق المطار القديم فـ “هناك نرتاح من الرائحة”. تعنّت المواطنين وتكدس النفايات وتفشي الرائحة دفعه إلى التفاوض مع “عامل كنس” في سوكلين كان يجول في الشارع لتنظيفه.

مفاوضات “شاقة” تحت سقف دُكّان يملكه في المنطقة إستمرت لدقائق، إقترح فيها المواطن تقديم “مبلغ وقدره” من المال للعامل لرفع النفايات ورميها في الخارج. “سأعطيك بدل الساعة ثلاث ساعات.. يا خيي قد ما بدك بعطيك بس خلصني”. العامل وهو من جنسية آسيوية لم يطلب مبلغاً محدداً، لكن الشاب قدّم إليه مبلغ 15.000 ل.ل (خمسة عشر ألف ليرة لبنانية) بدلاً عن تنظيف الشارع من النفايات مضافاً إليها “قنينة مياه باردة وزجاجة بيبسي وإستراحة تحت المُكيّف في دكانه”.

يعتبر المواطن انه حقّق إنجازاً فهو “أشترى سوكلين وأجبرها على رفع النفايات بالقوة الناعمة”. يربط بين ذلك وبين ما يقوم به السياسيون من صفقات فهم – بحسب رايه – تشتريهم الشركة بمالها، وحين يرفضون الانصياع لها، تقوم بالضغط عليهم عبر ترك النفايات “سائبة” في الشوارع.. هو “عمّم الحالة” عبر الإتصال بأصدقائه الذين يواجهون نفس المشكلة مقترحاً “توظيف عامل سوكلين” لرفع النفايات بنفس الطريقة!.

خطة ذكية نجحت في إجبار الشركة على مزاولة عملها في رفع النفايات، فعلى اللبناني ان يبتدع الافكار دوماً، وعلى حساب جيبه، من اجل ان يشعر بقليل من الراحة في بلد طقمه السياسي تفوح من رائحة لا تُشعر باي راحة!.

الحدث نيوز

قد يعجبك ايضا