موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

وقائع “الكر والفر” والقطب المخفية في أزمة النفايات

تروي أوساط سياسية مقرّبة من أحد الأقطاب الوسطيين عبر “السفير”، بعض وقائع “الكرّ والفرّ”، بدءا من صباح السبت الماضي حين اتصل وزير البيئة محمد المشنوق بالوزير أكرم شهيب وابلغه أنه بصدد تقديم استقالته، وأنه يستعد للإعلان عنها من السرايا.

كان شهيب والوزير وائل ابو فاعور في المختارة آنذاك، فسارعا الى ابلاغ النائب وليد جنبلاط بالامر، فيما كانت اتصالات تجري في الوقت ذاته من المختارة مع الوزير علي حسن خليل ومسؤول وحدة التنسيق والارتباط في “حزب الله” وفيق صفا لتدارك الموقف.

في هذه الاثناء، كان الرئيس سعد الحريري يتصل بجنبلاط الذي قال له: “شيخ سعد.. لقد تحملت الكثير في ما خص ملف النفايات نيابة عن كل لبنان على مدى 18سنة، من خلال مطمر الناعمة، ودفعت ثمنًا لذلك في منطقتي.. الآن برمتْ وبرمتْ ثم عادت الازمة لتحط عندي.. انا لم أعد قادرًا على تحمل أعباء هذا الملف”.

وامام ضغط الحريري لاقناع جنبلاط بالمضي مؤقتًا بخيار سبلين، وافق رئيس “التقدمي” على مضض باعتبار انه يوجد مكب قديم في المنطقة.

لكن حسابات “حقلي” الحريري وجنبلاط لم تنطبق مع “بيدر” الواقع، إذ سرعان ما انتفض أهالي الاقليم على اختيار سبلين موقعا لرمي النفايات، وقطعوا طريق الجنوب.

شعر جنبلاط بأن مجموعة من الاعتبارات اختلطت على أوتوستراد الجنوب، وتلمّس نوعاً من تصفية حسابات بين “الجماعة الاسلامية” والحريري، مستغربا دور رئيس بلدية برجا الذي ساهم في التحرك الاحتجاجي، في حين انه محسوب على احمد الحريري.

سقط حل سبلين تحت ضغط الشارع، وبدأ البحث عن مخرج آخر.

وتفتقت “أعمال التنقيب” عن انتقاء اربعة مواقع حددتها وزارة البيئة، وتأتي في طليعتها كسارات ضهر البيدر التي وافق جنبلاط على اعتمادها كمكب للقسم الاكبر من نفايات الشوف وعاليه والضاحية وبيروت، إضافة الى مواقع في المتن وكسروان.

وخلال اجتماع اللجنة الوزارية التي وافقت أمس الاول على تحديد المواقع، تبلّغ الرئيس تمام سلام أن مواكب من الدراجات النارية ترمي النفايات قرب منزله في المصيطبة وتهتف ضده.

امتعض سلام، وقال للوزيرين علي حسن خليل وحسين الحاج حسن: أنا أعيش في منطقة المصيطبة المختلطة.. وإذا كان المطلوب أن أغادرها، فقد وصلتني الرسالة، ولا حاجة لكل هذه العراضات.

انزعج الحاج حسن بشدة من هذا التحرك في الشارع، واجرى اتصالات هاتفية مع قيادة “حزب الله” عاد بعدها لينقل الى سلام محبة السيد حسن نصرالله وتقديره له، مؤكدا ان الحزب يدعم الحكومة، ولا علاقة له بما حصل.

اقتنع سلام بتوضيحات خليل والحاج حسن، وقال لهما: في ما يتعلق بوضعي الشخصي، اعتبرا ان الامر بحكم المنتهي، فأنا لا يهمني المنصب ولا الاعتبار الشخصي.. ما يهمني اخراج لبنان من هذه الازمة.

قد يعجبك ايضا