موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

سامي يتجاوز “الجنرال” و”الحكيم”

كلير شكر – لبنان 24

راقب بعض “العونيين” حركة وزيرهم الياس أبو صعب المكوكية بين المقار السياسية، وأسهم اسمه تقفز في الاعلام بين مطامر النفايات وأفخاخ حلولها العشوائية – الصفقاتية، بحسرة ولوعة.

بدا الرجل كمن يبحث عن رقعة جغرافية “لقيطة” في قضاء المتن، تستظل خيمة توافق سياسي بين أولياء الأمر، لاستقبال حصّة القضاء من نفايات العاصمة… بينما أراده “العونيون” في مقدمة التظاهرات الرافضة للمعالجات التعسفية والضاربة للشروط البيئية في تسوية هذا الملف العفن.

يقول هؤلاء في جلساتهم الضيقة إنّ “التيار الوطني الحر” يعيش حالة من انفصام الشخصية، بين ماضيه النضالي المكافح في سبيل القضايا الوطنية، وبين حاضره المكبل بشروط السلطة وقيودها التسووية… وهو على شفير فقدان هويته، إن لم يفقدها أصلاً.

يستمعون الى سامي الجميل يقف صامداً في جبهة الرفض لبازار “البقايا” و”الفضلات” الذي يفضح بالأرقام والوثائق جشع طبقة سياسية فاسدة تروي عشطها من دماء الفقراء ونفاياتهم. لا يكفيها ما تقاسمته من ملايين الدولارات راحت الى جيوب “أمرائها” وأزلامهم طوال 17 عاماً من سيادة “جمهورية سوكلين”، لا بل أخرجت مخالبها حين شعرت أن “الدجاجة التي تبيض ذهباً” قد تحال الى التقاعد… وراحت تتناتش فيما بينها.

هكذا، يحاول النائب المتني تسلق عرش الدفاع عن طبقة مغلوب على أمرها، مستسلمة لقضاء السياسيين عليها وقدر تزّعمهم لها، طالما هم أحياء يزرقون. كثر يختلفون معه في خياراته السياسية وفي مواقفه، وحتى حول كيفية وصوله الى الكرسي الأولى في الصيفي، ولكن في خطابه الاعتراضي بوجه “حوت سوكلين” أثار استقطاب الشباب من حوله، ولا سيما في الشارع المسيحي.

طبعاً، لا يمكن فصل هذا الأداء عن المسار الذي يسعى سامي الجميل الى تكريسه. وإحدى قطبه المخفية، هي المزايدة. كل ذلك في إطار المنافسة الشرسة على تزعّم الشارع المسيحي وجذب جمهوره، وتحديداً تلك الأجيال الناشئة. يعتقد الشيخ “الجميلي” أنّ بيده الورقة الأربح، هي سنه الذي يسمح له بتكديس النجاحات والانجازات ما يساعده ليكون زعيم المستقبل.

ولهذا قرر رفع سقفه الى أعلى حدوده، الممكنة طبعاً. ويعمل على هذا الأساس. فخالف مثلاً كل “رفاقه الآذاريين” في تمسكهم باتفاق “الطائف” وذهب الى حدّ المطالبة بتعديله. وبينما يترنح ميشال عون بين تأييد ورفض الفدرالية يصرّ النائب الشاب على المطالبة باللامركزية الموسعة.

وطبعاً، سيكون سامي مسروراً كثيراً فيما لو استمر “الشريك المضارب”، أي سمير جعجع في حال حياد مما يحصل على حلبة النفايات، ما يزيد من تهمة التصاقه بتيار “المستقبل” لدرجة التفريط بالحقوق والمصالح، حتى لو كانت السلامة البيئية على المحك.

وسيزيد سروره أكثر فيما لو سمع بعض التحليلات التي تربط بين “اللا موقف” القواتي من أزمة النفايات، وبين الزيارة الملكية الى السعودية، ليرفع من أسهم تحرره من التبعية لأي مرجعية خارجية.

هنا، يتكفّل أحد المتابعين لشؤون الحزبين بتقديم الدليل على حاجة “الحكيم” الى حنفية مال دائمة، على عكس الكتائب. اذ يقول إنّ معراب تتكفل يومياً بتقديم ألفيّ طبق أثناء وجبة الغداء لكل العاملين والموظفين والأمنيين الموجودين في “القلعة”، وهذا الحدّ الأدنى من المصروف الكبير الذي تتكبده “القوات” شهرياً على الحالة التنظيمية.

بينما للصيفي مدخول ثابت نتيجة الأملاك العائدة للحزب يكفيها لسدّ الموازنة الشهرية، والتي لا تُقاس مقارنة بموازنة “القوات”.

في النتيجة، يدرك القاصي والداني أنّ القوى المسيحية لا ناقة ولا جمل لها في قضية “سوكلين”، ومع ذلك لم تحاول حتى الالتقاء عند خط وسطي للدفاع عن جيوب الناس التي تفرغ في جيوب القابضين على النفايات. على هذه الحلبة بالذات، فتش دوماً عن قفازات المزايدة، لأنّ الهدف هو تسديد الضربة القاضية…

قد يعجبك ايضا