موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

أم لبنانية ترضع ابنها العشريني!!

كارلا أبي شهلا – لبنان 24

اعتاد اللبنانيون على مختلف أشكال الشواذ وأنواعه. فالكهرباء مقطوعة، والمياه جافّة، والنفايات منتشرة، أمّا الإستحقاقات فمعظمها غائبة كالرئاسة والتشريع والتنفيذ. ومع ذلك، ما زال مُشاهد الشاشات اللبنانية من أكثر المتأثرين بقضايا مثيرة للغضب. تمسّ الإنسانية بشواذها الصاعق، مهما تنوعت وتفاوتت مستوياتها المريبة، من دون الوصول إلى نتيجة مهمّة، ولا حتّى توعوية. يتخلّى المواطن عن مشاكله كافة، وينظر إلى ما يشكلّ صدمة جديّة، على أساس أن “الي بشوف مصيبة غيرو بتهون مصيبتو”.

قصصٌ مفاجئة، لا بل مقززة، تثير الارتياب، عرضها بالأمس برنامج “أحمر بالخط العريض” عبر شاشة “المؤسسة اللبنانية للارسال” (LBCI)، عن أمّ “هشّلت” صديقات ابنها جميعهن كي لا يتركها ويتزوج، وأخرى ما زال ينام طفلها الشابّ جنبها، ووالدة تساعد ابنها على الاستحمام. بفخر يتحدثن، ويُخبرن كيف يتصرفن، ويشرحن شعورهن تجاه أطفالهن “الكبار”، وكأن لا شيء غريبًا، وكأن ما اعتدن عليه أصحّ من الصحيح.

والأغرب من كلّ ما سبق ذكره، والهزّة الكبرى، كانت رواية إحدى الأمّهات التي ما زالت ترضع ابنها الشاب، فتقول: “لو تزوّج ابني.. وجاء إليّ يريد أن يرضع، فسأفعل ذلك! هو يرضع اليوم، كما كان وهو طفل”، وردًّا على سؤال عمّا إذا كانت ستتوقف عن ذلك، قالت: “سأتوقف عن ذلك عندما يقرر هو، بالرغم من أنني لا أريد أن أتوقف”. وتتوالى الصدمة حين تؤكد أنها هي من يرغب بذلك، وتُرضع “كرمال حالي” بحسب قولها.

الموقف بحدّ ذاته، غير منطقي، ولو كان صحيحًا، إنه يستفزّ الإنسان وطبيعة سير الحياة البشرية. وبحسب الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ المشاركين مع مالك مكتبي من “غييييير عالم”! خلال الحلقة، انهالت التعليقات من كلّ حدب وصوب، ليتحوّل وسم #أحمر_بالخط_العريض إلى الاكثر انتشاراً على موقع “تويتر”، وما زال منذ عشر ساعات، في الطليعة. فسألت عايدة جابر عن “الست يلي عمر ابنها 16 سنة وبعده بنام حدها وتحمّمه، وين بنام زوجها؟ هيدا شيء مش طبيعي”.

في السياق ذاته، أشار رامي إلى أن “وظيفة مالك مكتبي، هي جمع مهابيل العالم على التلفزيون”، أما رضوان حمزة، فغرّد: “لازم مالك مكتبي يعمل حلقة خاصة عن كيف ومن وين بيتلقط بهالضيوف”. واعتبرت لميس حطيط أن “ضيفات أحمر بالخط العريض بحاجة لعلاج نفسي طارئ”.

ومن أبرز الصور التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تلك التي تظهر مالك مكتبي وكُتب عليها: “تحبه ولم تخبره ولم تخبر أحدًا.. يحبّها ولم يخبرها ولم يخبر أحدًا.. ماتوا ولم يخبروا أحدًا.. اللي مجنني: كيف عرف مالك مكتبي؟”

وبعيدًا عمّا حققته هذه الحلقة من نسبة مشاهدة مرتفعة، وبعيدًا عن غاياتها الاعلامية، والاهداف الترويجية لاعادة إحياء برنامج كان قد دخل في سياق الابتزال والتكرار في مواضيعه المستفزّة والصادمة أحيانًا، لا شكّ في أنّ كلّ الحالات، واقعية، وموجودة في لبنان، كما في مختلف دول العالم. ولا يمكن أن ننكر أن هناك الكثير من القضايا المشابهة التي ما زالت سريّة وخفيّة. ولكن، يبقى السؤال الأساسي، ما هي الرسالة والفائدة الاجتماعية من تسليط الضوء على الشواذ من دون إيجاد الحلول أو الإضاءة على طريقة تصحيح الخطأ؟

قد يعجبك ايضا