أخطاء طبيّة في لبنان ادت الى الوفاة..من المسؤول عنها؟

آخر تحديث : السبت 1 أكتوبر 2016 - 11:28 صباحًا
2016 10 01
2016 10 01
أخطاء طبيّة في لبنان ادت الى الوفاة..من المسؤول عنها؟

ريما زهار – ايلاف

اقرأ أيضا...

أصدر وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، قرارًا يقضي بتوقيف الأطباء نجم نجم، وجواد نجم، ومحمد إسماعيل، لارتكابهم ممارسات طبية خاطئة، أدت إلى وفاة سوزان منصور في مستشفى صور الحكومي.

يأتي هذا القرار بعد انتظار أكثر من شهر، تقدّمت خلالها العائلة بشكوى أمام القضاء، بعدما “يئست”، مع ذلك، كان صدوره، ولو متأخّرًا، الخطوة الأولى للعائلة التي تخطوها في معركتها ضد الفساد الطبي.

ففي مطلع الأسبوع الجاري، مرّ أربعون يومًا على وفاة سوزان منصور، التي قضت أثناء إجرائها عملية تجميلية في بطنها في مستشفى صور الحكومي. ويبقى السؤال على من نلقي اللوم عند حدوث خطأ طبي، هل على الطبيب المعالج أم على المستشفى، أم هو القضاء والقدر الذي يلقي كلمته الأخيرة في هذا المجال؟.

أخطاء طبيّة كثيرة حصلت في لبنان والبلدان العربية، كان ضحيتها العديد من المرضى والكثير من اللوم من قبل الأهل المفجوعين، فهل هذا اللوم محق، ومن يحمي أو يلاحق الطبيب في حال وجود خطأ ما، هل هي النقابة أم قانون الآداب الطبية؟

أجهزة متعدّدة يميّز نقيب المستشفيات الخاصة السابق في لبنان الدكتور فوزي عضيمي في حديثه بين مسؤولية المستشفى ومسؤولية الطبيب المعالج، ويقول:”في المستشفى عادة أربعة أجهزة: جهاز العناية الطبية، وجهاز التشخيص الطبي المتمثل في الطبيب وجهاز إداري، حيث تتم المعاملات، وأخيرًا جهاز صيانة المتمثل في صيانة المستشفى، من هنا يجب التمييز أين وقع الخطأ ومحاسبة المسؤول عن خطئه”.

أما الخطأ فيحدّد وفقًا للقوانين المرعية الإجراء والتي تتمثل في الآداب الطبية والاستشفائية. ويرفض عضيمي أن يحدّد أي مستشفيات في لبنان عرضة للأخطاء الطبية أكثر من غيرها، ويكتفي بالقول: “هناك لجنة آداب طبية تتكون في نقابة الأطباء والمستشفيات، وهي فاعلة جدًا في إبداء الرأي.أما التنفيذ فيقع على السلطات الرسمية”.

المسؤولية الطبية الطبيب رياض عون تحدث بدوره عن المسؤولية الطبية التي حدّدها قانون الآداب الطبية. يقول إن كل طبيب مسؤول عن أعماله المهنيّة، ومع مراعاة نظام المؤسسة المتعاقد معها ونصوص العقد، وينص هذا القانون على الآتي: لا يحق للطبيب أن ينيب عنه للقيام بنشاطاته المهنية، ولأجل محدود، سوى زميل له مسجل في نقابة الأطباء. ويعمل الطبيب البديل باسم الطبيب الأصيل، وعلى مسؤوليته، والطبيب البديل ملزم بإعطاء وصفات العلاج باسمه وبتوقيعه. لا يحق للطبيب الاختصاصي المؤهل إستنابة زميل له إلا إذا كان من الاختصاص نفسه. ويحظر على الطبيب إعطاء تقارير غير صحيحة أو شهادات مجاملة. كل تقرير أو وثيقة تصدر من الطبيب يجب أن تحمل توقيعه، وفقًا للنموذج المسجل في وزارة الصحة العامة، كما يحظر على الطبيب تسهيل عمل كل من يمارس الطب بصورة غير مشروعة. يضيف: “كل عمل فيه جهد بشري يبقى معرّضًا للخطأ، ويأتي دور النقابات ووزارة الصحة والأطباء لخفضه قدر الإمكان، وهو ما حصل خلال الأعوام الماضية، حيث قامت النقابة بملاحقة المخالفين، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم”، وعن احتمالات حصر الأخطاء، يقول: “يتم اعتماد الملف الطبي، وهذه من أهم المبادئ الواردة في قانون الآداب الطبية”.

في القانون المحامي كميل فياض تحدث بدوره عن النص الأساسي في القوانين اللبنانية، والذي يتناول هذا الموضوع، معتبرًا أنه في الأساس هناك نص عام، ضمن ما يسمى بقانون الموجبات والعقود، يرعى أي خدمة أو عمل يقوم به شخص، سواء كان محاميًا أو طبيبًا، لشخص آخر، إلا أن القواعد المتعلقة بمهنة الطب نجدها مبوبة، كما هو واضح في قانون الآداب الطبية. مادة هذا القانون الأساسية هي المادة 22 المأخوذة عن مبدأ عام يميّز بين موجب النتيجة وموجب الوسيلة، فموجب الطبيب هو وسيلة، هذه المادة تعلم للأطباء في درس الحقوق في الجامعة، من خلالها يتعهد الطبيب بأن يشفي المريض، ويلتزم أن يوفر أفضل عناية ومعالجة ممكنة، ولكن إذا لم يشف المريض، لا يعتبر الطبيب مسؤولًا، لكن في المعالجة عليه أن يبذل كل طاقاته ملتزمًا بقواعد المهنة الفنية وغيرها، لذلك فإن تنفيذ موجب الوسيلة يتم بكل إخلاص وروح مهنية، وبكل ما يتطلب الأمر من آداب وقواعد فنية.

وبما أن موجب الطبيب هو موجب وسيلة، يظن الناس بأن هناك صعوبة في ملاحقة أي طبيب والحصول على نتيجة سريعة أمام المحاكم، لأنه لا يكفي أن يثبت المريض أنه لم يشف، بل عليه أن يثبت الإهمال أو التقصير أو الخطأ من قبل الطبيب، ويبقى أن هناك ثلاثة عناصر في موجبات العقوبة: أولًا: الخطأ الذي ارتكبه الطبيب. ثانيًا: الضرر أو الإصابة أو الوفاة. ثالثًا: العلاقة السببية بمعنى أن الخطأ الذي ارتكبه الطبيب هو سبب الضرر.

وتبقى المرحلة الأساسية في موجب الوسيلة في التشخيص، إذ على الطبيب واجب إجراء التشخيص وفقًا لأسس علمية سائدة، وبذل العناية الكاملة لتحقيق ذلك. أهمية التشخيص تكمن في اتخاذ الطبيب من خلاله قرار العلاج، فإذا كان التشخيص خاطئًا كذلك يكون العلاج، وفي حال اختلف الأطباء في التشخيص، يبقى المعيار بالنسبة إلى المحاكم وللقانون بشكل عام ما يسمى “بالأب الصالح”، وهو ما يعني طبيبًا ذا خبرة كبيرة يملك التقنيات والظروف نفسها.

وهنا يجب القول، يضيف فياض، إن التشخيص لا يرتب مسؤولية بشكل مطلق دائمًا. فبإمكان الطبيب أن يخطئ في التشخيص إذا لم يكن يملك العناصر الكافية لذلك، فضلًا عن التشخيص هناك واجب إعلام المريض وذويه وتحديد العلاج المناسب ومتابعة العلاج والسهر، وتبقى هذه العوامل الخمسة التي ذكرتها أساسية في قانون مهنة الطب. كيف بالإمكان المحافظة على الخط الرفيع بين ممارسة الطبيب لمهنته بحرية وبين سلامة المريض في القانون اللبناني؟.

الحل موجود في النصوص، يقول فياض، والمطلوب هو تفعيل العمل القضائي بطريقة يستطيع أي شخص مقتنع بالتقصير من قبل الطبيب المعالج ملاحقته أمام المحاكم والوصول إلى حقه بفاعلية وبسرعة وبصورة عادلة، وبالتالي يحصل على التعويض اللازم، وهناك حالات في لبنان أعطي فيها المتأذي مبلغ 200 مليون ليرة لبنانيّة. ايلاف