ما لا تعرفونه عن القيادي الكبير.. شهيد حزب الله

آخر تحديث : الأربعاء 19 أكتوبر 2016 - 11:59 صباحًا
2016 10 19
2016 10 19
ما لا تعرفونه عن القيادي الكبير.. شهيد حزب الله

صوتٌ هادئ يختلجه عنفوانٌ وصرامة ذلك الذي كان يسمع عبر الأجهزة اللاسلكية يوم كان يقود “الحاج علاء 125” دفة المعارك في القصير. من القصر حتى تل النبي مندو، ومن البرغلية نحو القصير المدينة وكافة الريف الجنوبي الغربي كان الحاج علاء هنا يرسم خيزخف مقاتلي “الرضوان” ودك الثغور مراقباً عن كثب لتقدمهم وكيف كان ترسم خيوط النصر الأولى.

كان علاء (الأسم المدني حاتم حمادة من بلدة القماطية – عالية) مناوب على الحضور بين مقاتلي “الرضوان” اثناء تقدمهم نحو أهدافهم، لا بل كان مهتماً في مواكبتهم صباحاً والإطلاع على أحوالهم مساءً ومتابعتهم ايضاً على الجهاز اللاسلكي الذي كان لا يفارقه كسلاحه وكان يرى فيه “الراصد للاخوان”. من هنا من القصير عام 2013 خرجت الاطلالة السحرية للحاج علاء الذي تحول إلى أيقونة من أيقونات قادة المقاومة الميدانيين الذين نشطوا في سوريا وباتوا أحد أبرز عوالم إنتصارها وحركتها.

اقرأ أيضا...

الحاج علاء لم يأتِ من تاريخٍ معدوم بل من حقبة قتال العدو الإسرائيلي في تلال الجنوب التي شهدت مراراً عليه وعلى رفاقه من المقاتلين. حلت الحرب السورية وحملت معها “واجباً مقدساً” كما كان يعتبره. شد الرحال وذهب نحو منطقة “القصير” التي كانت كحجر زاوية أساسي في نشاطه، وبعدها تمدد في عمله حتى وصل إلى القلمون الغربي مشاركاً في دحر الإرهاب عن قرى “دير عطية، قارة، السحل، فليطة” وصولاً حتى يبرود التي كانت ايقونة العمل وفيها ظهرت نجاعة خطط “الحاج علاء” التي أسقط ركائزها بهدوء في ليلٍ هادئ وعبر عملية أمنية معقدة فكّكت دفاعاتها عنوةً عن المسلحين الذين صدموا مما حصل.

في يبرود كما جرود القلمون أصرّ مع الحاج “ساجد الطيري” على العمل في الميدان وعلى تماسٍ مباشر مع وحدات “الرضوان” التي كانت تتقدم نحو الثغور. هنا لم يجلس الحاج علاء في الخلف أبداً بل كان في المقدمة جنباً إلى جنب مع “الطيري” الذي كان يجلس ليحتسي النرجيلة ويفرق يديه غبطاً مع قوله “الحمدلله”.

ترك “الحاج علاء” القلمون بعد أن ثبتت على جسده ندوباً واضعاً المهمة على كاهل قيادي آخر متوجهاً صوب الزبداني. نعم أنه القضاء الذي قضى أن يكون واحد من أدمغة المقاومة التي تدير تلك المعركة التي بحاجة إلى ذهنٍ عسكريٍ خاص، كان لا بد للـ”125″ أن يكون هنا ويتابع مجرى التقدم من التلال الشرقية نحو حواجز أطراف الزبداني ومنها نحو الداخل وصولاً إلى كتلة المساجد والمول والجزء الشرقي وغيرها، حيث كانت سرايا “الرضوان” من الغربية وحمزتها حتى الشرقية وعشق عباسها تفتح الطرقات في جدران الأحياء للتتقدم وتكمش وسط المدينة وتعزل المسلحين.

أنجز “علاء” ما عليه في الزبداني ولم يكن هنا نداء الواجب قد صمت بعد حتى تردد صداه في حلب، فذهب “الحاج” نحو ريفه الجنوبي سباقاً ومصمماً عاملاً مع “الرضوان” على نفس الإيقاع. كان يحتسب “علاء” الشهادة دوماً وكان في باله شيء وحيد أن يحقق ما أملاه عليه ربه ويذهب إلى جواره بعد أن ينجز ما توجب عليه. وكأنه في يوم الأحد سمع المنادي ينادي، توجه نحو مشروع الـ1070 شقة مستطلعاً احوال الفرق تماماً كما كان يفعل في القصير قبل أعوام. لم يتغير الرجل ابداً ولم يتبدل وحتى لم تبدله ظروف الحرب لكن ما بدله عبوة ناسفة غدرت به وبدلت حياته لتنقلها من عالم الدنيا إلى بقاء الاخرة تماماً كما كان يحب دون أن يحرف عن نظره النصر الذي كان يطمح إليه ورأه بأم عينه في حلب.

المصدر: الحدث نيوز