كيف يتأثر لبنان بنتائج الحدث الأميركي؟

آخر تحديث : الأربعاء 9 نوفمبر 2016 - 9:33 صباحًا
2016 11 09
2016 11 09
كيف يتأثر لبنان بنتائج الحدث الأميركي؟

عندما نستعرض علاقة هذا البلد المتوسطي الصغير بأعظم دول العالم وأكثرها نفوذاً وتأثيراً، يتبادر إلى أذهاننا الجزء المرئي من هذه العلاقة، التي يتمحور حول المساعدات الأميركية العسكرية للجيش اللبناني، والهبات والقروض التي تقدمها الولايات المتحدة للمشاريع التنموية أو لدعم النازحين السوريين، ليبقى الجزء الآخر من السياسات الأميركية تجاه لبنان في سياق مقاربتها الشرق أوسطية، وأمن اسرائيل في مقدمها. لبنان الذي قد لا يوجد له أثر على أجندات الدول العظمى في هذا التوقيت، حيث تتركز اهتماماتها على المشاهد الدموية في المنطقة وهي المنخرطة في حروبها العبثية، والمترقّبة لما سينتج عن هذه الصراعات من تبديل للجغرافيا والديمغرافيا، وهي التي تسعى لحفظ أدوراها في ظل تقاسم النفوذ ورسم الحدود، في ظل هذه المشهدية الملتهبة، قد تسترق النظر بين لحظة وأخرى إلى هذا البلد القابع بجوار الأقاليم الملتهبة، فتخصّه بمساعدة عسكرية من هنا ومؤتمر من هناك، علّه يُبقي الأعداد المليونية من النازحين السوريين في بقعته الجغرافية الصغيرة، ويَبقى بمنأى عن النار السورية.

اليوم الولايات المتحدة أمام استحقاق رئاسي يتخطى تأثيره حدود أميركا ليطال العالم أجمع، لاسيّما في هذا التوقيت بالذات. بشأن لبنان هناك من يقول أنّ هذا البلد لن يتأثر سلباً أو إيجاباً بهذه الإنتخابات، بحيث يعتبر أصحاب هذه النظرية أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة لا تشهد تبدلاً بتبدل الرئيس، وأن لبنان ليس في أولويات هذه السياسة، وهناك رأي آخر يشير إلى تأثير يتأتى من تعامل الإدارة الأميركية الجديدة مع الشرق الأوسط ولبنان جزء منه، ومن أصحاب هذا الرأي الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب الذي يرى عبر “لبنان 24” أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون “في حال فازت سوف تتابع نهج الإدارة الحالية بشيء من التشدد والعودة إلى المنطقة لإعادة وصل ما انقطع في علاقاتها مع أصدقائها وحلفائها في المنطقة، أمّا إذا نجح المرشح الجمهوري دونالد ترامب وعَمِل وفق رؤيته لعقلية التجارة، عندها بلاد العم السام ستصبح دكان العم سام، فهو القائل إن “وجودنا خارج أميركا وقواعدنا هناك هي لحماية تلك الدول ويجب أن تدفع لنا بالمقابل”، وبذلك ينسف ترامب السياسة الأميركية الخارجية برمّتها، فالقواعد الأميركية لم تهدف الإدارة الأميركية من خلالها إلى خدمة هذه الدول بل مصالحها، وهي جزء من سيطرتها على إدارة حكومات العالم، وتوظيفها في صراعها، مع الصين أو الإتحاد السوفياتي سابقاً، وبالتالي تطبيق مفهوم ترامب من شأنه أن يضعف قوة التأثير الأميركي الخارجي”.

اقرأ أيضا...

ويضيف ملاعب إن الولايات المتحدة الأميركية التي تنشر قواتها على أكثر من 900 قاعدة وموقع، قد اقتسمت العالم إلى مناطق نفوذ لها، ونحن نخضع للقيادة المركزية الوسطى الأميركية، والعالم أجمع يتأثر بنتائج الإنتخابات الأميركية وماهية الإدارة التي ستحكمها، وفي هذا التوقيت منطقة الشرق الأوسط تُعتبر الأكثر تأثراً، وهي تعاني من تخلي الإدارة الحالية وما أوجده هذا الوضع من فراغ، لم يُعبأ من قوى إقليمية في المنطقة بل من قبل الروس الذين لم يفوا بتعهداتهم العلنية لجهة تغليب الحل السياسي لأزمات المنطقة ، وذهبوا نحو الخيار العسكري بأعنف أوجهه واستخدموا أكثر الأسلحة فتكاً ودماراً بما يتنافى مع مبادئ القانون الدولي الخاص بالعمل العسكري تجاه القوى المعارضة”.

لبنان يتأثر بطبيعة الحال بتداعيات هذا الواقع، لتبقى الزاوية الأكثر تأثراً وفق مقاربة ملاعب هي أن “لبنان جزء من التحالف الدولي ضد الإرهاب في المنطقة لاسيما تنظيم داعش، ولذلك توفرت له مساعدات عسكرية من دول الغرب وتحديداً من أميركا بما يوازي 80 و 120 مليون دولار سنوياً، منذ عشر سنوات وحتى اليوم، ما عزز قدرات الجيش اللبناني وقوة التسليح لديه، ليقوم بواجبه على مساحة الوطن وحدوه وبالتالي مساعدته على تحقيق الإستقرار”.

محاربة الإرهاب سلاح استعمل في فترة التحضير لهذا الإستحقاق وقانون جاستا أبرز دليل، بحيث طُرح قبل حوالي شهر من الإنتخابات الرئاسية وتمّ اللعب على الوتر العاطفي وتصوير من يقف ضد هذا القانون في الكونغرس الأميركي كمن يساند الإرهاب، وبرأي ملاعب أنّ تنفيذ القانون سيتعثر لاسيما وأنه حوّل العرب ودول الخليج من حليف إلى باحث عن بديل عن الولايات المتحدة، وفي هذا السياق تأتي زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى الصين قبل صدور القرار بعشرين يوماَ، حيث وقعّت السعودية خلالها 72 اتفاقاً مع الصين بقيمة لا تقل عن 80 مليار دولار في مجال نقل التكنولوجيا العسكرية والمدنية، وبذلك تقول المملكة للأميركيين يوجد آخرون.

انخراط الولايات المتحدة في كل ملفات المنطقة العربية يجعلنا معنيون بهوية الإدارة الأميركية الجديدة ومقاربتها لهذه المنطقة الأكثر اشتعالاً، وإن كانت النسبة الأكبر من العرب بحسب ما نُشر من استطلاعات رأي تفضل كلينتون، المرأة المخضرمة في السياسة الأميركية الداخلية والخارجية، لما تملك من خبرة بملفات المنطقة، اكتسبتها من خلال دورها السياسي على رأس الدبلوماسية الأميركية.

نوال الأشفر – لبنان 24