توقيف كامل أمهز: هل رفع حزب الله الغطاء عن البؤر الأمنية؟

آخر تحديث : الأربعاء 16 نوفمبر 2016 - 9:05 صباحًا
2016 11 16
2016 11 16
توقيف كامل أمهز: هل رفع حزب الله الغطاء عن البؤر الأمنية؟

علي الأمين – جنوبية

من لا يعرف أمهز الضاحية؟ هذا الرجل مع شركائه من الذين تورطوا في عمليات تهريب مستمرة وشبه علنية منذ أكثر من عام للأجهزة الخلوية وغيرها من التجهيزات الإلكترونية ، هذا الذي مركزه التجاري في الضاحية الجنوبية، جرى اعتقاله أمس من قبل فرع المعلومات.. وهنا المفاجأة.

اقرأ أيضا...

قطع “أصدقاء كامل أمهز” طريق المطار لساعات قليلة بعد ظهر أمس، إثر إعتقال  القوى الأمنية (شعبة المعلومات) “صديقهم” كامل أمهز، صاحب محلات أمهز للأجهزة الخليوية.  الأصدقاء أبرزهم بعض أبناء عائلته، منهم من قطع أيضاً طريق بعلبك الدولية، ما سبّب ازدحام سير خانق. وقد علّق المواطنون لساعات على الطرق. الخبر ليس هنا رغم التعطيل الذي طال مصالح المتنقلين على هذين الطريقين. الأهم أنّ الطريق أُعيد فتحه، وعاد “الأهالي” كل إلى بيته من دون أن تظهر أيّ تفاعلات أكبر على الأرض.

أمهز الضاحية الجنوبية أشهر من أن يعرف. قد يكون أبرز من اشتهر بتهريب أجهزة الخلوي إلى لبنان، وهو كان يقوم بتجارته العلنية من مقرّه التجاري الشهير في منطقة بئر العبد منذ أكثر من 10 سنوات، والكل يعلم أنّ أمهز يحظى بغطاء يسمح له باستيراد كميات هائلة من التجهيزات الالكترونية والهواتف الخلوية ويقوم ببيعها في الأسواق وبسعر أقل ممّا يبيعه الوكيل التجاري الأصلي.

شهرة أمهز تجاوزت الحدود بسبب هذه الخصوصية التجارية، ولم يخطر في بال أيّ مواطن من الضاحية أو خارجها، إنّ شركة أمهز التي طالتها العقوبات الأميركية في العام 2014 في مركزها الأول في بيروت وفي فرعها بدولة الإمارات العربية المتحدة، يمكن أن تعمل بهذا اليسر من دون غطاء، وتحديداً من قبل حزب الله. فهذه الشركة التي اتهمت من قبل وزارة الخزانة الاميركية بشراء تجهيزات لصالح حزب الله، ولاسيما طائرات استطلاع، بقيت تعمل بشكل طبيعي، واستمر نشاطها التجاري مع تعديل ربما في الإسم بما يتصل بالعلاقات التجارية مع الخارج. وعلى ما يتردد من متابعين لنشاط أمهز التجاري، أنّه كان يستورد عبر مطار بيروت، ومن ضمن شبكة من داخل المطار ومن خارجه، ودائماً تحت غطاء سياسي وأمني لا يستطيع أحد المسّ به، والدليل استمراره وانتشاره في الاسواق.

اعتقاله كان مفاجئاً وطرح تساؤلات بقيت رهن ما يمكن أن يجري على الأرض أمس. الإحتجاجات ظهر أنّها عفوية ومحدودة، ولا تقف وراءها جهة سياسية، وتحديداً حزب الله. وما زاد من الإعتقاد أنّ الأخير رفع الغطاء عن أمهز، هو قيام فرع المعلومات بإلقاء القبض عليه بتهمة التهريب. قد لا يكون حزب الله متورطاً في عمليات تهريب أمهز بشكل مباشر، لكن أمثال أمهز كثيرون في البيئة اللبنانية والشيعية تحديداً، التي كان حزب الله يريد منها أن تواليه مقابل السماح لها بأن تفعل ما تشاء على قاعدة “كن مع المقاومة وافعل ما شئت”. وما نقل عن مصادر حزب الله أمس، أنّه لم يكن من غطاء أصلاً فوق أمهز وغيره من المهربين، لهي إشارة جيدة وموقف يشكر عليه حزب الله، لجهة التسليم بضرورة أن تقوم الأجهزة الأمنية بواجباتها تجاه مقولة “مكافحة الفساد” لوقف استنزاف الإقتصاد اللبناني، وإظهار أنّ حزب الله فعلاً لا يحمي الفاسدين، وإن كانوا يرفعون صور الأمين العام لحزب الله على جدران مكاتبهم التجارية أو على مداخل هذه المتاجر، كوسيلة استقواء على الدولة.

اعتقال كامل أمهز يفتح الباب أمام إمكانية إعادة ضبط عمليات التهريب، والتهرب من الضريبة، وإلى التفاؤل بإمكانية وقف الإعتداءات على الأملاك العامة، ووقف المخالفات بذريعة المقاومة أو “أشرف الناس” في مناطق حزب الله. ولا شك أنّ أمين عام حزب الله حين تحدث قبل أسابيع عن ضرورة عودة الدولة إلى البقاع، ووقف الإستقواء عليها، كان يدرك أنّ الأوضاع الأمنية وحال الفلتان الإجتماعي، وزيادة نسبة الجرائم على أنواعها، باتت تثقل على بيئته قبل أيّ بيئة أخرى. من هنا يمكن القول أنّ المرحلة المقبلة هي مرحلة اختبار، لا سيما أنّ الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية في أسوأ أحوالها منذ عقود، والبيئة الشيعية ليست أفضل حالاً من البيئات الأخرى على هذا الصعيد  لكن شعوراً بأنّ لا قدرة للأجهزة الأمنية على القيام بواجباتها كاملة في هذه البيئة، ساهم بفتح شهية البعض على تجاوز القانون من دون خوف من الأجهزة الأمنية.

هناك قصص وشواهد كثيرة يمكن إيرادها تؤكد أنّ هيبة الأجهزة الأمنية منتقصة في الضاحية الجنوبية والبقاع وفي أكثر مناطق الجنوب. شواهد كثيرة يعرفها كثيرون، لكن يجدر بنا التفاؤل بأنّ حزب الله في وارد إعطاء خبز الأمن الاجتماعي لخبازه. إذ لا أحد في الدولة اللبنانية يريد أن يعكر عليه قتاله “المقدس” في سورية، لكنّه مطالب بأن يقدم إشارات ورسائل جدية إلى البيئة الحاضنة لحزب الله، قبل الإستجابة لوزير الداخلية نهاد المشنوق الذي كان طالب أكثر من مرة بانهاء ظاهرة سرايا المقاومة، وبادر إلى الغاء ترخيص جمعية حماة الديار، وحّض كثيراً على فتح البؤر الأمنية أمام قوى الشرعية ورفع العطاء عن المرتكبين، ثم أخذ يعمل على ملفات أمنية حساسة سعياً إلى انجازات بعيداً عن الإستعراضات.

حزب الله يبدو أنّه جاد في أن تعود الدولة بعدتها الامنية فيما يتصل بحماية أمن الناس وحياتهم اليومية، لكنّه اختبار يتطلب وقتاً لتتضح الصورة على حقيقتها.