ماذا وراء توقيف كامل أمهز؟

آخر تحديث : الخميس 17 نوفمبر 2016 - 10:01 صباحًا
2016 11 17
2016 11 17
ماذا وراء توقيف كامل أمهز؟

رولا فرحات – المدن

لم يصغ كامل أمهز إلى نصائح رفاقه بعدم الذهاب للقاء القاضي فادي عقيقي، الذي دعاه إلى مكتبه. ترك كامل هواتفه مع سائقه ودخل مكتب القاضي، إلا أنه لم يخرج منذ الإثنين، في 14 تشرين الثاني. سطّر عقيقي قرار التوقيف وخرج من دون أن يُعلم أمهز بقراره. ثم أوعز إلى العناصر بتوقيفه.

اقرأ أيضا...

يُعرف اسم أمهز بما له من نفوذ وقوة استطاع فرضهما، ليس على أبناء ضيعته فحسب، بل حتى في المراكز الأمنية والأروقة السياسية. إذ يتميز بعلاقته المتينة مع عدد لا يُستهان به من السياسيين والقضاة وغيرهم، الذين لا يتوانون عن زيارته في مكتبه في الضاحية الجنوبية.

بدأ أمهز تجارته في العام 2002. ترك دراسة الهندسة المعمارية وانتقل إلى التجارة. وضع بعضاً من بطاقات التشريج على كرتونة وبدأ البيع. كانت تجارة محدودة جداً، لكنه ما لبث أن بدأ بالتوسع والتمدد، حتى أسس شركته Stars Communications، في العام 2004، التي صارت تملك 10 فروع في مختلف المناطق اللبنانية.

ويُحسب لأمهز أنه من أوائل من أدخلوا الهواتف الخليوية إلى لبنان، مزوداً الزبائن بها ومغرقاً الأسواق بالبضائع المهرّبة. عاشت امبراطورية أمهز أوقاتاً ذهبيةً إلى حين وضع شركته على لائحة الإرهاب السوداء بتهمة تمويل حزب الله. ما خفض نشاط وايرادات الشركة بنسبة 60 في المئة، وفق مصدر مقرّب من الشركة. ومن ناحية أخرى، تكاثر عدد مستوردي البضائع والأجهزة الالكترونية بطريقة غير شرعية، الذين صاروا ينافسون عمل شركة “الحاج كامل أمهز”، بغطاء سياسي- حزبي وطائفي.

ويقول مقرّب من عائلة أمهز لـ”المدن”، رداً على اتهام أمهز بالتهريب: “إذا كان كامل أمهز من أكبر مهربي الهواتف في لبنان، فهو اليوم أصبح واحداً من عشرات تجار الهواتف غير الشرعية”، في دلالة إلى أن عمل أمهز تضاءل وخَفُتَ لمصلحة مهرّبين آخرين، يتم التستر عليهم، مثله، من قبل جهات أمنية.

دفاع أمهز عن حزب الله وتمويله جعله، في ما يُروى عنه، الطفل المدلل عند الحزب. إلا أنه كان عدواً لجهات أخرى. وقد ألصقت تهم كثيرة، ومتناقضة أحياناً، بحق شركته. فمن تبييض الأموال لمصلحة حزب الله إلى اعتباره عميلاً يعمل لمصلحة إسرائيل. وهو كان قد رشح لائحة، برئاسة شقيقه، في الانتخابات البلدية الماضية، في مواجهة اللائحة المدعومة من حزب الله، بعدما رفض الذهاب إلى التزكية، مصراً على فرض شقيقه هشام أمهز رئيساً من خلال صناديق الاقتراع، وتكريس نفسه مرجعية في بلدته نيحا. ومن هنا تعتقد مصادر في بلدته وعائلته أن توقيفه “تصفية حسابات على خلفية الانتخابات”.

وبغض النظر عن صحة “الدور التمويلي” لأمهز، الذي يبدو أسطورياً بين أقاربه، فإن الشائع عنه أيضاً أنه لم يمتنع يوماً عن مساعدة قاصديه، من ضيعته وخارجها، حيث تتنوع أعماله الخدماتية من التوظيف، المساعدات والمساهمات المالية والاجتماعية إلى دفع أقساط طلاب.

حتى الساعة، لا معلومات عن المسار القانوني الذي ستسلكه قضية أمهز. فبينما يشير موقف الناس، الذين قطعوا الطرقات، الثلاثاء في 15 تشرين الثاني، في بيروت والبقاع، إلى أن كامل أمهز ليس مجرّد صاحب شركة تعمل بطرق غير قانونية، بل أكثر من ذلك، تُطرح مجموعة من الأسئلة، ومنها: من الذي أيقظ الدولة الآن وما هي التهم الموجهة إليه؟ وهل رُفع الغطاء السياسي عنه، ولماذا؟ وهل هناك صفقة ما ذهب ضحيّتها أمهز، ومن التالي، أو ما المقابل؟ ماذا وراء توقيفه؟

مقابل ذلك، تكشف مصادر أمنية أن توقيف أمهز هو نتيجة إفادة أحد رجال الأمن الموقوفين، الذي قال إنه قبض من أمهز رشوة (3 آلاف دولار) مقابل تمرير حقيبتين مملوءتين بالهواتف. وفيما نفى أمهز ذلك، تمت مواجهته بالموقوف.

عقوبات أميركية

في العام 2014 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركة “ستارز غروب هولدينغ”، المملوكة من الأخوين عصام وكامل أمهز، والتي تملك فروعاً في كل من الصين والإمارات. وتعد هذه الشركة وفروعها، وفق تقرير الوزارة، “من أهم شبكات تمرير أو تبييض الأموال عند حزب الله، وأداة استخدمها الحزب من أجل شراء محركات وأجهزة إتصالات متطورة ومعدات إلكترونية بحرية”، من دول آسيوية بالإضافة إلى الولايات المتحدة، كندا وأوروبا، حيث استخدمها في تطوير طائرات من دون طيار، وفي تطوير قدراته العسكرية في سوريا والعالم، كما في تطوير قدراته في مراقبة إسرائيل. وفرضت الوزارة عقوبات على كل من علي زعيتر وأيمن إبراهيم العاملين في الشركة، بالإضافة إلى أشخاص آخرين دعموا نشاطات الأخوين “غير الشرعية”.