عيوب فاضحة بعمليات تنظيف المجاري.. الطوفان قادم؟

آخر تحديث : الخميس 1 ديسمبر 2016 - 9:19 صباحًا
2016 12 01
2016 12 01
عيوب فاضحة بعمليات تنظيف المجاري.. الطوفان قادم؟

كتبت فيفيان عقيقي في صحيفة “الأخبار”، تحت عنوان “العاصفة الإفتراضية” لا تمنع الطوفان! الأمطار أقلّ بسبع مرّات من المعدّل العام”: “لم تتخطّ كمّية الأمطار المتساقطة حتى اليوم نسبة 14% من المعدّل العام خلال الفترة نفسها من السنوات الماضية، إلّا أن ذلك لن يمنع تكرار مشهد الطوفان والسيول على الطرقات وغرق المواطنين في سياراتهم. وعلى رغم تطمينات وزير الأشغال العامة غازي زعيتر عند إعلانه جاهزية الطرقات الرئيسيّة لاستقبال الشتاء، فإن أعمال تنظيف المجاري تشوبها عيوب فاضحة

المنخفض الجويّ المتمركز فوق إيطاليا، الذي يؤثّر على حوض البحر المتوسط ومن ضمنه لبنان، يستمر حتى صباح السبت، حيث تنحسر الأمطار وترتفع درجات الحرارة. يشهد لبنان خلاله أمطاراً غزيرة مصحوبة بعواصف رعديّة وتساقط ثلوج على المرتفعات. إلّا أن ذلك لا يرفع ترتيب معدّل الأمطار المتساقطة حتى تاريخه، والذي يُعدّ الأدنى خلال عشر سنوات، بحسب رئيسة دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجويّة، جوسلين أبو فارس، إذ بلغ 22 ملم، فيما المعدّل العام هو 156 ملم، علماً بأن النسبة الأكبر التي سجّلت خلال هذه الفترة كانت عام 2009 عندما وصلت إلى 399 ملم.

اقرأ أيضا...

وفق التقديرات والمعدّلات المحقّقة، فإن ما يشهده لبنان هو منخفض جويّ عادي، لا يصل إلى مستوى عاصفة، كما يهوّل على صفحات التواصل الاجتماعي، ولكن هل يمنع ذلك من تكرار مشهد غرق السيّارات على الطرقات المتكرّر سنوياً مع تساقط الأمطار الأولى؟

يجزم وزير الأشغال العامّة والنقل غازي زعيتر أن “أعمال تنظيف المجاري التي انطلقت في أيلول الماضي لم تتوقّف”، وأن “مجاري الطرقات الدوليّة من بيروت إلى الشمال والجنوب، إضافة إلى طريق ضهر البيدر حتى الحدود السوريّة، وطريق الزهراني إلى النبطيّة، جاهزة لاستقبال الأمطار”. لكنه لم يستبعد إمكان تجدّد مشهد السيول والفيضانات على الطرقات، عازياً ذلك إلى “عدم قدرة المجاري على استيعاب كمّية النفايات الضخمة التي ستحملها الأمطار حتماً إلى مداخل المجاري”، باعتبار أن بعض البلديات لم تلعب دورها “في منع رمي القمامة ومنع المعامل والمصانع ومشاريع البناء من رمي مخلّفاتها بعشوائيّة”. كما حذّر من طوفان طرقات الأوزاعي كون “مجلس الإنماء والإعمار” لم ينتهِ من تنظيف نهر الغدير.

قانوناً، تندرج مهمّة تنظيف الطرقات الرئيسيّة والأوتوسترادات ضمن صلاحيّة وزارة الأشغال العامّة والنقل، فيما تُعنى البلديات بتنظيف الطرقات والمجاري ضمن نطاقها الإداري.

وبحسب وزارة الأشغال، لا يكفي تنظيف الأقنية والمجاري لحلّ هذه الأزمة المتجدّدة سنوياً، نظراً إلى كون طبيعة الطرقات والبنى التحتيّة سيئة، تضاف إليها أعمال الحفر والردميّات والمصبّات غير المصانة، فضلاً عن مرور الشاحنات بحمولات زائدة على سقوف المجاري وفتحاتها، ما يؤثّر على قدرتها على تصريف المياه. وهو أمرٌ تدحضه جمعيّة يازا، مشيرة إلى أن البنى التحتيّة قادرة على استيعاب المعدّل العام لتساقط الأمطار سنوياً، باستثناء المناطق المنخفضة والقريبة من الأنهر والأنفاق والبحر. ويقول رئيس الجمعيّة جو دكّاش إن “الأساس يكمن في حسن القيام بأعمال التنظيف ومتابعتها ومراقبتها”.

وعلى رغم أن الكمّيات المتساقطة حتى تاريخه لا تزال متدنيّة ولا تشكّل أكثر من 14% من المعدّل العامّ، لا يستبعد دكاش طوفان الطرقات لأسباب عدّة؛ أولها، مكبّات النفايات العشوائيّة التي ستجرفها مياه الأمطار، وصولاً إلى مصبّات المجاري.

ثانياً، تأخّر بدء أعمال التنظيف في العديد من المناطق التي رصدتها الجمعيّة حتى بداية هذا الشهر مثل الحازمية وبرج حمود وضبية ونهر الكلب، مع الإشارة إلى أن هذه الأعمال يجب أن تنطلق منذ بداية أيلول. ثالثاً، كثير من الطرقات يفتقر إلى مصبّات تصريف المياه ضمن هيكليتها الهندسيّة. يُضاف إلى ذلك غياب التنظيم المدني عن أغلب المناطق. رابعاً، اعتماد الطرق البدائيّة في التنظيف بدل التقنيات والآليات الحديثة التي تجمع وتشفط الأوساخ في آن. خامساً، غياب التخطيط والخطط الاستباقيّة لمواجهة هذه الأزمات، على الرغم من روزنامة موسم الأمطار المعروفة مسبقاً في لبنان”.

(فيفيان عقيقي – الأخبار)