مواكب “كبار القوم”… حيث لا يجرؤ الاخرون

آخر تحديث : الجمعة 2 ديسمبر 2016 - 12:04 مساءً
2016 12 02
2016 12 02
مواكب “كبار القوم”… حيث لا يجرؤ الاخرون

ملاك عقيل – ليبانون فايلز

أزمة التأليف الحكومي ستحلّ قريبا مهما طال الزمن. قد يتمّ التوافق على قانون انتخابي يرضي الجميع تقريبا، أو يمشي الجميع بالستين، ثم تجرى الانتخابات النيابية المؤجّلة منذ اربع سنوات في موعدها. قد تحلّ أزمة المياه والكهرباء تدريجا، وتختفي النفايات من الشوارع وتنقل الى حيث يجب ان تكون من دون أضرار بيئية على المواطنين. قد يبدأ مشروع استخراج النفط والغاز من المياه اللبنانية مع مراعاة للمصلحة والوطنية وليس فقط مصلحة الزعامات السياسية.

اقرأ أيضا...

قد يلتزم اللبنانيون بقانون السير بعد عودته الى “السير” (بما أنه توقف الالتزام به وتنفيذه)، قد يعود السياح لينفلشوا في شوارع بيروت. ولسبب أو لأخر قد تفاجئنا الحكومة العتيدة بأخبار سارة عن فواتير اتصالات أقل تضخّما وإلغاء تدريجي لفواتير مولّدات الكهرباء. وقد يصل وقت تكون فيه كافة مطاعم لبنان مطابقة للمواصفات، ودوائر الدولة والوزارت والمؤسسات خالية من الفاسدين والمنتفعين ومصّاصي دماء الفقراء….

قد يحصل كل ذلك. لكن ما الذي يضمن ان مواكب مرافقي الشخصيات “ستزمّ”، وإن “زلم” الوزراء والنواب وكبار الضباط ورجال الاعمال والمدراء العامين والشخصيات النافذة… سيزيلون “البخار من رؤوسهم” بعد ان تحلّ نعمة إزالة البخار من رأس من شغّلهم اصلا.

حكاية مواكب أصحاب المعالي والرؤساء و”سيدنا” طويلة. من عمر هذه الجمهورية. في السنوات الماضية اضيفت اليهم لائحة من الاعلاميين الذين بسبب “لسانهم” وجرأتهم الزائدة اضطروا الى الاستعانة بمرافقين. بعضهم من قوى الامن والبعض الاخر من المدنيين.

مع ملاحظة أساسية. المسألة ليست فقط في طول الموكب، الذي يمكن ان لا يتعدى السيارتين فقط، بل في أخلاق من فيه. لا أحد يفهم متلازمة “زيح ولا”، و”وقاف ولا”، و “عجَنب ولا”.

لا أحد يستوعب النظرات العابسة و”التفزيع” الصادرة من عيون الغيّورين على حياة أولياء نعمتهم. بالطبع لا جواب على السؤال البديهي عن دواعي بروز العضلات الحديدية المفتولة من شبابيك السيارات. معضلة فعلا… متى سنرى رئيس الحكومة يركب الدراجة ليصل الى “سراياه”، والوزير يسير على قدميه بين “اهله” ليصل الى مكتبه؟ متى سيفهم هؤلاء ان أمنهم ليس أهمّ من أمن اللبنانيين الخائفين على مصيرهم منهم… وليس من أحد آخر؟

والطريف ان المحظوظين في عداد فريق “حماية الشخصيات” لا يطبق عليهم اي بند من بنود قانون السير. هات المخالفات والحقني. من الوقوف الممنوع حتى تجاوز إشارات السير الى رخص “الفوميه” والسرعة الزائدة… ومرافقو الشخصيات “دولة” بحدّ ذاتها. امتيازات من يشغّلهم تجيّر لهم تلقائيا، لدرجة تشعرهم أنهم من اصحاب النفوذ. يكفي ان “المشكل” معهم لا ينتهي حتما إلا لصالحهم!

مواكب “حيث لا يجرؤ الاخرون” لا تفعل فعلها كما يجب إلا حين تخنق المواطنين داخل سياراتهم. تحبس الانفاس والارواح كرمى لموكب تقفل من أجله كل الطرقات… لكن يفيد التذكير هنا ان بعض المواطنين، تحت عنوان الاحتجاج في الشارع، يفعلون الامر نفسه. يحوّلون المغلوبين على أمرهم الى “كبيس” داخل سياراتهم، يحرقون أعصابهم ووقتهم ولمدة اطول بكثير من مرور موكب رئاسي او موكب أحد “اصحاب المعالي”. والكارثة هنا فعلا أكبر. الاحتجاج حق، والتعبير عن الرأي مشروع، لكن من يعطي الحق للمظلومين بحقوقهم ان يظلموا غيرهم الى حدّ التنكيل بهم؟! يبدو الامر أسوأ بكثير من مواكب كبار القوم.

موكب وزير الداخلية نهاد المشنوق الاكثر عرضة للانتقاد بسبب فرضه قطع الطرقات قد يكون أكثر من تعطى له الاسباب التبريرية! إذا كانت الطرقات تقفل من أجل موكب الرئيس سعد الحريري او الرئيس تمام سلام أو اي شخصية أمنية من الوزن الثقيل، فإن من البديهيات إقفال الطرقات من أجل موكب وزير داخلية “فوق العادة” بسبب حجم التحديات الامنية والسياسية التي خاضها منذ لحظة دخوله الى مقرّ الداخلية في الصنائع.

وفق المعلومات، يتنقّل وزير الداخلية بموكبين من ماله الخاص. ينقل عنه قوله “فليعملوا وزراء داخلية ولنرى كيف سيتصرّفون. لا يمكن اللعب بمسألة دقيقة وحسّاسة من هذا النوع”!