الرئيسية » اخبار مهمة » إقالة عبد المنعم يوسف.. من دون محاكمة

إقالة عبد المنعم يوسف.. من دون محاكمة

خضر حسان – المدن

باتت إقالة المدير العام لهيئة أوجيرو، والمدير العام للإستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات، عبد المنعم يوسف أمراً واقعاً. والإقالة لم تكن من منصبيه معاً، إنما من منصبه الأرفع في أوجيرو، ليبقى على رأس عمله في الوزارة. أما خلفه في أوجيرو، فقضى قرار مجلس الوزراء في جلسة الأربعاء 4 كانون الثاني، أن يكون عماد كريدية، المحسوب على فريق رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، في حين أن يوسف كان من فريق فؤاد السنيورة.


ليست الإقالة إجراءً إدارياً من ضمن تغييرات واسعة في أوجيرو أو وزارة الاتصالات، إنما القرار سياسي وله ذيول سياسية بامتياز.

تأتي صفقة التخلي عن يوسف، وفق مصادر مقربة منه، “ضمن إطار ترتيب البيت المستقبلي من جهة، وكإثبات الحريري لبقية الأطراف، أنه لاعب سياسي يختلف عن اللاعب الذي خبره اللبنانيون في السابق”. وتشير المصادر، في حديث لـ”المدن”، إلى أن “الحريري يريد توجيه رسالة إلى المستقبليين عبر يوسف، مفادها أنه صاحب القرار في المستقبل، على المستوى الحزبي أو في التوظيفات، ليس السنيورة، كما كان سائداً. أما رسالته إلى القوى السياسية، فهي أنه لا يريد خلافات معها. وإقالة يوسف هي إعلان نيات حسنة تجاه من يختلف مع يوسف على تمرير الصفقات الإدارية”. ولا تخفي المصادر أن “يوسف كان يقف حجر عثرة في الملف الإداري أمام بعض القوى والشخصيات السياسية”.

إلى البعد السياسي للإجراء، تقول مصادر في وزارة الاتصالات لـ”المدن”، إن قرار الإقالة وتعيين كريدية يحمل شوائب قانونية، لأن “تعيين خلف ليوسف يجب أن يكون عبر تصويت مجلس الوزراء على 3 أسماء تُطرح على بساط البحث، على أن يتم اختيار واحد من بين الأسماء الثلاثة، ولا يجوز تعيين المدير العام بشكل مُسبق، واعتبار إقرار التعيين في جلسة المجلس، اجراءً شكلياً فقط”.

في جميع الأحوال، فإن التساؤل الأكبر، وفق المصادر، هو عن مصير يوسف قضائياً. فالقرار السياسي بالإقالة لم يأخذ بعين الاعتبار الجانب القضائي في ما يتعلق بدور يوسف في ملف الاتصالات والإنترنت غير الشرعي، أو دوره في الفساد الإداري داخل أوجيرو. وبما أن الإقالة جاءت منفصلة عن الرأي القضائي، يمكن التخوف من إقفال الملف القضائي، “خصوصاً أن القوى السياسية التي تضغط في اتجاه إدانة يوسف، لا تملك دليلاً ملموساً على تورطه في قضية الاتصالات والإنترنت”. وعدم الإدانة قضائياً كان من المفترض أن يحمي يوسف ويبقيه في منصبه، لكن هنا أيضاً كان القرار السياسي أقوى من أي اعتبار آخر.