حملة «سكّر خطّك» تستفزّ وزير الاتصالات

هديل فرفور – الأخبار

أعادت حملة «سكّر خطّك»، التي نفّذها ناشطون وناشطات أمس الأحد، طرح قضية فاتورة الاتصالات الخلوية الباهظة، التي تنطوي على مكوّنات ضريبية وشبه ضريبية ترهق المستهلك… إلا أن تيار المستقبل قرر التصدي لهذه الحملة بدلاً من الإقرار بأحقية مطالبها، فاعتبر أنها تستهدف وزير الاتصالات جمال الجراح، وترمي الى إفشاله، علماً بأنها تأتي امتداداً لحملات سابقة توالت منذ عام 2001 وشاركت فيها الهيئات الاقتصادية والنقابات وجمعية حماية المستهلك، وهي لا تطرح إلا ما هو بديهي: الوصول الى خدمات الاتصالات والإنترنت بأجود نوعية وأدنى الأسعار، والإقلاع عن اعتبار هذه الخدمات مصدراً لجباية الإيرادات وتوزيع المغانم

نفى وزير الاتصالات جمال الجرّاح الشائعات المتداولة عن قرار سينفّذ اعتباراً من مطلع شباط المقبل، يرمي الى إعادة النظر في أسعار وبدلات الاشتراك في خدمات الاتصالات والإنترنت ومدّة صلاحية الخطوط الخلوية المسبقة الدفع.

وقال الجرّاح، في اتصال مع “الأخبار”، مساء أمس، إنه في صدد دراسة مكونات التكلفة والتعمّق في تفاصيلها، لافتاً الى أنه “لن يتخذ أي قرار قبل أن تكتمل المعطيات لديه”. وكان الجراح قد عبّر، في تصريح له السبت الماضي، عن تفهّمه للمطالب في هذا الشأن، وأعلن أنه أحال هذه المطالب الى الأقسام المختصة في شركتي الخلوي، لإيداعه تقريراً مفصلاً حول هذا الموضوع.

تصريحات الجرّاح جاءت في خضمّ حملة جديدة أطلقتها مجموعة من الناشطين والناشطات بعنوان “سكّر خطّك”، تهدف الى الضغط على وزارة الاتصالات من أجل تخفيض كلفة الاتصالات الخلوية وإطالة مدّة صلاحية الخطوط المسبقة الدفع حتى سنة. وقد نفّذت هذه الحملة أولى خطواتها أمس، عبر قيام عدد من المشتركين والمشتركات بإقفال هواتفهم الخلوية أو الامتناع عن تلقي المكالمات واجرائها، وعدم استخدام خدمات الداتا، بغية التأثير على حجم أعمال شبكتي الخلوي المملوكتين من الدولة، أي شبكة “تاتش” التي تديرها وتشغلها شركة “زين” الكويتية منذ عام 2004 (وعليها نحو مليوني و400 ألف مُشترك)، وشبكة “ألفا” التي تُديرها وتُشغلّها شركة “أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا” (OTMT) المصرية منذ شباط 2009 (وعليها نحو مليوني و26 ألف مُشترك).

الجدير بالاشارة أن الحملة الجديدة ليست الاولى من نوعها، كما أنها ليست الاولى التي تستخدم أسلوب المقاطعة؛ فقد شهد لبنان حملات سابقة عدّة، أبرزها جرى بين عامي 2004 و2007، إذ قام تحالف ضم ثلاثة وعشرين نقابة وهيئة اقتصادية، إضافة الى جمعية حماية المستهلك، بحملات مقاطعة منتظمة للضغط من أجل تخفيض الاسعار وإلغاء الاشتراك الشهري واعتماد الثانية وحدةَ احتساب بدل الدقيقة، كذلك تم رفع دعاوى قضائية عدّة لإجبار الحكومة على الامتثال للضغوط.
لا يوجد تقديرات دقيقة حول أعداد المشاركين والمشاركات في حملة أمس، كذلك يصعب تقدير قيمة الإيرادات الفائتة بسبب هذه الحملة، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت تجاوباً لافتاً مع الحملة، وانتشر هاشتاغ #رح_سكّر_ خطي تعبيراً عن أحقية المطالب المرفوعة. يقول الناشط فراس بو حاطوم إن الحملة ستعلن، اليوم، تقديراتها، كما ستعلن خطواتها اللاحقة.

على الرغم من إقرار جميع المعنيين بضرورة إصلاح قطاع الاتصالات وتخفيض الاسعار وتحديث الخدمات وتعميمها، إلا أن حملة مضادة انطلقت تحت عنوان “مش رح سكّر خطي”، بحجة وجود “شُبهة” التصويب على تيار المستقبل، الذي ينتمي اليه الوزير، ومحاولة إفشاله في الوزارة. هذا الأمر عبّر عنه الوزير الجرّاح نفسه، إذ رأى أن إطلاق حملة المقاطعة بعد توليه مباشرة مهمات الوزارة “أمرٌ مُستهجن”، ملمّحاً الى أن هناك فريقاً سياسياً يُريد عرقلة مهمته. وأضاف: “على الناشطين أن يلجأوا أولاً الى صاحب الصلاحية في هذا المجال قبل أن يقوموا بأي تحرّك، وليس العكس”، لافتاً الى كتاب بالمطالب وصله وأحاله على المعنيين في الشركتين، ومُشيراً الى أن الأخيرتين “في صدد إعداد تقارير تفصيلية حول الأمر”. وتساءل الجرّاح: “خدمة الخطوط المُسبقة الدفع كانت سارية منذ فترة طويلة، فلماذا استفاق الناشطون عليها في هذا الوقت وبهذه الفترة؟”.

يردّ بو حاطوم على هذا الأمر بالقول إن موضوع الاتصالات لطالما كان مطروحاً، لافتاً الى أنه في الفترة الماضية لم يكن هناك رئيس جمهورية ولا حكومة، ومُشيراً الى أن التسييس هدفه تبرير رفض المطالب.

يزعم مناصرو الحملة المُضادة أن فريق 8 آذار هو من يُحرّك الحملة ضدّ الجراح، مستندين الى تغريدات لناشطين محسوبين على حزب الله يؤيدون حملة “رح_سكّر_خطي”، ويُطالبون بإصلاح قطاع الاتصالات.

وكانت حملة المقاطعة قد رفعت كتاباً يطالب بجعل مدّة صلاحية الخطوط المسبقة الدفع عاماً كاملاً (…) وبإلغاء “التشريج الشهري”، وباعتماد معيار الوحدات لإجراء الاتصالات، وبالتالي الإبقاء على إمكانية تلقّي الاتصالات في حال عدم وجود وحدات (…) ويطالب الكتاب بالتسعير بالليرة وليس بالدولار، وباعتماد الثانية بدل الدقيقة في عملية الفوترة، معتبراً أن احتساب كسر الدقيقة كدقيقة كاملة هو “عملية نصب موصوفة”، فضلاً عن إعادة النظر في تسعيرة دقيقة التخابر المحلي، “فمن المعيب أن يدفع المواطن اللبناني أعلى كلفة تخابر في الشرق الأوسط” (…). كذلك يطالب الكتاب بـ”تحسين نوعية الإنترنت عبر الجيلين الثالث والرابع”، إضافة الى “تحسين نوعية الإرسال وجودة المخابرة، ونشر محطات البث وإعادة البث في كل المناطق اللبنانية، بحيث نتخلص من فكرة الإرسال الضعيف” (…) ويطالب الكتاب بإلغاء رسم الاشتراك الشهري أو في الحد الأدنى تخفيضه من 22 ألف وخمسماية ليرة الى ما لا يتجاوز 10 آلاف ليرة لبنانية (…). كذلك يطالب بإلغاء الرسم على خدمة clip التي تتيح للمشترك رؤية رقم المتصل به مقابل سبعة آلاف ليرة لبنانية. ويلفت الكتاب الى ضرورة إلغاء رسم إعادة وصل الخط (البالغ 15 ألف ليرة)، والاكتفاء بحظر اتصال المُشترك إذا لم يُسدد فاتورته المُستحقة.