الرئيسية » “سكّر خطّك”.. الدولة تنتقم عبر زيادة TVA؟

“سكّر خطّك”.. الدولة تنتقم عبر زيادة TVA؟

على الشركتين الحفاظ على تغطية الشبكة ومراكز التشغيل والاتصال (محمود الطويل)

خضر حسان – المدن

نجحت حملة “سكّر خطّك” في لفت الانتباه إلى مطلب خفض كلفة التخابر وعدم حرمان المواطن من خطّه الخليوي الذي يعتبر ملكاً له، بموجب المبلغ الذي يدفعه لقاء شرائه هذا الخط، في حين أن ما تقوم به الدولة اللبنانية، عبر الشركتين المشغلتين لقطاع الخلوي (MTC وALFA)، هو إجبار المواطن على إعادة شراء خطه كل شهر لتفادي “حرقه” وبيعه لشخص آخر.

الحملة التي سأل كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن إمكانية نجاحها وتحقيق مطلبها، تقدمت خطوة في اتجاه تحقيق مطلبها، لكن يبدو أن هذه الخطوة لن تزيد عما حققته من تجاوب- ليوم واحد- في إقفال الخطوط وعدم اجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية. وهذه الخطوة كانت لتشهد تراجعات في حال كان الطلب هو إقفال الخط لمدة 3 أيام أو أسبوع. وفي حال إقفال الخط لمدة أسبوع “ستتأثر الشركتان بشكل أكبر”، وفق ما تقوله لـ”المدن” مصادر في شركة “ألفا”. وتربط المصادر بين “خسائر الشركتين وخسائر الدولة”، إذ بحسب طبيعة العلاقة التعاقدية بين الشركتين والدولة، فإن الجزء الأكبر من أرباح القطاع يعود للدولة. وتؤكد المصادر أن “زيادة الضغط في هذا المطلب سيؤدي بعد أيام إلى زيادة ضغط الدولة على أصحاب المطلب. والضغط يمكن أن يأخذ أشكالاً كثيرة، وليس بالضرورة أن يُترجم بالقمع”.

وترى المصادر أن “الضغط لتغيير شروط إدارة القطاع، في ما يتعلق بأرباح الشركات أو بكلفة التخابر وآلية الحفاظ على الخط أو خسارته، لا تكون بإقفال الخطوط ليوم أو أسبوع أو شهر، لأن المشكلة تكمن في علاقة الفعل وردة الفعل بين المواطن والدولة التي تملك القطاع وتتعاقد مع من يديره”.

من ناحية ثانية، تشير مصادر في وزارة المال إلى أن “الخسائر التي تصيب قطاع الخليوي ستدفع الدولة إلى زيادة الضرائب على المواطنين لتعويض الخسائر”. وتضيف المصادر أن “موازنة العام 2017 ستحمل أرقام أرباح قطاع الخليوي بالإستناد إلى ما يتم تسجيله كل عام، وبالتالي فإن خفض الأرباح سيعني خللاً في الموازنة. وهذا ما لن تقبله أطراف السلطة”. وتعتبر المصادر أن “فتح معركة تقليص أرباح الدولة من قطاع الخليوي سيزيد إمكانية رفع نسبة TVA. وهو أمر مطروح أساساً بالتزامن مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وبالتوازي، قد تزيد النسبة أكثر مع إضافة الخسائر في الخليوي، ومن غير المستبعد أن تصل نسبة TVA إلى 12%”.

لذلك، تقول المصادر إنه “مع زيادة TVA كشرط أساسي، يمكن للدولة أن تُخفّض سعر التخابر وتمدد فترة استعمال الخط قبل “حرقه” ليصبح شهرين بدل شهر واحد”. أما الحديث عن تمديد فترة صلاحية الخط لمدة عام، فـ”هو أمر مستبعد، بل أشبه بالمستحيل”.

أما السيناريو الثاني، هو طي السلطة صفحة هذا “الكفاح المهذّب” وعدم الإكتراث لما جرى يوم الأحد 8 كانون الثاني. وهذا الاحتمال أكثر واقعية، خصوصاً أن تأثير تحركات الحراك المدني في قضية النفايات كانت أكبر من تأثير إقفال الخطوط الخليوية. مع ذلك، قضت السلطة على الحراك ولم تُنهِ قضية النفايات. وكما لعبت السلطة على وتر الخلافات السياسية والطائفية في الملف الأول، لعبت اليوم على الوتر نفسه، عبر تصويب السهام على مسألة “إستهداف” التحرك الراهن، تيار المستقبل ووزير الاتصالات جمال الجراح، لإحراجه مع بداية عهده في الوزارة. وقد أعلن الجراح أن “الحملة تقف وراءها جهات سياسية تريد أن تنال من الحكومة أو العهد في بداية عمله واسماء الأشخاص وراء الحملة تدل على هوية تلك الجهات”. ومع نفي مُطلق حملة “سكر خطك” عباس زهري، أن تكون الحملة عبارة عن “مؤامرة” لإستهداف الجراح أو المستقبل، تكون الحملة قد دخلت لعبة علامات الاستفهام، والرد والرد المقابل، حتى وإن كانت “بريئة”.

في المحصلة، وبعيداً من الأرقام المتداولة حول قيمة الخسائر، أو عدد الخطوط الخلوية التي شاركت في حملة “سكّر خطّك”، يبقى التأثير الأكبر لتحقيق مثل هذه المطالب، هو الضغط عبر صندوق الإقتراع. أما التصويب على هدف ثانوي، يؤدي الى خسارة الجمهور ثقته بنفسه، وإحباط عزيمته للتغيير مع فشل كل تحرك فردي لا يستهدف مكمن الخلل الأساسي.

ويبقى السؤال الأساسي، هو هل ستتحرك كل هذه الحملات بجدية، ضد رفع TVA في حال إقرارها مقابل خفض تكلفة التخابر، وهل ستتحرك للمحاسبة في موعد الإنتخابات، أم ستكتفي بطرح قضايا جزئية لا تتعدى ردود الفعل؟.