والد الشهيد هادي جعفر بين الحق والواجب والعشيره

علي شفيق مرتض – أونلي ليبانون

هوالحاج محمد جعفر من بلدة القصر الحدودية،له ما له من جاه بين اقاربه وسمعة طيبة وكلمة مسموعة،والمرشح السابق للنيابة سنة 2009 والمنسحب لصالح مرشحي المقاومة انذاك.

عشق منذ بداياته درب سيد شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي وتابع عشقه مع سيدها السيد حسن نصرالله،آمن بقضية المقاومة ووجوب دعمها حتى الرمق الاخير، ليس محزبا بالمعنى التنظيمي لكنه يشكل ومن معه ومن موقعه سندا لهذه المقاومة، عمل على وأد الفتنة في منطقته وسهر الليالي لحماية حدود قريته لطالما اعتبرت خاصره المقاومة ولبنان ككل.

ومن منا لا يذكر الاشهر الثمانية التي قضاها ال جعفر وغيرهم حماة لتلك الخاصرة، ومن منا لا يعلم ان الحاج محمد خسر ولده “الوعد الصادق” ابن الخمس سنوات غرقا بقناة مياه تفصل لبنان عن سوريا اثناء لقائه احد الأمنيين السوريين.

ها هو الارهاب يدخل الى القيصر بثقله فترك الحاج محمد جعفر ومن معه زمام الميدان للمقاومين وكان للمنطقة حصة كبيرة من الشهداء وتنافس ال جعغر على نيل شرف الشهادة والبطولة في ساحات الميدان مع باقي المقاومين.

وهذا هو ايلول 2016 يرخي أثقاله على قلب الحاج محمد بفقدان ابنه الاوسط هادي ليس غرقا هذه المرة بل على حاجز للجيش اللبناني،هادي ليس مطلوبا او فارا بل مارا وعابرا للسبيل.

الحاج محمد لم يرافق ابنه المصاب الى المستشفى بل بقي في بيته ووسط اقاربه يعمل على ضبط المتحمسين وذلك بعد اطلاق قذيفتين بإتجاه موقع للجيش.
نعم استطاع والد هادي ضبط الامور حتى ذهب به الحال الى دفن ولده عند بزوغ الفجر ليفوت الفرصة على اي متحمس طائش، وحرم بذلك والدة هادي من توديع ولدها.

فتح بيته لتقبل التعازي وخالف بذلك تقليدا وعرفا عشائريا إذ ان العادة تقضي بعدم استقبال التعازي في حالات مشابهة حتى الثأر، وإن دل على شيء فهو يدل حكمة وتروي لطالما عرف بها، وخاصة بعد بيانه وهو فوق قبر ولده ذاك الصباح مؤكدا أن الجيش اللبناني هم اخوانه واهله وحتى ذوي العسكريين الذين كانوا على الحاجز وطلب تحقيقا شفافا وإظهار الحقيقة والقاتل ولمح الى العفو عنه او الأخذ به.

لم يستطع احد فهم ما بين السطور الا بعد مقابلته الاخيرة المتلفزة.

نعم والد هادي كان بإستطاعته العفو وليست رحابة الصدر التي استقبل بها موفد قيادة الجيش الا تأكيدا لذلك.

استطاع ولمدة شهرين ضبط المتحمسين فهذا يعلمه وذاك يخبره.

رفض كل عروض الثأر وبعبارة حازمة: “قيادة الجيش وعدتني بإظهار الحقيقة وانا وعدتها”.

تراكمت لديه في الفترة اﻷخيرة معلومات أولدت لديه قناعة بأن قضية هادي مماطل بها ودخلت في الروتين القاتل وتكدست لديه تسريبات آخرها بان قاتل ولده هو العسكري القاق وانه بصدد مغادة البلاد.

فحصل ما حصل ونفذ ثأره وبطبيعة الحال نكث بوعده مبررا انه ليس البادىء بنكث العهود وان هناك تقصيرا أحرجه فأخرجه.

أستشهد هادي جعفر وأستشهد علي القاق، فالاول شهيدا مظلوما والثاني شهيد نتيجة الروتين القاتل.

والد هادي يعلم انه خالف القانون المكتوب وﻷنه يعلم عبر الحدود ليتجنب قيادة عسكرية لا ينظر إليها الا نظرة الاحترام والتقدير.

هو يعتبر قضيته قضية حق وولي الدم وحاول أخذ حقه بعيدا عن العادات والاعراف المتوارثة عبر قرون قبل قيام الدولة ومن سلفها ولكنه لم يستطع.

ولكن الواقع يبقى نافذا، بنود القانون تبقى فوق الجميع أكان عشائريا ام غير ذلك.

ها هو اليوم يردد عبارات ومواقف ومسؤول عنها وبحرفيتها:

“أني ارى بوضوح الشمس ان قاتل ولدي هو العسكري علي القاق ولتظهر الدولة نتائج التحقيق وإذا تبين عكس ذلك سأسلم نفسي لذوي علي القاق ولهم الحق بالقصاص مني او تسليمي ، وإذا ثبت ما رأيته فنحن وال القاق ابناء منطقة واحدة وتجمعنا الاعراف والتقاليد وانا مع ما تراه وجهاء المنطقة وغير ذلك لن يحدث،اما بالنسبة للجيش اللبناني سنبقى حماة لظهره وسندا فهم أبناؤنا ونعيش بحمايتهم ونعتز بهم وما مغادرتي الاراضي التي يبسطون سيطرتهم عليها الا احتراما لهم”.

رحم الله الشهيدين هادي وعلي وألهم ذويهم الصبر وأصلح ذات البين بين العائلتين…وندعو جميع العقلاء الى خلق هذا الاصلاح ونشكر الذين بدأوا به ونشد على أيديهم.

علي شفيق مرتضى – 9 كانون التاني 2017

المصدر: خاص “Onlylebanon”.

آخر الأخبار