وزير لأحد الصحافيين: “أنا وزير ما فيك تدقلي كل شوي”

محمد علوش – النشرة

بين ليلة وضحاها تتغير أحوال البشر، فقد ينام اللبناني، مواطنا عاديا، عضوا في كتلة نيابية أو حزب سياسي، ويستيقظ وزيرا، فتُقلب حياته رأسا على عقب، ومن كان بالأمس ينتظر ولو “شبه اتصال” من صحافي هنا واعلامي هناك لإعطائه مقابلة اعلامية، يتكبّر اليوم على الصحافيين، الى درجة أن أحدهم قال لصحافي مرة: “أنا وزير ما فيك هيك تدقلّي كل شوي”.

يعاني الصحافيون بشكل عام من ابتعاد أصحاب السلطة والقرار عنهم، اللهمّ الا اذا كان لكل منهم “صديق” تبوأ منصبا وزاريا مثلا ويمدهم بالمعلومات واحيانا المقابلات، او اذا كان الصحافي منتسبا لوسيلة اعلامية حزبيّة فيصبح صاحب “حظوة” عند الوزير أو النائب التابع لنفس الخطّ. يقول أحد الزملاء في وسيلة اعلامية حزبية أن قربه من وزراء حزبه لا يحل “مشكلة عمله” فمن واجبه البحث عن المعلومة او المقابلة لدى جميع الأفرقاء الآخرين لأن إخبار جمهوره بما يقوله وزراء حزبه لن يكون جديدا عليهم. ويضيف: “لا يتعامل النواب والوزراء مع جميع الوسائل الاعلامية بالطريقة نفسها، فهم يميزون بينهم حسب ثلاثة معايير اساسية، الأول هو نسبة مشاهدة القناة، فكلما كانت نسبة مشاهدتها مرتفعة كلما زادت حظوظ الصحافي فيها بالحصول على “شرف” المقابلة، أما المعيار الثاني فهو الانتماء الحزبي للمحطّة ومدى ملاءمة هذا الانتماء مع توجه المسؤول السياسي، وثالثا يكون حسب الصحافي نفسه وهنا لا شك بأن للفتاة حظوظا أكبر في عالم سياسي ذكوري”.

“كان يسعى للظهور الإعلامي قبل توليه الوزارة، وأصبح لديه من يرد على هاتفه نيابة عنه ليقول في كل الاوقات إن الوزير في اجتماع عمل”، تقول زميلة في احدى الوسائل الإعلامية. وتضيف في حديث لـ”النشرة”: “اتصلت مرة بوزير حالي وكنت على ثقة بأنه سيرد على هاتفه كما عوّدنا قبل توليه الوزارة، وكان يوم ثلاثاء، ولكن صوت امرأة خرق ثقتي هذه، فقلت لها: “مرحبا انا الصحافية الفلانية وأريد أن أسأل الوزير سؤالين عبر الهاتف لو سمحتي”، فكان الرد: “ان الوزير في اجتماع عمل ولديه جدول مواعيد ممتلىء هذه الأيام، فلم لا تجربين في الأسبوع المقبل”. والمضحك المبكي أن أحدهم يرد دائما بـ”بعتذر انا عندي عزاء”، ولا يُشغل نفسه بإيجاد ذريعة جديدة.

وفي نفس السياق يروي أحد الصحافيين قصته مع وزير من الحكومة الماضية كان قد وعده بإعطائه مقابلة في اليوم التالي بعد اتصاله به. ويقول: “اتصلت بالوزير صباح اليوم التالي فأبلغني بموافقته على المقابلة وطلب أن اتصل بعد ساعة لتحديد الموعد، اتصلت فلم يجب، حاولت مرارا فردت عليي اخيرا احداهن لتبلغني بأن الوزير “مشغول” وبعد اصراري قالت لي بأن “الوزير مش فاضي للمقابلات”.

نعلم أن الوزير او النائب لديه الكثير من الإنشغالات، فهو الباحث عن مصلحتنا والساعي للنهوض بنا من تحت الركام الى فوق الغمام، ولكن لماذا يمكن للصحافي في الولايات المتحدة الاميركية مثلا أن يتصل بوزير أو عضو كونغرس أو عضو مجلس شيوخ متى شاء ويحصل على اجابة دوما، سواء من الشخص نفسه أو من الشخص المكلف بإعطاء أجوبة شافية؟. الجواب هو لأنهم يعتبرون ان سهولة الوصول الى المعلومة هي حق كل صحافي ومواطن أميركي، ومهمة إعطاء المعلومة هو واجب كل مسؤول. فهل الساسة في لبنان مشغولون أكثر من ساسة الدول الأخرى، أم ماذا؟.

إن أداء الصحافي لعمله في البحث عن المعلومة لا يمكن اعتباره استجداءً، ولا يمكن للسياسي أن يعتبره كذلك، لأن عملنا كصحافيين هو تقديم المعلومات للمواطنين وعمله كسياسي في أي موقع كان هو العمل لأجل المواطنين أيضا، وبشفافية مطلقة تجعله ملزما بتقديم المعلومات. إن حل هذه المشكلة يكون عندما يقتنع من هم في سدّة المسؤولية أن مركزهم تكليف وليس تشريفا.