الرواية الكاملة: بعد “ذبحه” بساحة ساسين.. ما علاقة قاتل مارسيلينو بـ”حزب الله”؟

ورد في صحيفة “المستقبل”: هو أصعب موقف قد يجد فيه الوالد نفسه، حين يواجه قتلة ابنه الوحيد من دون ان يتمكن من فعل اي شيء لاطفاء حرقة في القلب، حرقةٌ لن تنطفئ حتى ولو تم الاقتصاص من الفعلة الذين لسبب تافه على خلفية تلاسن، حوّلوا الشاب مرسيلينو ظماطا الذي كان يضجّ بالحياة الى جثة دفنت تحت التراب قبل نحو عام، باربع طعنات سكين اخترقت قلبه.

على وقع نظرات الوالد الغاضبة أُدخل المتهمان الفلسطيني احمد سعد وقبله حسن فقيه الى قاعة محكمة الجنايات في بيروت برئاسة القاضي محمد مظلوم. راح المتهمان يتهامسان في قفص الاتهام تحت اعين الوالد، قبل ان تنطلق المحكمة باستجوابهما امس في جلسة حضرها الى الوالد سهيل ظماطا، شقيقة المغدور وخطيبته ستيفاني سعد التي كانت برفقته يوم الحادثة التي وقعت في ساحة ساسين في الاشرفية في 16 شباط الماضي.

يُتقن احمد سعد “فنون القتال” في سوريا، اما في لبنان وتحديدا في ساحة الجريمة في الاشرفية، فان سعد، “شعر بالخوف” عندما تلقى ضربة بقبضة يد من المغدور ليردّها له بطعنات سكين قاتلة “دفاعا عن النفس”، وهو الذي قاتل الى جانب صفوف حزب الله في سوريا. كرر المتهم اكثر من مرة بانه لم يقصد قتل المغدور، الذي كان اعزلا من اي سلاح، انما كان “يلوّح بالسكين” لاخافته وابعاده عنه. لكن المتهم أمعن في ضرب المغدور حتى لفظ انفاسه.

حرص سعد على تبرئة رفيقه في الجريمة وفي “النضال” الى جانب حزب الله، فـ”فقيه اغمي عليه بعدما حاول الدفاع عني عندما تلقى ضربة من المغدور”، وهذا ما زعمه فقيه ايضا في حين ان اكثر من ثلاثة شهود على الجريمة اكدوا بان فقيه حاول شلّ حركة المغدور وامسكه من يديه عندما راح الاخير يتلقى الطعنات من القاتل.

في بداية الجلسة التي ارجئت الى 16 آذار المقبل لسماع افادات ثلاثة شهود، لوّح وكيل المتهم سعد المحامي بهاء الحاج بالانسحاب عندما اصّر رئيس المحكمة على استجواب المتهمين في حين كان طلب الحاج الاطلاع على قرص مدمج قبل الاستجواب. وكان توضيح من رئيس المحكمة ان طلبات المحامين تقدم في القلم وليس خلال المحاكمة. كما سجل وكيل الدفاع اعتراضه على تمثيل المدعية ستيفاني سعد بالمحامي الياس عباس على اعتبار انها ليست من ورثة المغدور، وكان رد من رئيس المحكمة بان عطلا وضررا لحق بها جراء مقتل خطيبها. اما ان والد المغدور المدعي فحضر المحامي ربيع معلولي فيما حضرت عن المتهم الاخر فقيه المحامية ميسم الياس.

وبعدما لخّصت الرئاسة القرار الاتهامي، شرعت المحكمة باستجواب المتهم سعد الذي سئل عما اسند اليه فاجاب: “انا قتلته ، اعرف انني طعنته انما لم اكن اعلم ان السكين قد اصابته كنت فقط اوجهها صوبه، فانا كنت ادافع عن نفسي وعن صديقي ولم تنصرف نيتي الى القتل، انا فقط اردت اخافته”.

اما عن عدد الطعنات التي وجهها الى المغدور، فزعم المتهم بانه لا يعرف عددها انما قرأ ما ذكرته مضبطة الاتهام بانها اربعة.

وبين السؤال والسؤال كان المتهم يكرر بان صديقه حسن فقيه لا علاقة له بالجريمة ولم يشارك في ضرب المغدور او طعنه وحتى انه لم يكن يعلم ان بحوزة المتهم سكينا اثناء الحادثة، وقد تلقى ضربة من المغدور اوقعته مغشيا عليه.

وبعدما ايد المتهم افاداته السابقة سئل: ذكرت سابقا ان سبب الاشكال بينك وبين المغدور وخطيبته هو على خلفية كلام اعتبرته مسيئا لك فقمت بالاقتراب من سيارته وانت على متن دراجة نارية، حيث توقف المغدور جانبا وكان اعزل، وذكرت ايضا ان حسن كان يعلم بوجود السكين بحوزتك وقمت بتوجيه عدة طعنات في صدر المغدور ما اودى بحياته ما يدل على نيتك بقتله، كما ورد في افادات شهود ان حسن ساعدك في الجريمة وتحديدا بالامساك بالمغدور من الخلف كي تتمكن من طعنه، الا يعني ذلك انك اردت قتله بسبب كلمات سخيفة، فاجاب المتهم: “الصحيح ان الاشكال حصل معي وسحبت السكين، فهو (المغدور) بدأ بضربي بالايدي بعدما ترجل من السيارة وضرب رفيقي”.

سئل: “لماذا لم تكتف بضربه فقط فاجاب: لا اعرف، عندما وقع حسن على الارض سحبت السكين من جيبي وهجمت عليه ولم اكن اعي ما حصل، انا كنت الوّح بالسكين ولم يكن قصدي القتل”.

وقال المتهم سعد عن مساعدة فقيه له لطعن المغدور: “مش مظبوط”.

وذكّره رئيس المحكمة بافادته امام قاضي التحقيق بانه طعن المغدور وليس كما يدعي الان بانه كان يلوّح بها 21 الوّح بالسكين لاخافته ولم اقصد قتله”.

وبعدما كرر رئيس المحكمة السؤال على المتهم عاد ليقول: طعنته جراء التلويح بالسكين”، مكررا: “لم اقصد قتله”.

وبسؤاله عن عدد الطعنات التي اصاب بها المغدور اجاب بانه لا يعرف انما ذُكر في القرار الاتهامي انها اربعة.

ولماذا طعنته بمكان قاتل، فاجاب: “لم اكن اعرف نفسي ماذا افعل وما اقوم به بسبب الخوف وتهجمه علي”.

واصرّ المتهم على القول بان حسن لم يكن يعلم بوجود السكين ولم يره اثناء طعنه المغدور.

وسئل سعد عن صور ضبطت في جهاز هاتفه الخلوي يظهر فيها باللباس العسكري وهو يحمل سلاحا يطلق منه عيارات نارية ، كما يظهر باللباس العسكري مع آخرين وهم يحملون اسلحة حربية، فهل انت مقاتل فيما تقول الان انك تلوّح بالسكين بسبب خوفك من المغدور- علّق رئيس المحكمة- فاجاب المتهم: “هذه الصور التقطت في سوريا وليس في لبنان حيث كنت اقاتل هناك ضمن صفوف حزب الله”. وهنا قاطعه رئيس المحكمة ليوضح بانه يرفض تسمية احزاب في محكمته ليطلب بعدها من الكاتبة ان تدوّن “بان المتهم كان من ضمن احدى التنظيمات”. وعاد ليسأل المتهم: الا يعني ذلك انك لديك خبرة في السلاح، فاجاب المتهم :”نعم”.

وبعد ان قررت المحكمة استنابة من يلزم لايداعه نسخة عن التحقيقات التي اجرتها النيابة العامة العسكرية مع المتهم بشأن الصور، عرضت السكين اداة الجريمة على المتهم فاكد بانه هي نفسها التي استعملها اثناء الحادثة . اما حسن فافاد بانه لا يعرف عنها شيئا “انما سبق ان شاهد سكينا بحوزة المتهم سعد واخبره عن حصول اشكال معه”.

وفي رده على اسئلة الجهة المدعية حول سبب ملاحقته للمغدور طالما بان نيته لم تكن منصرفة الى القتل فاجاب: “ان المغدور توقف اوليا، وبسبب ازدحام السير وراءه سار قليلا ثم توقف جانبا مرة اخرى وقمت انا وحسن بالاقتراب منه ليس بنية افتعال مشكل انما بسبب السباب والشتائم وكانت السكين حينها لا تزال في جيبي، ولدى وصولنا بالقرب منه ترجل من سيارته”.

وهل اكمل المغدور ضربه عندما طعنه اول طعنة اجاب المتهم: “نعم وهذا ما دفعني الى تكرار طعنه”.

وهنا تدخل وكيل المتهم ليوضح بانه سبق لموكله ان ذكر بان المغدور ضربه نحو 3 او 4 دقائق وان حسن حاول ابعاده عنه فتعرض ايضا للضرب.

ثم استجوبت المحكمة المتهم فقيه فقال: “انا حاولت فضّ الاشكال وان احول بينهما للتهدئة فقام المغدور بضربي بـ”البوكس” فوقعت حينها ارضا ولم اشاهد احمد وهو يطعنه ولم ارَ سكينا بيد الاخير”.

وعما ذكر سعد سابقا بان فقيه شاهده وهو يطعن المغدور بالسكين اجاب: “انا عرفت انو الزلمي مات بعد 7 ايام”.

وبعدما ايد افادته السابقة سئل فقيه عما يقوله في افادات شهود وخصوصا ثلاثة منهم بخلاف مزاعمه امام المحكمة، حيث اكدوا بانه شارك بقتل المغدور من خلال اعاقة حركة المغدور كي لا يتمكن من الدفاع عن نفسه، كما شاهدوه وهو يمسك المغدور بيديه من الخلف لتمكين سعد من التفرد به والسيطرة عليه وطعنه بالسكين ما ادى الى وفاته، فاجاب: “لا اعرف لماذا ذكر الشهود ذلك فليس صحيحا ما قالوه عني”.

وباستيضاحه عن الصور التي وجدت في هاتف الخلوي وهو يرتدي بزة عسكرية اجاب: “انا مقاتل وملتزم مع حزب الله وتوقفت عن العمل بسبب وضعي الصحي”. وهنا اوضحت وكيلة المتهم ان موكلها يعاني من “كهرباء في الرأس” وستبرز تقريرا طبيا يثبت ذلك.

(المستقبل)