الرئيسية » اخبار مهمة » كوميديا حركة أمل.. شكراً برشلونة

كوميديا حركة أمل.. شكراً برشلونة

عباس سعد – المدن

يكاد المشهد أمام مبنى قناة الجديد، ليلة 14 شباط، أن يجعل المرء خائفاً وضاحكاً في الوقت نفسه. فتجمّع شباب حركة أمل، احتجاجاً على “تهجّم القناة النجسة على سماحة الإمام موسى الصدر”، لا يمكن إلّا أن يثير الخوف بسبب عنفيّته، في حين أن سرياليّته لا يمكن إلّا أن تضيف صفحة جديدة في كتاب “كوميديا حركة أمل”.

عشرات “المتظاهرين” من شباب حركة أمل، وهناك من قدر عددهم بنحو 500 شخص، تجمّعوا أمام مبنى الجديد، حاملين الأعلام الحزبية وهتفوا: “بالروح بالدم نفديك يا نبيه”، “بالروم بالدم نفديك يا إمام”، “الشياح الغبيري وتحسين على ****”، وغيرها من الشعارات التي يحبها جمهور الحركة.

الواضح أنه لم يكن صعباً على “الشباب” اقتحام المبنى لو أرادوا. لكن ذلك سيعتبر تصعيداً. هكذا، وقفوا أمام المبنى ووجهوا الرسالة من الأسفل إلى من يجلسون في الأعلى: “نستطيع أن نفعل ما نريد، وما حدا بيوقف قدّام الحركة لمّا تنزل عالأرض”. فمشهد عناصر القوى الأمنية، التي تبعها تدخل من قوات من الجيش ومكافحة الشغب، وهم يشكّلون حاجزاً أمام المبنى كان شكليّاً. وربّما أراده “الشباب” ليبرّروا عدم دخولهم. فالقوى الأمنية التي تجمّعت بالعشرات حول المبنى لم تكترث لشيء مما يحصل حولها، بل كانت تتفرّج. فهؤلاء ليسوا “زعران الحراك” بل “زعران برّي”. ولا داعي لشرح الفرق.

في محيط المبنى شكّلت أصوات الزجاج المتحطم والحجارة المتساقطة وأصوات الطبل وانفجار المفرقعات، مزيجاً غريباً لا يمكن مشاهدته إلّا في “تظاهرات” حركة أمل. فيحتار المشاهد: هل هذه تظاهرة فيها أعمال شغب أم جماهير كرة قدم تشجّع؟ فكلّما كُسر زجاج يدقّ الطبل وتصرخ الجماهير احتفالاً. والصرخة الأكبر كانت عندما فرح الجميع بتمزيق شعار قناة الجديد واستبداله بيافطة عليها صورة الإمام الصدر والرئيس نبيه برّي. وهي يافطة من المؤكّد أنّها أُزيلت من حيّ ما في الشيّاح. فهي مطعوجة وغير واضح ما هو متكوب عليها.

الواضح أيضاً أن هذا الحدث شكّل فرصة لمسؤولي الحركة لاستحضار هيبتهم أمام جمهورهم. فخلال ساعات “التظاهر”، كان يجيء كل بضع دقائق شخص غالباً ما يكون إسمه “أبو حسن” أو “أبو علي” أو “الحاج أحمد”، محاطاً بعشرات الأشخاص، ويدخل بين الجماهير. وتكاد الهيبة أن تصبح كوميدية، خصوصاً عندما يرافقها الطبل.

مع حلول الساعة التاسعة والنصف بدأ الشباب بالاستعداد للرحيل. وفي هذه اللحظة أرادوا التخلّص من جميع “عتادهم”. فإذ بدولابين يشتعلان أمام المبنى وبقايا المفرقعات تُرمى في جميع الاتجاهات. ثم بدأت مرحلة أخرى من تهييص الدراجات النارية والزمامير في شوارع بيروت. لكنّ معظم الشباب كانوا على عجلة من أمرهم. فما القصّة؟ الحقيقة عبّر عنها شاب كان يجلس خلف صديقه على الدراجة النارية، عندما قال: “أسرع أسرع، بدنّا نلحّق لعبة برشلونة”.