الاسير وسماحة ومشغلو الانتحاريين خارج العفو العام!

تحت عنوان الاسير وسماحة ومشغلو الانتحاريين خارج العفو العام!، كتب علي ضاوي في صحيفة “الديار”: لا يجد “حزب الله” و”حركة امل” حرجاً من التأكيد على ان ملف مذكرات التوقيف والاحكام الغيابية وخصوصاً في منطقة البقاع وبعلبك والهرمل، هو من اولويات “الثنائي الشيعي” لاسباب عدة. اولها انه ملف مزمن وعمره من عمر انتهاء الحرب الاهلية ودخول اتفاق الطائف حيز التنفيذ ومنذ العام 1993 حتى اليوم صدرت عشرات الالاف من مذكرات التوقيف الغيابية. وتشمل احيانا البناء بلا رخصة وشيكات بلا مؤونة وحيازة اسلحة بلا ترخيص ومقاومة القوى الامنية ومنعها مثلا من هدم مخالفات البناء ووثائق الاتصال بجرم اطلاق النار في الافراح والمناسبات والمآتم وتشييع الشهداء والاقارب. الى مخالفات السير وتدرجاً الى الخطف والسرقة وزراعة المخدرات والحشيشة والاتجار بالمخدرات وصولا الى جرائم القتل الثأري وجرائم الشرف.

ويعتبر “حزب الله” و”امل” ان منطقة البقاع بكاملها منطقة محرومة ومغبونة بتنوعها الطائفي الاسلامي والمسيحي وهي ليست منطقة صرف شيعية بل فيها من السنة والمسيحيين ويعيشون جنبا الى جنب في السراء والضراء. ولا يمكن النظر الى هذه المنطقة من الزاوية الامنية والسياسية فقط.

فمعلوم ان البقاع خزان المقاومة ومن ابنائه خرج عشرات قادة المقاومة في امل وحزب الله وشاركوا منذ ما قبل الاستقلال في محاربة الاحتلالين العثماني والفرنسي وساندوا القضية الفلسطينية وقدموا الاف الشهداء على مدى مئة عام من النضال، كما وقفوا الى جانب الامام موسى الصدر و”حركة امل” و”حزب الله”. ومن البقاع تخرّج الاف الاطباء والمهندسين والصيادلة والحقوقيين والاعلاميين واهل السياسة والفكر والادب.

ويرى الثنائي الشيعي ان التركيز على جانب واحد والنظر الى اهل البقاع بـ”الجملة” انهم “تجار حشيشة او قتلة او لصوص”، فيه الكثير من الاستهداف والتجني والاساءة الى صورة منطقة زاخرة بالتضحيات والكفاءات. وتذكّر اوساط بقاعية باللقاء الذي دعا اليه كل من الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله في اواخر شهر تشرين الاول الماضي. وتحدث فيه السيد نصرالله باسم قيادتي “امل” و”حزب الله” امام عشرات الفاعليات السياسية والدينية والشعبية وممثلي العشائر، وطالب فيه برفع الغطاء عن كل مرتكب والاحتكام الى الدين والعقل والقانون والمؤسسات في حل الخلافات الشخصية، ووقف جرائم القتل والثأر وإطلاق النار وتسليم كل مرتكب الى القوى الامنية. كما طالب الدولة ومجلس النواب والحكومة والعهد الجديد بالحضور الفاعل والقيام بواجباتهم، ولم يكن قد انتخب العماد ميشال عون رئيسا ولم يكن التوقيت مقصودا او متزامنا مع اجواء التحضير للاستحقاق الرئاسي قبل شهر من حدوثه بل كان مقررا مسبقا ومنذ اشهر. ومن جملة ما ذكره السيد نصرالله كان التشديد على حل مسألة العفو العام وانهاء ظاهرة “الطّفار” والقتل الثأري والخطف بفدية. وتسليم كل مطلوب الى الدولة لمحاكمته بشكل عادل وسريع بالاضافة الى “ترويق” بعض القوى الامنية بالها، اذ تعمد في غالب الاحيان الى القتل المباشر لبعض المطلوبين الكبار، بينما الواجب توقيفهم ومحاكمتهم وفق الاصول. فالمجرم مهما كانت جريمته لا يُمس بحياته ويحاكم امام القضاء وهو من يصدر الاحكام وليس من يلقي القبض عليه.

وتشير الاوساط البقاعية الى ان توقيت التحركات التي يشهدها البقاع منذ فترة ليس هدفها احراج العهد كما يدعي البعض او بايعاز من “حركة امل” و”حزب الله”، بل هي رغبة مزمنة من ابناء البقاع كله وعشائره وفعالياته بانهاء جميع مذكرات التوقيف الغيابية والاحكام الغيابية التي مر عليها الزمن واصدار عفو عام بكل الجرائم «الصغيرة» والقضايا البسيطة التي لا يجوز ان تبقى عامل توتر بين اهل البقاع والدولة، وهم راغبون منذ عشرات السنين بان تكون الدولة في حضنهم وان يكونوا في حضنها.

وهم يثقون برئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبحكمته ووطنيته وبالتحالف القوي مع الرئيس بري والسيد نصرالله. ويؤكدون ان الملف سياسي وقضائي وليس انتخابيا. لذلك تشير الاوساط البقاعية الى ان هناك لجان حقوقية من المجتمع المدني و”امل” و”حزب الله” والاحزاب الاخرى بدأت في فرز القضايا والدعاوى والاحكام وترتيبها بين بسيط وعادي وساقط مع مرور الزمان، وهي بالمئات والالاف للانتهاء منها وتقديمها الى الجهات المعنية للانتهاء منها والانتقال تدريجيا الى الجرائم “المتوسطة” و”الكبرى” ودراسة كل منها على حدة وتهيئة كل الملفات في انتظار العفو العام.

في المقابل لا يمانع “الثنائي الشيعي” في تجزئة الملفات القضائية وهو مع تشكيل لجنة وزارية ونيابية ومن اهل الاختصاص والنزاهة والتعاون مع القضاء ونقابتي المحامين والجمعيات الحقوقية والمدنية لفتح كل الملفات والاحكام على امتداد لبنان كله. وهو مع فصله الى مراحل كي يسهل انجازه. وفي السياسة يعتقد “الثنائي الشيعي” ان الملف سياسي كما هو قضائي ولا احد يمانع الانتهاء منه مع شرط ان يكون بعد انتهاء الانتخابات النيابية كي لا يتهم احد بتوظيفه لمصلحته، وعمليا ولوجستيا لا يمكن البت به خلال اشهر ومطلوب وضع آلية قضائية واضحة لتسريع الاحكام العالقة ومنع اكتظاظ السجون وغيرها من القضايا الاجرائية وذلك بعد الانتهاء من ملف العفو العام على مراحل وهو مطلب لكل القوى السياسية والشعبية من “امل” و”حزب الله” و”تيار المستقبل” والجماعة الاسلامية والقوى الاسلامية في عكار وطرابلس وبيروت وصيدا.

ويؤكد “الثنائي الشيعي” ان العفو العام اذا ما سلك طريقه الصحيح سياسيا وقضائيا، لا بد من ان يستثني جرائم الارهاب ومشغلي الانتحاريين وكل ما يمت بصلة الى ظاهرتي الاسير وسماحة رغم ان حالة الاخير قد ضخمها المستقبل سياسيا لاستهداف سوريا. لكن هذا لا يعني ان امل وحزب الله يمكنهما ان يتساهلا مع من كان يريد زرع الفتنة بين اللبنانيين او قتل وجرح مئات اللبنانيين وساعد الارهابيين في استهداف الجيش وقتل وجرح وخطف ضباطه وعناصره.

(علي ضاوي – الديار)