إسفين بين الجيش والمقاومة: “حزب الله” يستدرك.. فينسحب

ميرفت ملحم – لبنان 24

أمام قادة نحو 50 دولة مسلمة يستعد الرئيس الاميركي “دونالد ترامب” لالقاء خطابه في العاصمة السعودية الرياض، والذي سيهدف وفقا لتصريح مستشار الامن القومي الاميركي “هربرت ريموند ماكماستر”، الى “توحيد العالم الاسلامي ضد الاعداء المشتركين للحضارات، ولاظهار التزام أميركا تجاه شركائها المسلمين”.

لا شك ان الاسترتيجية الاميركية في المنطقة والتي استندت في نواتها على العالم الاسلامي انطلاقا من الرياض، نجحت أقله وحتى تاريخه من الامساك بطرف الخيط الاساس الذي به يمكن ان تضمن لاستراتيجيتها الجديدة المضي بخطى ثابتة طالما أمّنت على رزمة التزمات من الدول المسلمة بالشراكة معها في رؤيتها لحماية دول المنطقة، وطالما الطعم هو العدو المشترك ايران وحليفها “حزب الله” و”داعش” وطالما الخزائن مشرعة للمزيد من صفقات السلاح، وعقد الاتفاقيات الاقتصادية المتنوعة مرحب به.

ولكن السؤال الذي يطرح حيال هذا المشهد، ماذا بعد؟ وهل ما بعد الخطاب لن يختلف كثيرا عما قبله، أم انه اعلان لبدء العمليات المشتركة التي لن تنحصر خطتها ضمن حدود الاروقة الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وانما ستتعداها الى الميدان؟

ربما يصعب استشراف ماذا ستخبئه الفترة المقبلة من احداث وتطورات لدول المنطقة، سيما امام ذهنية اميركية جديدة بتوجهات غير معهودة تعتمد اسلوب المفاجئات الموضعية عند كل منعطف، غير آبهة لردات الفعل، وهي من موقع المرتاح على وضعه المتحكم باوراق اللعبة. الا ان حصول سلسلة تطورات مؤخرا، تصدرتها العقوبات التي ستفرضها وزراة الخزانة الاميركية على “حزب الله” كوسيلة لردعه، وما نقله موقع وزارة الخزانة عن استضافتها في 4 و5 من الشهر الجاري للاجتماع الرابع المخصص لمواجهة أنشطة “حزب الله” غير المشروعة والذي شارك فيه صانعو السياسات في مجال مكافحة الارهاب من أكثر من 20 حكومة من اوروبا وأميركا الجنوبية والخليج ومن ضمنه السعودية وقطر والكويت والبحرين الى جانب اليوروبول والإنتربول، حيث خرجت بقرارات تمثلت في العمل على رسم ملامح طرق دولية مشتركة لمواجهة النشاطات التجارية والمالية لحزب الله اللبناني لتمويل نشاطاته. وما تبع ذلك من اعلان حزب الله الانسحاب من الحدود الشرقية اللبنانية مع سوريا تاركا للجيش اللبناني مهمة الامن فيها على ان يبقى في الجهة السورية عند الحدود،

كل ذلك يؤكد على ان خط المواجهة ضد ايران عبر “حزب الله” بات مهيئا لارسال الضربات، من خلال اعتماد سياسة القضم المباشر، مقابل استشعار كامل لـ “حزب الله” لحجم المواجهة واضطراره للتمركز في موقع مجبر فيه على حماية “ايران” وتبعاَ لها حماية “وجوده”، وان بصدره. الامر الذي ربما يوضح اكثر سبب انسحابه من الحدود الشرقية اللبنانية مع سوريا الذي ربما يتجاوز في حقيقته ما ورد من معطيات وقراءات عزت الانسحاب الى ما هو مرتبط بمعلومات سرية سربتها الاستخبارات المصرية تفيد بمخطط اسرائيلي لشن ضربات جوية عنيفة على جرود سلسلة جبال لبنان الشرقية، او ما حكي عن ضغط روسي في اطار الاستجابة لطلب واشنطن الاخير بضرورة قيام روسيا بكبح جماح نظام الاسد وايران ووكلائها، وغيرها من الاسباب الاخرى. فالحقيقة تتمحور حول الدور الذي أراد حزب الله اعادته لمؤسسة الجيش اللبناني في بسط الامن على الحدود الشرقية بصورتها المنفردة – على الرغم من استمرار نيران الازمة السورية بالاشتعال وعدم زوال التهديدات الارهابية – محققا من خلال ذلك خطوة تكتيكية استباقية تسهم في سحب اي فتيل مستقبلي، مخطط قد يضعه في موقع المواجهة مع مؤسسة الجيش اللبناني وبالتالي خلق توتر داخلي، خاصة في ظل التغييرات الاقليمة والدولية ومحاولات الضغط على المؤسسات اللبنانية للانخراط في ركب العهد الترامبي الجديد واسترتيجيته المستجدة لدول منطقة الشرق الاوسط، وربما هذا ما يفسر مطالبة مجلس الامن الدولي الاخيرة للحكومة اللبنانية والجيش اللبناني والاجهزة الرسمية بالعمل على منع حزب الله من الحصول على الاسلحة وخرق القرارات الدولية، معتبرا ان بناء حزب الله والجماعات المسلحة الاخرى في لبنان لقدرات شبه عسكرية خارج نطاق الدولة يعتبر”انتهاكا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 1559″، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، الدعم وحفاوة الادارة الاميركية الكبيرة التي حظيت بها الزيارة التي قام بها قائد الجيش العماد جوزف عون الى واشنطن، قابلها ضمان اميركي بمنح لبنان اسلحة نوعية واضعة دوره كـ”شريك مفتاح في الحرب ضد داعش”، ومعولة على دوره “الثابت والايجابي في خضم التحولات الاقليمية”. الامر الذي يفتح مزدوجين كبيرين حول المقابل المنتظر من مؤسسة الجيش وهي المحكومة بسقف الدولة وسياستها، مع ما ينتظر هذه المؤسسة ولبنان من تغييرات محتملة وهامة، ربما بدأت اشاراتها مع دعوة رئيس الحكومة سعد الحريري للمشاركة في قمة الرياض دون دعوة الرئيس ميشال عون بما تحمل هذه الدعوة في شكلها لناحية مقام رئاسة الحكومة وما يمثله لدى الطائفة السنية ودور الحكومة وصلاحياتها كسلطة تنفيذية تجمع في آن كل المكونات على طاولة واحدة والالتزام المرتجى منها انسجاما وتضامنا مع الشراكة الاميركية المستجدة مع دول العالم الاسلامي والتي لا شك انها لن تقتصر على الجانب السياسي والاقتصادي وانما ستتعداها الى الجانب الامني حيث لا مفر حينها من وقوع لبنان وجيشه بين سندان المشاركة في مواجهة الارهاب، ومطرقة المشاركة في مواجهة التمدد الايراني وتسلح حزب الله وتدخله في سوريا.

ميرفت ملحم (محام بالاستئناف)