موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هل يُسجَن الأطباء الأربعة في قضية صوفي مشلب؟

28

ادمون ساسين – موقع المدى

بعد عامين ونصف العام على ذلك اليوم المشؤوم الذي دخلت فيه الطفلة صوفي مشلب غرفة العمليات مفعمة بالحياة فخرجت بشلل دماغي خطير انعكس على مستقبلها وحياة عائلتها. بعد عامين ونصف العام من المتابعات القضائية لأهل صوفي مشلب وعلى الرغم من كل العوائق التي واجهتها، وصلت القضية الى مفترق أساسي تجسَّدَ بالادعاء على المستشفى والأطباء وإحالتهم الى المحاكمة.

من النيابة العامة الى المحاكمة … “أدلة كافية”

التطور البارز الذي شهدته قضية الطفلة صوفي مشلب تجلّى بادعاء النائب العام الإستئنافي في بيروت القاضي زاهر حمادة على أربعة أطباء لارتكابهم أخطاء طبية تسببت بالأضرار الدماغية للطفلة كما على مستشفى الروم وأحالهم للمحاكمة أمام القاضي المنفرد الجزائي في بيروت. عائلة صوفي أكدت على لسان والد الطفلة فوزي مشلب الارتياح لقرار القاضي لأن ما ذهب اليه هو بالتحديد ما كانوا يطالبون به أي الإدعاء على المستشفى وعلى الأطباء الأربعة. وشكر مشلب القاضي لتحويله القضية مباشرة الى القاضي المنفرد الجزائي للانطلاق بالمحاكمة. وبحسب مشلب، فإن الإجراء الذي ذهب اليه القاضي حمادة يشير الى وضوح الأدلة في القضية لدى القاضي وهو الذي عقد ما يقارب السبع جلسات تحقيق مع الأطباء والمستشفى استغرقت كل جلسة خمس ساعات تقريباً. إحالة القضية على القاضي الجزائي بدل إحالتها أولاً الى قاضي تحقيق توفر الكثير من المماطلة والوقت وتقديم الدفوع وإجراء تحقيقات.

مسؤولية الأطباء والمستشفى وادعاء النيابة العامة.

الأطباء الأربعة الذين أحيلوا الى المحاكمة هم الطبيبان الجراحان وطبيب البنج وطبيب الأطفال. إحالتهم بحسب مشلب تعود الى مسؤوليتهم في إجراء العملية من دون موافقة الأهل في ظل وضع لا يسمح بإجرائها بحيث تم التسرع في هذا المجال وأدى الى إعطائها خمس مرات جرعات زائدة أثناء العملية، ما تسبب بانخفاض في الضغط لم يتنبهوا له بسبب عدم وجود ماكينات محددة فتوقَّفَ الدم عن الكلى والدماغ، ما أدى الى الأضرار الدماغية البالغة التي لحقت بالطفلة صوفي مشلب. العقوبة المفترضة لهذه التهمة يمكن أن تصل الى عام سجن لكن في العادة لا يتم اعتماد هذه العقوبة ويجري تغريم الأطباء أو المستشفى عن المسؤوليات التي يحددها الحكم الأخير. من هنا، فإن عائلة صوفي مشلب تعمل على خط مواز وهو إنزال العقوبة المسلكية من قبل نقابة الأطباء في حق الأطباء المسؤولين، الأمر الذي لم تفعله النقابة، ما دفع العائلة الى استئناف قرارها أمام القضاء الذي سينظر في هذه المسألة في جلسة بعد حوالى أسبوعين. من هذه القضية تتفرع دعوى جزائية لا تقل أهمية عن الدعوى الأساس وهي المقدَّمَة من عائلة مشلب ضد نقيب الأطباء ورئيسة لجنة التحقيق بتهمة التزوير الطبي وستعقد جلسة لهذا الغرض أمام قاضي التحقيق في جبل لبنان في التاسع والعشرين من هذا الشهر أيضاً.

وكيل المستشفى: لسنا أمام قرار قضائي.

يلفت وكيل مستشفى الروم المحامي غابي زيادة الى أن ما صدر عن القاضي حمادة ليس قراراً قضائياً، بل ادعاء من النيابة العامة التي هي في الأساس طرف في القضية واحالتها الى القاضي المنفرد الجزائي في بيروت للمحاكمة ستستوجب إعادة التحقيق والمحاكمة من قبل القاضي المنفرد. ويشير المحامي زيادة الى أن الإدعاء على الأطباء تم بموجب المادة 565 أما الإدعاء على المستشفى فتم بموجب المادة 565/210 التي تنص على مسؤولية المستشفيات على الهيئات المعنوية التابعة لها ولا تشمل برأيه الأطباء الذين يمارسون عملهم في شكل مستقل وبالتالي فإنَّ شروط المادة 210 غير متحققة بنظره.

في انتظار ما ستؤول اليه نتائج المحاكمة، فإنَّ المفارقة التي تسجَّل في هذا الإطار أن القرار صدر بالتزامن مع عملية أجريت لصوفي ستسمح لها بتناول الطعام عبر الأنبوب. وسخرية القدر بحسب والدها أن الطبيب الذي أجرى العملية هو نفسه الذي طلبته العائلة لإجراء عمليتها قبل عامين ونصف العام ورفضت يومها المستشفى قبول استقدامه لتنفيذها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

قد يعجبك ايضا