الرئيسية » مقالات مختارة » العالم يحبس انفاسه قبــل “ضربة سوريا” وتـــرامب يتراجع؟؟

العالم يحبس انفاسه قبــل “ضربة سوريا” وتـــرامب يتراجع؟؟

فيما العالم يحبس انفاسه تحسبّاً لساعة الصفر لتوجيه ضربة عسكرية اميركية-غربية الى سوريا على خلفية الهجوم الكيميائي المفترض الذي اسفر عن مقتل العشرات في بلدة دوما شرقي دمشق، وبالتزامن مع تحرّك الاساطيل الحربية التابعة لواشنطن وعواصم غربية اخرى في اتّجاه المتوسط لتنفيذ الضربة، اطل الرئيس الاميركي دونالد ترامب عبر “تويتر” بموقف اشبه بـ”التريّث” قال فيه “الهجوم على سوريا قد يكون قريبا جداً وقد لا يكون كذلك. لم اتحدث قط عن موعد الهجوم على سوريا. على اي حال، قامت الولايات المتحدة تحت إدارتي بعمل عظيم في تخليص المنطقة من داعش. اين -(شكراً اميركا”؟) بعدما كان اطلق الحرب عبر “تويتر” ايضاً في تغريدة سابقة جاء فيها “روسيا تعهدت بإسقاط اي صاروخ يُطلق على سوريا، استعدي يا روسيا إذن لأن الصواريخ ستأتي حديثة وذكية”. ​

وكان ترامب عقد اجتماعاً غير مجدول مع وزير الدفاع جيم ماتيس في البيت الأبيض، واكد الاخير استعداد البنتاغون لتقديم خيارات في شأن ضربات جوية على سوريا.

الكرملين..والتنسيق مع واشنطن: روسياً، اكد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف “ان خط الاتصال بين موسكو وواشنطن لتفادي الصدامات العرضية في سوريا لا يزال مفتوحا، وان الطرفين يستخدمانه باستمرار”.

ولم يوضح الناطق ما إذا كان هذا الموضوع بالذات، اي احتمال ضرب سوريا قيد البحث، مشددا على “انه يتحدث في شكل عام عن استخدام خط الاتصال من كلا الطرفين”.

اضاف بيسكوف “ان الكرملين يتابع عن كثب ما يصدر عن واشنطن من تصريحات حول توجيه ضربة محتملة لسوريا”، محذّراً “من اتخاذ خطوات غير مسؤولة تعقّد الوضع هناك”.

وتابع “نعتقد ان من الضروري تفادي اي خطوات قد تتسبب في تصعيد التوتر في سوريا. برأينا، مثل هذا الأمر قد يكون له تأثير مدمّر لعملية التسوية السورية بأكملها”.

واشار بيسكوف إلى “ان جدول اعمال الرئيس فلاديمير بوتين لا يتضمن مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، وهذه المسألة لم تكن موضع بحث بين موسكو وواشنطن، ولم يبادر إليها احد”.

فرنسا والمعلومات: من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “انه سيتخذ القرار في شأن توجيه ضربة لأهداف تابعة للحكومة السورية بعد الهجوم الكيميائي المفترض الذي وقع مطلع الأسبوع، فور الانتهاء من جمع كل المعلومات الضرورية”.

اضاف “سيكون علينا اتخاذ قرارات عندما يحين الوقت الملائم لذلك، عندما نخلص إلى انه القرار الأكثر نفعا وفعالية”، مشدداً على اهمية التوصل لكل الإثباتات الضرورية اولا”.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان ذكر “ان الرئيس ماكرون سيقرر ما إذا كان سيشن هجوما بسبب”عدم احترام الاتفاقية الدولية ضد الأسلحة الكيماوية”، وهو ما يُشكّل “خطا احمر” لفرنسا”.

وردا على سؤال في شأن استشارة الولايات المتحدة، قال لو دريان “فرنسا تتخذ قراراتها باستقلالية”.

بريطانيا: اما ديفيد ديفيز، وزير شؤون انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فأوضح “ان بلاده لم تتخذ بعد قراراً في شأن الرد على “الهجوم الكيميائي”، لافتاً الى “ان اي خطوة ستخضع للبحث بترو شديد واستناداً إلى الأدلة”.

اضاف ديفيز في تصريح “لا قرار حتى الآن. ستجتمع الحكومة بكامل هيئتها اليوم لبحث الأمر”.

وتابع “الوضع في سوريا مروع. استخدام الأسلحة الكيميائية امر يتعين على العالم منعه. لكن الظرف دقيق للغاية ايضا وعلينا اتخاذ هذا القرار بترو وعلى اساس مدروس”.

وتعقد الحكومة البريطانية بناءً على دعوة رئيسة الوزراء تيريزا ماي اجتماعاً طارئاً اليوم لمناقشة ردّ فعل لندن على الهجوم الكيميائي المفترض في سوريا، بحسب متحدثة باسم رئاسة الحكومة.

المانيا: اما المانيا، فيبدو انها لن تكون على الموجة ذاتها مع حلفائها الغربيين، اذ اعلنت المستشارة انغيلا ميركل “ان بلادها لن تشارك في اي ضربة على دمشق”، مشددة على “ضرورة النظر في جميع انواع الإجراءات بخصوص الوضع في سوريا”.

الاسد يخرج عن صمته: وفي اوّل تعليق له على التهديدات الاميركية، اشار الرئيس السوري بشار الأسد الى “ان اي تحركات محتملة ضد سوريا لن تساهم إلا في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وان هذا الأمر يهدد السلم والأمن الدوليين”.

وقال خلال استقباله مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية علي اكبر ولايتي، “انه مع كل انتصار يتحقق في الميدان تتعالى اصوات بعض الدول الغربية وتتكثف التحركات في محاولة منهم لتغيير مجرى الأحداث”، لافتاً الى “ان تهديدات بعض الدول الغربية بالهجوم على سوريا، جاءت بناء على اكاذيب اختلقتها هي وادواتها من التنظيمات الإرهابية في الداخل بعد تحرير الغوطة الشرقية وسقوط رهان جديد من الرهانات التي كانت تعول عليها تلك الدول في حربها الإرهابية على سوريا”.

استعداد عسكري: إلى ذلك، ذكرت تقارير انه تم رصد طائرة استطلاع بحري اميركية فوق المتوسط قبالة سوريا بعدما انطلقت من مقاطعة سيراكوس الواقعة في جنوب شرق جزيرة صقلية الإيطالية”، مشيرة إلى “انها من نوع “بوينغ بيه-8 بوسيدون”، وهو ما يشير إلى ان اميركا بدأت الاستعداد لـ”تنفيذ وعدها”.

وهذه الطائرة قادرة على القيام بمهام الحرب المضادة للغواصات وللسطح، جنبا إلى جنب مع قدرتها على رصد الغواصات، وفق ما تشير التقارير.

وكانت مجموعة من القطع البحرية الأميركية، انطلقت وعلى رأسها حاملة الطائرات “هاري ترومان”، من قاعدة “نورفولك” البحرية في اتجاه البحر المتوسط.

ولفتت صحيفة “ديلي تليغراف” الى “ان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي امرت غواصات بالتحرك بحيث تكون على مسافة تتيح لها إطلاق صواريخ على سوريا، وذلك استعداداً لتوجيه ضربات للجيش السوري قد تبدأ مساءً على اقرب تقدير”.

تحضيرات سورية روسية: في المقابل، افاد مسؤولون اميركيون بأن قوات النظام السوري نقلت عتاداً جويا واخلت مواقعها في مناطق عدة منها العاصمة دمشق وضواحيها، وحمص وحماة، كما تم نقل بعض الطائرات العسكرية إلى قاعدة حميميم الروسي، تحسبا لأي ضربة عسكرية محتملة.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية “ان سفنا عسكرية روسية غادرت ميناء طرطوس في سوريا”، موضحةً “ان تحرك هذه السفن لا يعني فرارها من ضربة اميركية محتملة، بل قد يكون لاتخاذ مواقع قتالية”.

غوتيريس يحذر: من جانبه، ناشد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي “تجنّب خروج الوضع في سوريا عن السيطرة”، معربا عن “قلقه العميق في شأن المأزق الراهن”.

اضاف “اتابع عن كثب التطورات في مجلس الأمن، وآسف لأن المجلس لم يتمكن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق في شأن هذه المسألة”.

المصدر: المركزية