موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

الحريري يمدح نفسه ويتناسى القطاع العام

كتب خضر حسان مقالاً حمل عنوان: “الحريري يمدح نفسه ويتناسى القطاع العام” لفت فيه الى أن رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير نجح في ترتيب حفل تكريم لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، في مجمّع البيال، يوم الإثنين 23 نيسان. وقد اختار شقير التوقيت الصحيح لمدح الحريري، واستذكار إنجازات رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

وجاء في المقال: “لم يُرد شقير لحفله أن يبدو علانية مهرجاناً انتخابياً، فحاول تغطيته بستارٍ اقتصادي اجتماعي، مطلقاً عليه تسمية: مؤتمر الشأن الاقتصادي الاجتماعي. لكن هوية الحاضرين وكلماتهم رَسَت في مرفأ الحريري ومرشحيه للانتخابات النيابية المقبلة. فعند نهاية كل كلمة، أكد المؤتمرون أنهم سينتخبون أو يؤيدون لائحة الحريري في السادس من أيار.

عشر كلمات مختصرة سبقت كلمة الحريري، لكنها في العمق، كلمة واحدة أيّدت نهج الحريري الأب وحثّت على استكماله عبر دعم الحريري الابن، لكنها لم تذكر أياً من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الحقيقية، ولم تتناول معدلات الفقر، البطالة، الهجرة، النزوح، التعليم، الاستشفاء، السكن، المياه، الكهرباء، الاتصالات، تلوث الأنهار، النفايات… وغيرها.

وكأن الشأن الاقتصادي والاجتماعي لكلّ من الهيئات الاقتصادية، المجلس اللبناني للسيدات القياديات، مديحة رسلان (المجلس أطلقه شقير في كانون الثاني 2018)، نقابة وسطاء النقل في لبنان، جمعية الضرائب اللبنانية، جمعية مطوري العقار في لبنان، الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز، اتحاد نقابات المؤسسات السياحية، نقابة المقاولين، والرئيس السابق للهيئات الاقتصادية عدنان القصار، كلهم يقفون عند حدود تطوير مشاريع القطاع الخاص. وقد لخّص رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين جاك صرّاف، الصورة الاقتصادية الاجتماعية التي يريدها المؤتمرون، بتأكيده ضرورة “عودة الحريري إلى البرلمان، ومعه كتلة نيابية كبيرة”. فهذه العودة هي “لمصلحة الانماء والنمو الإقتصادي”، ولأجل ذلك “علينا التصويت”.

إقرأ ايضاً

ولم يخرج الحريري عن إطار مدح نفسه، وتحديداً بانجازه المتمثل في مؤتمر باريس4 المعروف بمؤتمر سيدر، إذ اعتبره “أهم مشروع لخلق أهم فرص عمل للشباب”. في حين أن المؤتمر، إن صحّ فيه وصف “انجاز”، فيُسجّل للحكومة اللبنانية، وليس لشخص الحريري، لأن أطراف الحكومة وافقت وسعت إليه مجتمعة.

وفي ذروة تلميع صورة الاقتصاد، تناسى “المؤتمرون” أن الأرقام تكذب الادعاءات. فمع التحسن الطفيف الذي عرفه النشاط الاقتصادي بعد التسوية السياسية التي شهدتها البلاد نهاية العام 2017، إلا أن النشاط استهدف القطاعات الاستهلاكية، كالقطاع السياحي، لكنه لم يستهدف القطاعات الاستثمارية. فنسبة الاستثمارات في العام 2017، بحسب تقرير لبنك عودة، حافظت على معدلها المسجّل في العام 2016، والذي يقارب 23%، في حين أنها وصلت إلى نحو 31% في العام 2010. أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فتقلصت بنسبة 32%، منذ العام 2012.

في المقابل، يُسجّل لروّاد حفلة التضامن مع الحريري ولائحته أنهم صادقون مع أنفسهم ومع ما يمثلونه في القطاع الخاص. فهم يرفعون شعار مؤسسات الدولة والإنفتاح على كل الدول، العربية منها والغربية. وأكثر ما يهمهم هو جذب الاستثمارات إلى البلاد، بغض النظر عن التكاليف التي سيدفعها القطاع العام، وعن الديون التي ستتكبدها الخزينة العامة. ففي النهاية، هؤلاء يمثلون القطاع الخاص لا القطاع العام. وجذب الاستثمارات يعني عدم استعداء أصحاب الرساميل، وفي مقدمهم الخليجيون. في حين أن الاطراف السياسية الأخرى، ترفع شعار حماية البلاد وتطوير اقتصادها، لكن بعضها يصعّد الخطاب السياسي ضد الخليجيين وضد الدول الغربية، مع أن معظم هؤلاء لا يختلفون في الجوهر مع السياسات الاقتصادية الاجتماعية التي إنتهجها الحريري الأب، ويكملها الحريري الإبن. فتلك الأطراف شاركت الحريري الأب والإبن في مجلسي النواب والوزراء، ولم تختلف معهما حول السياسات الاقتصادية التي أوقعت البلاد بنحو 90 مليار دولار.

(المدن)

قد يعجبك ايضا