موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

آخر ابتكارات “الرشاوى” الانتخابية: سعر الصوت يرتفع من 200 إلى اكثر من 1000$!!

باسكال بطرس – المدن

مع اقتراب يوم السادس من أيار المقبل، تتكدّس الشكاوى في شأن مخالفاتٍ بالجُملة ترافق سير العملية الانتخابية، وسط فلتان في انتشار ظاهرة الرشى المتنوّعة؛ فضلا عن التدخّل المباشر من موظفين رفيعي المستوى في إدارات الدولة بالحملات الانتخابية، من دون أي ضوابط. ما دفع برئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين سيلفانا اللقيس إلى الاستقالة من هيئة الاشراف على الانتخابات، وسط عجز الهيئة عن ضبط الفساد المستشري على المستويات كلها.

وفي زمن الأصوات التفضيلية، حيث تكمن المنافسة حتى بين أعضاء اللائحة الواحدة، باتت المعركة الانتخابية حكراً على الأثرياء، على حساب من يعجز عن دفع ملايين الدولارات لتمويل حملته وشراء أصوات انتخابية؛ وحكراً على المرشحين من أهل السلطة الذين لا يتوانون في استعمال السلطة والتوظيفات في إدارات الدولة مقابل مصادرة إرادة المواطنين، أو حتى تهديد موظف بتطييره من عمله في حال لم ينتخب مرشحاً معيناً. وهذا الواقع ينسحب على مختلف الدوائر الانتخابية، علماً أنّ المجتمع اللبناني ليس موحّداً حتى الآن حول رفضها ونبذها.

ففي وقت يشدد البعض على أن “الكرامة لا تشترى أو تباع”، يعتبر البعض الآخر أنّ “من واجب المرشحين مساعدة الناس في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد”.

إقرأ ايضاً

في هذا السياق، يؤكد المواطن ميشال ت. لـ”المدن”، أنّ “مندوباً في إحدى الماكينات الانتخابية في دائرة زحلة عرض عليّ مبلغ ألف دولار، مقابل أن أصوّت للمرشّح الذي يعمل لأجله، وذلك من دون حجز هويتي، بل قال إنه يحتاج إلى صورة عنها فقط”. وفيما يؤكد رفضه الاستجابة لهكذا عرض، قام بتسجيل الحديث بينه وبين المندوب لتوثيق الشكوى التي ينوي التقدّم بها أمام هيئة الاشراف على الانتخابات.

وفي دائرة الشمال الثالثة، وتحديداً في قضاء البترون، يؤكد عدد من أهالي بلدة راسنحاش لـ”المدن”، أنّ “حزب القوات اللبنانية عرض عليهم مبلغ ألف دولار أميركي مقابل صوتهم الانتخابي، بعدما كان يدفع في البداية 200 دولار”.

في دائرة الشمال الثانية، وتحديداً في طرابلس، ارتفع المال الانتخابي لدرجة وصل معها سعر الصوت، وفق ما يؤكده المرشح نعمة محفوض، إلى 500 دولار، لافتاً إلى أن “70% من المواطنين في دائرة الشمال الثانية هم من الفقراء والفلاحين والموظفين والعسكر”.

أما في كسروان- جبيل، فمعركة شراء الأصوات التفضيلية فتحت على مصراعيها على يد رجل أعمال مرشح. وتقدر مصادر كسروانية لـ”المدن” المبلغ الذي صرفه حتى اليوم بملايين الدولارات. وكان المرشّح العميد شامل روكز قد تحدّث في أكثر من مناسبة، عن مال سياسي يدفع في المنطقة، مطالباً هيئة الإشراف على الانتخابات بمراقبة المرشحين.

وفي بيروت الأولى، باتت الشكاوى عن الرشى الانتخابية أمام القضاء بعد إخبار تقدّم به النائب المرشح سيرج طورسركيسيان، مستنكراً “ما يحصل من شراء الذمم بشكل واسع ومفضوح، لأن قانون الانتخاب النسبي وضعناه ليساوي بين الجميع في الحظوظ للوصول إلى الندوة البرلمانية”، ومشدداً على أن “غياب المساواة بين المرشحين، في ظل دفع الأموال”.

وهنا يسأل البعض عن مدى نزاهة هذه الانتخابات وشفافيتها واذا ما كانت الحكومة التي ستشرف عليها ستكون حيادية، خصوصاً أن أكثر من نصف أعضائها مرشحون للنيابة بدءا من رئيسها سعد الحريري وصولاً الى وزير الداخلية المعني الأول بالعملية الانتخابية نهاد المشنوق؛ وذلك وسط معلومات عن استغلال هؤلاء المرشحين مواقعهم الرسمية وممارسة أسلوب الترغيب والترهيب، فضلاً عن إغراء المواطنين بخدمات ووعود بالتوظيفات وببتّ قضايا عالقة لبعضهم أمام المحاكم، لدفع المواطنين للتصويت لهم.

في هذا الاطار، تقدّم المرشح عن المقعد الشيعي في دائرة الجنوب الثانية رياض الأسعد بشكوى في شأن تجاوزات وتدخلات المدير العام للريجي ناصيف سقلاوي، الذي يدير حملة حركة أمل في صور.

إلى الشوف، حيث اتّهم رئيس حزب التوحيد وئام وهاب رئيس الحكومة سعد الحريري ومنافسه الانتخابي وزير المهجرين ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير طلال أرسلان، “باستغلال وزارته في الانتخابات، واعتماد سياسة إعداد شيكات بقيمة 30 مليون دولار وتوزيعها على الأزلام والمحاسيب والمفاتيح الانتخابية، متهما الوزير ارسلان باتبّاع سياسة التفريق بين الناس والتي لطالما انتقدها، بدلا من أن يعطي المستحقات للجميع بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية”.

من جهة أخرى، ارتفعت شكاوى عدد من المرشحين في كل من دائرتي الشمال الثانية والثالثة، وآخرهم المرشح عن المقعد السني في طرابلس توفيق سلطان، بسبب تدخّل محافظ الشمال رمزي نهرا في الانتخابات “عبر تسخير الأجهزة لفريق دون آخر”.

الرشى الانتخابية ليست بجديدة على الحياة الانتخابية اللبنانية، ولكن الفارق الوحيد هذه المرة هو أنّ المرشح الراشي لن يتمكن من التأكد ممّا إذا كان الناخب الذي رشاه، قد التنزم بالتصويت له. فالعازل ووجود الورقة المطبوعة سلفاً يحرران الناخب، إلى حد ما، من أي ضغوط أو ترهيب أو ترغيب.

لذلك، عمدت أحزاب وتيارات سياسية ومرشحون إلى شراء نظارات وأقلام مجهزة بآلات تصوير تسمح للناخب بتصوير ورقة الاقتراع قبل وضعها في الصندوق، لتأكيد التزامه مع من ضغط عليه أو اشترى صوته. وهو ما كشفه النائب بطرس حرب، مطالباً وزارة الداخلية بـ”منع واضعي هذه النظارات وحاملي هذه الأقلام من إدخالها إلى مكان الاقتراع، للحؤول دون تزوير نتائج الانتخابات وتعطيل العملية الانتخابية التي يفترض أن تعبّر عن رأي الناس الحر في اختيار ممثليهم”. فهل من يصغي؟

قد يعجبك ايضا