موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

5 حالات “وداع” هذا الأسبوع… والأطفال أيضاً ينتحرون

أسباب متشعبة وأوضاع مزرية تؤدي بالإنسان من مختلف الأعمار الى بلوغ مرحلة الانتحار، اذ يتخذ قراره في لحظة ضعف ويأس وينهي حياته راميا كل شيء خلفه. في معظم الأحيان يغيب ويترك وراءه سره الدفين، وأحيانا يكتب رسالة يكشف فيها حقيقة وجعه، ويرحل مودّعاً مَن في الدنيا.

كريستل خليل – ليبانون ديبايت

الشاب الأردني عبد الله كشورة وجد في المجمع السكني للجامعة اللبنانية في الحدث جثة في حمام غرفته. وترك رسالة لأهله مقدما فيها اعتذاره من والده ووالدته، تاركا ممتلكاته لصديقه. ودّع عائلته وأصدقائه لكن سبب اقدامه على انهاء حياته بتناول كبيرة من الأدوية بقي مجهولا.

على عكس سليمان ابن التاسعة والعشرين عاما، الذي لم يكتف بوداع عائلته قبل الانتحار بطلق ناري من بندقية صيد على شرفة منزله في منطقة الشياح، اذ قرر قبل ان يقدم على هكذا خطوة ارسال رسالة صوتية لعائلته طالبا منهم الانتقام له من جارته وأهلها لأنهم بحسب قوله تسببوا له بالأذية. بينما رافق الصمت غياب الشاب طارق فرنجية الذي عثر عليه جثة داخل سيارته في بلدة حدشيت حاملا المسدس بيده.

لم يمر خبر سقوط المعلمة هند كرم (55 عاما) من الطابق الثالث في مدرسة ابن خلدون في أبي سمراء مرور الكرام. ولا وفاة الطفلة السورية سناء ابنة 8 سنوات، شنقا داخل غرفتها في منطقة الصفرا، اذ رجحت المعلومات الأولية الى ان كلا الحالتين يصبان في خانة الانتحار.

دعت هذه الحوادث وما لفّها من غموض الى التساؤل عن سبب ارتفاع نسب الانتحار، خصوصا في الأسبوع الحالي. أطفال وشباب وكهول من مختلف الأعمار يجرؤون على ارتكاب هذه الجريمة بحق أنفسهم. فماذا عن دوافعهم؟

أكّدت المسؤولة عن القسم النفسي في جمعية “عدل ورحمة” جوانا عماد في حديث لـ”ليبانون ديبايت” ان هناك أكثر من سبب يؤدي بالإنسان الى الوصول لمرحلة الانتحار. أبرزها الاكتئاب، واضطراب المزاج، أو عوارض الهوس الاكتئابي والهلوسة، أضف الى اثار تعاطي المواد المخدرة وأدوية تؤثر على صحة تفكير الانسان.

عن مراحل الانتحار، أوضحت عماد ان هناك ثلاث مراحل يمر بها الفرد قبل اقدامه على انهاء حياته. أولا الأفكار الانتحارية التي تتطور لاحقا لرسم خطة في المرحلة الثانية، اذ ينتقل في الخطوة الثالثة الى مرحلة التنفيذ أو المحاولة على الانتحار. أما الأشخاص الأكثر تعرّضا للانتحار هم الذين لديهم اختلافات عن محيطهم او مجتمعهم مثلا امراض خبيثة طويلة الأمد، أو يعيشون تمييزاً صحياً أو عنصرياً أو جسدياً.

اعراض الأمراض النفسية التي تؤدي الى الانتحار متعددة، ويجب الانتباه اليها قبل ان تتطور. واللافت أن الأطفال معرضون أيضا للاكتئاب انما بعوارض مختلفة عن الكبار لذا ليس من المفروض القول “صغار ما عندن هم”، بل يجب مراقبة تصرفاتهم وسلوكياتهم.

علّقت عماد على موضوع ترك “المنتحر” رسالة وداع خلفه بالقول ان هذا الأمر أصبح بمثابة مؤشر مهم في الانتحار، اذ يترك من خلاله الشخص سبب اقدامه على الانتحار، او الاعتذار من الأشخاص الذين يحيطون به، أو كشف سر ما، أو حتى مجرّد الوداع. وتعيد الهدف في هذه التصرفات إلى أنه اجراء مصالحة مع ذاته ومع من حوله ليذهب بسلام. وعادة ما تكون الأسباب مشاكل عاطفية، أو عائلية أو اقتصادية. والسبب الشائع عند حالات انتحار الأطفال والمراهقين هو التنمّر أو التمييز وعدم القدرة على التعبير عن انزعاجهم.

أما الرسالة الأكبر تكمن في طرق الانتحار، لأن تعاطي الأدوية بكمية كبيرة مختلف عن إطلاق النار على نفسه، وعن رمي نفسه من مسافة مرتفعة وعن غيرها من الأساليب التي يقدم الشخص على ارتكابها. شددت عماد على الرابط الموجود بين أسلوب الانتحار ودوافعه، مشيرة الى ان الذين يعانون من أمراض هلوسة أو يتعاطون المخدرات يذهبون بأساليبهم الى ابعد الحدود وغالبا ما تكون أجرأ وذات طابع اجرامي أكثر مثل الطعن أو الحرق.

الحل للحد من حالات الانتحار هو التوقف عن اعتبار الحديث عن الانتحار “Taboo”، لأن مواجهة صاحب الأفكار الانتحارية وحثّه على التحدث بالأمر قد يدفعه الى التوقف في التفكير بالانتحار. ومن الضروري ان يبقى الشخص محاطاً بالمحبين وأصدقاء حقيقيين يساندونه، الّا انه عند الوصول الى حالة الاكتئاب المرضية لا بد من تلقي العلاج بالأدوية اللازمة والمتابعة من قبل اخصائيين.

قد يعجبك ايضا