موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

حين يفترس شيخٌ جسدَ محمد “الكافر”

جنى الدهيبي – المدن

هل سبق أن اختبر أحدكم عقاب شخص أولى نفسه مهمة الدفاع عن الذات الإلهية؟ نعم. لقد اختبر محمد الدهيبي هذا العقاب، حين رفع الحدّ عليه ثلاثة شيوخ مجرمين من العائلة نفسها. ماذا فعل محمد؟ تشارع مع أحد هؤلاء الشيوخ في السوبرماركت، وقال له: “حلّ عن ربّي”. تضاربا. لم يحتمل الشيخ غيرته على الله والدين عند سماع “الكفر”. دبّت فيه الشهامة. يا غيرة الدين. لكنه لم يرضَ السقوط أرضاً. بل أرادها معركة على الأرض يدافع فيها عن ربّ السماء.

اقترب الشيخ من محمد، ليرمي فتيل فتنته على رجلٍ ضخمٍ حوّله فريسةً دفاعاً عن الله. “تعرف أن هذه الكلمة التي قلتها تُعتبر كفراً؟”، سأل الشيخ الفاضل محمد، فأجابه: “ما دخلك انت إذا كانت كفراً أو لا”، وبدأ الإشكال.

لم يوجّه الشيخ نصيحة سمحة، تعيد “هذا الكافر الضال” إلى إسلامه. أصرّ على الجهاد في سبيل الله بجسد محمد. لجأ لشقيقيّه، الشيخين أيضاً. أخبرهما عن زلّة لسان محمد. كفر؟! يا للهول. استنفر الأخوة الشيوخ، حشدوا أعصابهم، لتفريغ ما في أجسادهم من طاقة عنيفة. إنّها النشوة. نشوة الجلاد، حين يهاجم جسد ضحيته. نعم، وهنا، لم يعد الدفاع عن الله هدفاً. إنّما الهدف أن يصل الجلاد للحظة الانتشاء بهدر دم فريسته. وقد وصل الشيوخ الثلاثة إلى هذه اللحظة، وتركوا لطفلي محمد عمراً طويلاً من الحرمان.

هذه الواقعة، حدثت في المنية، مسقط رأس الضحية والجناة، مساء السبت في 25 آب 2018. لكنها حتّى الآن، تُخبئ ناراً تحت الرماد. لقد “نزلت كالصاعقة علينا”، يقول أحد أقرباء محمد (44 عاماً) لـ”المدن”. الضحية والجناة من العائلة نفسها، رغم عدم صلتهم ببعضهم، وهنا كانت الكارثة. من جهة، يعيش أبناء المنية حالةً من نكران ما اقترفه الشيوخ باسم الدين، ومن جهة أخرى، لم يتقبلوا بعد المصير الذي لقيَ فيه محمد حتّفه. فـ”هذه البلدة، التي يعرف فيها أهلها بالطيبين، لم يكن نهج داعش يوماً ديناً لهم، هو نهج ما فعله الشيوخ، ويمثلهم وحدهم”.

ورغم تعدد الروايات، بين واحدةٍ تفيد بأنّ محمد “صفي” على يد الشيوخ الذين جنّدوا أنفسهم دفاعاً عن الذات الإلهية، وأخرى تشير إلى أنّ محمد هو من بادر بشتم الشيخ، وتضارب معه ومع أخوته. إلى ذلك، أشار بيان قوى الأمن الداخلي إلى أن الواقعة حصلت على خلفية قيام محمد بإهانة الشيخ خ.د. وشتم العزّة الإلهية، قبل أن يتطور لاحقاً إلى تلاسن وتضارب مع شقيقيه الشيخين ع.د. وع.د. تبقى كلمة الفصل للقضاء.

ووفق معلومات لـ”المدن”، فإن والد الجناة وشقيقين آخرين لهم، جرى استدعاؤهم إلى التحقيق، بعدما انتشرت شائعات عن تحريض الوالد أولاده على محمد. وفيما التحقيق لا يزال جارياً لإمساك خيوط الجريمة، ارتفعت في البلدة أصوات تطالب بإنزال أشدّ قصاص على الجناة، كي يكونوا عبرةً لغيرهم، ودرءاً لفتنةً قد تشتعل ضمن العائلة الواحدة.

لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.

قد يعجبك ايضا