موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

هذه حقيقة توقف طوافات مكافحة الحرائق

عزة الحاج حسن – المدن

مع بدء موسم الحرائق في لبنان تستعر المواقف والدعوات لإيجاد حلول لمشكلة حرائق الغابات التي تقضي سنوياً على نحو 3000 هكتار من المساحات الخضراء. ورغم استقدام طوافات لمكافحة الحرائق منذ سنوات إلا أن الأزمة ما زالت قائمة والطوافات مركونة في مواقفها بعهدة الجيش اللبناني، فما هي قصة تلك الطوافات؟ وما هي العوائق أمام استخدامها؟

تعود قصة استقدام الطوافات إلى العام 2008، حين اندلعت الحرائق على مساحات شاسعة ذهب ضحيتها آلاف الهكتارات من أشجار الغابات، حينها أعلنت حملة وطنيّة لإيجاد التمويل اللازم لشراء الطوافات الضرورية لاخماد الحرائق في لبنان، وتبلورت الحملة في جمعية أطلق عليها اسم جمعية “اخضر دايم” ضمّت عدداً من الهيئات الاقتصادية وأركان القطاع الخاص ورجال أعمال وعدداً من الجمعيّات البيئية.

ثم تمكّنت الجمعية في العام 2009 من شراء 3 طوافات سيكورسكي (Sikorsky) من طراز S-70A، بقيمة قاربت 13 مليون و875 الف دولار، ووفرت المبلغ من تبرعات قدمتها الهيئات الاقتصادية ورجال اعمال ومصارف وغيرهم، دون أن تدفع الدولة اللبنانية دولاراً واحداً.

عملت الطوافات الثلاث لمدة 3 سنوات فقط قبل أن تتوقف عن العمل. ما استدعى من وزير الداخلية الأسبق زياد بارود، الذي شهد على عملية شراء الطوافات، طلب تأمين الواردات لصيانة طائرات مكافحة الحرائق وإعادتها الى العمل لأهميتها.

لكن، ثمة من يرى أن توقف طوافات سيكورسكي عن العمل يعود إلى كونها من طراز قديم وتتطلب صيانتها مبالغ مالية كبيرة. وهو ما أكده مصدر مطلع في الجيش اللبناني لـ”المدن”،. ورغم ارتفاع التكلفة، لو توفّرت الأموال في موازنة الجيش، بحسب المصدر، لكانت الطوافات أخضعت للصيانة وإعادة التأهيل.

وعلى الرغم من توصية لجنة الدفاع والداخلية والبلديات في نيسان 2017 باستخدام طوافات سيكورسكي لعمليات البحث والانقاذ بعد إعادة تأهيلها وتجهيزها بالمعدات اللازمة، لم يحصل ذلك حتى اليوم. وهو ما أكده رئيس اللجنة النائب سمير الجسر في حديث إلى “المدن”.

إذن، الأزمة مرتبطة بالقدرة المالية وليس بعدم أهلية الطوافات كما يحاول البعض أن يشيع. وتعليقاً على التذرّع بقدم طراز طوافات سيكورسكي وارتفاع تكلفة صيانتها، أكد بارود في حديث إلى “المدن” أن سلاح الجو التابع للجيش اللبناني هو من شارك في اختيار الطوافات بناء على مواصفات ومعايير محددة. وقد أعد تقرير تقني في شأنها فريقٌ فني من سلاح الجو (الجيش اللبناني) ومن شركة BUREAU VERITAS الاستشارية. وشدد التقرير آنذاك على ضرورة استعمال طوافات في السيطرة على الحرائق في لبنان وليس طائرات لوجود تضاريس في جغرافية الأرض.

وإذ ركّز بارود على أهمية الطوافات المذكورة، “فقد عملت لمدة ثلاث سنوات بطريقة فعالة جداً، لأن سعتها تقارب خمسة أضعاف الطوافة العادية ولديها قدرة كبيرة على السيطرة على حرائق كبرى كما عملت على نقل الجرحى والمصابين بحيث أنها تتحمل 18 جريحاً”، أكد أن عدداً كبيراً من دول العالم يعتمد استخدام هذه الطوافات لمواصفاتها وقدرتها العالية.

إلا أن المشكلة التي أدت إلى ركن الطوافات وعدم استخدامها لا تعود إلى قرار للجيش اللبناني، إنما تعود لعدم فتح اعتمادات مالية مخصصة لصيانة الطوافات. ويبدو أن هناك من لا يرغب في وضع نظام لمكافحة الحرائق، إذ إن العرقلة غير بريئة، وفق بارود.

وردا على مروّجي ارتفاع تكلفة الصيانة للطوافات بما يفوق معدل الصيانة للطوافات العادية، أوضح بارود، أن كلفة صيانة طوافات سيكورسكي يقارب صيانة بقية الطوافات العادية، إذا ما أخذنا بالاعتبار فارق القدرة وحجم السعة، “كما أن صيانة كل طوافة يبلغ 150 ألف دولار سنوياً، وهو ما يفوق تكلفة أصغر حريق في الغابات”، مذكّراً بأن شركة طيران الشرق الأوسط تبرّعت العام الماضي بتأمين صيانة إحدى الطوافات”. فلماذا لا تتحمّل الدولة مسؤوليتها وتخصص مبالغ للصيانة السنوية تفادياً لخسائر فادحة ناجمة عن الحرائق.

مشكلة وحيدة ترتبط بطوافات سيكورسكي، وفق بارود، هي أنها تستلزم تدريباً خاصاً. وهو ما شملته صفقة الشراء عام 2009. فالمبلغ الذي تم تأمينه لشراء الطوافات من قبل جمعية “اخضر دايم”، أي 14 مليون دولار، يشمل ثمن الطوافات وتدريب طيارين لمدة 60 ساعة لكل طيار والصيانة على مدى 3 سنوات ومبلغاً للجيش لتغطية تكلفة الوقود. ما يعني أن على الدولة تأمين قيمة الصيانة السنوية، أي 450 ألف دولار فقط.

ولا يقتصر التقصير، برأي بارود، على عدم تأهيل الطوافات وتشغيلها، إنما يشمل عدم تجهيز البلديات في المناطق الحرجية والدفاع المدني لمكافحة الحرائق. فالطوافات تأتي استكمالاً لخطوات عديدة في خطة مكافحة الحرائق تبدأ من البلديات مروراً بتأمين مصادر مياه في مناطق الأحراج وتحديد الغابات بطرق زراعية فاصلة، ثم تأهيل الدفاع المدني ووصولاً إلى الطوافات.

يُذكر أن طوافة سيكورسكي S-70A، المختصة بمكافحة حرائق الغابات لديها ميزة التحرك السريع، وإمكان التدخل في المناطق الجبلية الوعرة، وتمتاز بقدرتها على رمي المياه بطريقة مركّزة وكثيفة على بقعة النار المستهدفة، وهي مجهزة بخزان مياه في أسفلها يتسع لنحو 3785 ليتراً. كما أن الطوافات الثلاث الموجودة في لبنان مجهّزة بخزانات إضافية تصل سعتها إلى نحو 12 ألف ليتر. وقد صُمّمت الطوافة لكي تمتلك القدرة على تعبئة المياه أثناء التحليق عبر خرطوم طويل يسحب المياه من المجرى المائي إلى الطوافة في أقل من 3 دقائق. وتمتلك الطوافات المذكورة القدرة على القيام بعمليات إنقاذ خلال الكوارث الطبيعية، وهي مجهّزة بعيادة طبية نقّالة، ومقاعد مخصصة لنقل المرضى والجرحى.

قد يعجبك ايضا