موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

إطلالة مفاجئة لـ “ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة”.. أين؟

رسمت مدينة ادلب تموضع القوى اللاعبة على المسرح السوري في خطين: الاول، وقعه اللاعبان التركي والروسي بغياب طهران من خلال الاتفاق على وقف التدخل والاشتباكات فيها، باركتهما في ذلك معظم القوى بما فيها طهران التي رسمت بغيابها عن الاتفاق الخط الثاني لـ”الخروج” من هذا الالتزام عندما تدعو الحاجة.

هو اتفاق “مؤطر زميناً بتواقيت محددة” وفق ما نقل عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الروسية، هذا عدا عن احاطته بمناخ من “التشاؤل” عبّرت عنه التصريحات المقتضبة للمسؤولين الروس، والتي كان ابلغها ما صّرح به احدهم بقوله إنه “لن يكون هناك هجوم الآن”، على ما يخفي ذلك من قلق روسي واضح حيال ما قد يطرأ من احداث مستقبلية قد تعيد “ادلب” الى خط الاشتباك الساخن. بالطبع هذا ليس مستبعداً نظرا إلى الموقع الاستراتيجي الذي تحتله الاخيرة، خاصة لناحية تمرير خط الامداد النفطي من العراق الى البحر المتوسط، والذي تطمح ايران للسيطرة عليه.

من هنا فإن احتمال الشغب الايراني في ادلب وارد، خاصة بعد التأكد من خلوها من التنظيمات الارهابية مما قد يجعل الاحتكاك محتملاً مع اللاعب التركي الذي بدوره سيفاجأ بأن ظهره مكشوف من أي مساندة روسية. ومرد ذلك يعود لكون اللاعب الروسي يدرك الدور الذي تتطلع اليه تركيا في المنطقة، والذي يرتكز على حماية مصالحها الاقتصادية في البحر المتوسط عبر التحكم والسيطرة على خارطة حراكها النفطي، والذي من شأنه ،بشكل أو بآخر، ابعاد روسيا عن السوق الاوروبية.

بالطبع، أن السيناريو الذي رسم لـ “إدلب” ليس يتيماً فهو مرتبط بشكل او بآخر بالمجريات الحاصلة في شرق الفرات السورية، التي جرى تداولها، وفق معطيات اعلامية، بانها قد تكون ورقة الحصانة الروسية الاميركية المقبلة للضغط على تركيا وضبط اندفاعتها وحراكها في المنطقة، والذي كشف النقاب عن التنسيق حولها مؤخراً مستشار الرئاسة المشتركة في حزب الاتحاد الديمقراطي، فيما تحدثت تقارير اخرى عن صياغة المبعوث الاميركي الجديد الى سوريا جيمس جيفري توصيات للادارة في البيت الابيض تضمنت فرض حظر جوي وبري فيها لمنع القوات الايرانية والجيش السوري من التحرك نحوها.

في المقابل يطرح التزام طهران وحليفها “حزب الله” ضبط النفس في التعاطي مع كل هذه التطورات على الساحة السورية، ولاسيما بعد الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة عليها، علامة استفهام كبيرة، الامر الذي يوحي بأن امرا ما تقوم طهران بحياكته بالخفاء، ودلالات ذلك ما حملته كلمة الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ليل امس من فحوى عن اطلالة جديدة للنظام السوري، وذلك جنبا الى جنب مع عناصر “حزب الله” وحلفائه وفق معادلة ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة”، مزنراً بحزمة كبيرة من الصواريخ كمّاً ونوعاً، وذلك في جبهة مفتوحة على امتداد الحدود السورية اللبنانية مع فلسطين المحتلة لتحقيق توازن الردع مع العدو و”حتى اشعار آخر” .

(ميرفت ملحم ـ محام بالاستئناف)

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا