موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

مطار بيروت ليس مشاعًا أو مستباحًا!

0

اندريه قصاص – لبنان 24

لم يستغرب اللبنانيون، بكل فئاتهم، إدعاءات نتنياهو من على أعلى منبر أممي، لأنهم يعرفون تمام المعرفة ما تخطّط له إسرائيل، وهي التي لم تترك فرصة حتى تحقيق مآربها على مدى سنوات، وبالأخصّ بعد الهزيمة التي منيت بها في حرب تموز، ومحاولاتها البائسة والفاشلة في تحويل أزماتها الداخلية إلى أزمات خارجية، بعد سقوط “اسطورة الجيش الذي لا يُقهر”.

ولكن ما هو مستغرب في كلام نتنياهو غير المستغرب أن يلجأ إلى محاولات مكشوفة لزعزعة ثقة العالم بمطار بيروت الدولي، وذلك من خلال تزوير فاضح للحقائق، بعدما باءت كل المحاولات السابقة بالفشل الذريع من خلال التصويب على أن الإستقرار في لبنان غير مضمون بوجود سلاح “حزب الله”، وهي محاولات لم تنطلِ أكاذيبها على أحد في الخارج، خصوصًا أن جميع الوفود الدولية التي تزور لبنان لم تأخذ الإدعاءات الإسرائيلية على محمل الجدّ، وقد وضعتها في خانة الإفتراءات المجرّدة من الإثباتات الحسّية.

فإذا كان بعض ممثلي الدول الكبرى في الأمم المتحدة قد ظنوا أن ما يقوله نتنياهو فيه شيء من الحقيقة، خصوصًا أنه لجأ إلى حيلة الخرائط، فإن ما شاهده السفراء الأجانب المعتمدون في لبنان بأمّ العين جاء ليدحض أكاذيبه، من دون أن يعني ذلك أن لا سلاح لدى “حزب الله” جاهزًا للإنطلاق نحو الأراضي المحتلة في حال الإعتداء على لبنان، تحت اي حجّة أو ذريعة.

ولكن من يعرف “حزب الله” وكيف يخطّط ويهدّد وينفذّ يستبعدون فكرة لجوئه إلى تكديس السلاح الثقيل في مناطق مكتظة، وبالأخصّ في الأماكن الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية.

وفي رأي بعض الخبراء فإن نتنياهو أستفاد من الأخبار التي تحدّثت عن فوضى تعمّ داخل المطار ليزيد الطين بلّة وليسدّد ضربته، التي أعتقد أنها محكمة، خصوصًا أن تلك الأخبار وصل صداها إلى الخارج، الذي يرصد كل ما يجري في لبنان.

ولا يبرىء البعض أصحاب الغايات مما حصل داخل المطار من فوضى في الآونة الأخيرة، ولا يستبعدون فرضية الإختراق الخارجي للمنظومة الداخلية للمطار لأهداف مكشوفة يُقصد منها تشويه صورة لبنان الغارق في مشاكله الداخلية، مع ما يرافق ذلك من عمليات تخويف شركات الطيران العالمي وجعلها تتردّد في القدوم إلى لبنان.

وعلى رغم ما في واقع مطار بيروت من تجارب مريرة فإن السلطات السياسية والأمنية حريصة على ضبط الوضع داخل حرمه وإحباط محاولات تحويله إلى هدف مباشر للمتضررين من حركته التصاعدية وفق المعايير الدولية للملاحة الجوية.

فمطار بيروت ليس مستباحًا أو مشاعًا، بل هو واجهة لبنان إلى الخارج، وبالتالي فإن هذا الأمر يفرض على القيمين عليه التشدّد في المراقبة الجدّية لمنع أي إختراق من أي نوع كان، وعدم التساهل مع أي خطأ قد يتمّ إستغلاله للتصويب على لبنان عبر بوابته الجوية، والعمل على تلافي أي تدّخل من أي جهة داخلية في آلية عمل المطار، خصوصًا أن ثمة إنطباعًا لدى عدد من اللبنانيين بأن هذا المرفق العام بات في حكم الخارج عن السلطة الفعلية للدولة اللبنانية، وأن ثمة من يدير حركته من تحت الطاولة ووراء الستارة غير الأجهزة الرسمية.

قد يعجبك ايضا