موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

ليس بالعداد وحده.. مؤشر الفضائح يضجّ بـ “الانجازات” اللبنانية!

0 2

أحمد الزعبي – لبنان 24

تنشغل الدولة بمعظم وزاراتها وأجهزتها بأمر جلل هذه الأيام، ليس بالطبع إخراج التشكيلة الحكومية على قاعدة مواجهة التحديات لا تقاسم الحصص، وليس أيضاً لملمة تداعيات كارثة السيول المتكررة كل سنة في هذه الفترة وما تسببه من أضرار وخسائر كان يمكن بسهولة الحدّ منها في ما لو كانت هناك ذرة من المتابعة أم المحاسبة أو الاهتمام والاستعداد، وإنما بتركيب العدادات على شبكات مولدات الكهرباء!!

أتعب وزير الاقتصاد اللبنانين بتعداد حسنات العدادات، وما ستوفره على جيوبهم، فإذا بهم يفاجؤون بزيادة الفواتير من جهة (تبعاً لزيادة ساعات الانقطاع)، وبرسوم جديدة لم تتعب مخيلة أصحاب المولدات في ابتداعها تحت مسمى التأمين، فراحوا يرجونه بإبقاء الأمر على ما كان، وإذا بالوزير الهمام في نهاية المطاف يقف على خاطر ما سمّاهم “مافيات” بتحديد سعر الكيلوواط بحسب رغبتهم!!

إنها دولة الفضائح، حيث لا إرادة ولا رؤية، والأهم دولة الإمعان في جلد مواطنيها ليقينها بأن لا ردة فعل ستصدر عنهم مهما تجبّرت وظلمت ونهبت.. وهنا قمة المأساة!

مؤخراً نقلت تقارير إعلامية متفرقة بعضاً من الابداعات اللبنانية على مؤشرات الفساد وغياب الشفافية والفضائح، كاشفة التسابق لنيل مرتبة “التحت، تحت، تحت” في لائحة تبدأ ولا تنتهي، من التضييق على الحريات وتعاظم المخاوف من انهيار مالي وصولاً إلى غياب الخدمات وانسداد الأفق.. ومن الحديث عن فساد لكن لا فاسدين، وصفقات لكن لا متهمين.. إلى مشاريع القوانين العالقة في الأدراج من دون إقرار، وإن أقرت تبقى معلقة بلا مراسيم تطبيقية، وحكومة ضائعة في دوامة التقاسم والحصص والتعطيل.

ومن أمثلة الانزلاق نحو الهاوية، أن لبنان حلّ في المرتبة 28 /100 على مؤشر مدركات الفساد لعام 2017 الصادر عن “منظمة الشفافية الدولية”.

وبحسب مؤشر Henley لأقوى جوازات السفر لعام 2018 حل جواز السفر اللبناني في المرتبة 100 من أصل 106 دول، متساوياً مع ليبيا وجنوب السودان وبنغلادش، في ما تقدمت عليه كوريا الشمالية، اثيوبيا وسريلانكا!

الانترنت، ليس بطيئاً وغالي الثمن فحسب، بل مكشوف وغير آمن ومعرض للاختراق والتجسس وسرقة “الداتا”، حتى تلك الخاصة بالأجهزة الأمنية والوزارات! وقد حلّ لبنان في المركز 131 عالمياً من أصل 133 وفق “المؤشر العالمي لسرعة الانترنت”.

أزمة نفايات التي تحتفل بعامها الرابع أربع هي أيضاً ضمن اللائحة، ففي وقت تعجز السلطات عن إيجاد حلول غير الرمي في البحر، واستقدام المحارق، وصل عدد المكبات العشوائية إلى 941 مكباً بحسب دراسة أعدتها “هيومن رايتس ووتش”. وبمناسبة الحديث عن التلوث والنفايات برا وبحرا، لم يتم تعيين هيئة مراقبة سلامة الغذاء، والسبب، بحسب المتداول، خلاف سياسي – مذهبي على تشكيلها.

وبانتظار إنجاز قانون ضمان الشيخوخة، فإن كلفة إدارة الضمان الاجتماعي هي الأعلى في العالم، إذ تراوح ما بين 11 و15 بالمئة من موازنته.

هكذا في دولة “كل مين ايدو الو” كل شيء خاضع للثرثرة، والإكثار منها بطائل ومن دون طائل، بل والوقوف على خاطر المافيات. الفساد عريس البلاد، والكل يبحث عن قطعة من كعكة السلطة وجبنة الدولة.. أما الشباب اللبناني القَلِق على أبواب الفراغ والعطالة والهجرة، فأسير هذه الأوضاع حتى يدرك أن موعد التغيير قد حان.

المصدر: لبنان 24

قد يعجبك ايضا