هشام حداد دَوبَل صفّو!

آخر تحديث : الخميس 6 أكتوبر 2016 - 8:47 صباحًا
2016 10 06
2016 10 06
هشام حداد دَوبَل صفّو!

«شاهدوا مايا دياب بشعرها الأخضر»، «فضيحة بالصوَر: ماذا أهدت مايا دياب هشام حداد؟»، «هكذا وقع هشام حداد مباشرة على الهواء»، «حادث مروّع في استديو لهون وبس»… كل هذه عناوين فارغة محتملة للحلقة الأولى من برنامج «لهون وبس» في موسمه الثاني، عناوين لحلقة كانت خالية من البعد الإبداعي والإعدادي، وتركّزت من جهة على الأخطاء التي تمّ رصدها على التلفزيون وهفوات الإعلاميين والسياسيين، ومن جهة ثانية على ضيف الصفّ الأول وقدرته على الإبهار واجتذاب الجمهور.

اقرأ أيضا...

عاد هشام حداد في موسم جديد ولكنه بَدا في الحلقة الأولى كمن «دَوبل صفّه» واضطر إلى إعادة سنته الإعلامية في برنامج لم يتطوّر سوى في بضع لمسات على الديكور وبضع فقرات إضافية غير مضبوطة، فيما بقي كلّ شيء «ديجا فو» من الموسم الماضي، خصوصاً بعدما افتقرت الحلقة الإفتتاحية، والتي من مفروض أن تكون الطعم الجماهيري، من العنصر الإبداعي، فكانت المونولوجات ضعيفة وغير مكتوبة بحرفية، وأثبت البرنامج أن لديه بنية كوميدية هزلية لكنه يفتقر بشدّة إلى بنية إعلامية ترتقي إلى مستوى الفنّ الساخر.

وحتى لا نظلم «لهون وبس» لا بد من الاعتراف بتجرّئه على اقتباس شخصية الدمية الناجحة «أبلا فاهيتا» من الإعلام المصري، واعتمادها تحت إسم «تيتا بهيجة كرفوت»، والتي من المفروض أن تكون وقحة وجريئة وتقول الأمور التي يخجل هشام من قولها.

ولكن المؤسف أنّ «تيتا بهيجة» التي تعتمد حصراً على القدرة الإبداعية الكتابية، حظيت بأقل مساحة على الهواء ولم تظهر لأكثر من دقائق معدودة، ولم يتمّ الاستعانة بها بطريقة ذكية لمنح الحلقة الأولى الزخم المناسب لإطلاق موسم كامل…

ينسى حداد ومن معه أنّ البرامج الساخرة في كل بلدان العالم تصنع الحدث السياسي والاجتماعي والثقافي والكوميدي، هكذا نوع ومستوى من البرامج هَدّد حكم الإخوان في مصر ومن بعده السيسي، هكذا برامج دفعت الحزب الجمهوري إلى ترشيح دونالد ترامب بعد ظهوره في «ساتورداي نايت لايف»، ورسمت خطوط رئاسة أوباما في ولايته الثانية في «ذا لايت نايت شو»، وهكذا برامج لديها مسؤولية إجتماعية تغيّر حياة الناس وتصوّب آراءهم وتحاكي تطلعاتهم… ينسى حداد كلّ هذا ويحوّل برنامجه إلى مجرّد «رادار» لرصد ما حصل على الهواء أثناء غيابه، وبسّ.

ما في البرنامج يكون «أحسن من مَا شي»، فإمّا أن يكون الشي أو بَلا ما يكون… وعندما يعتمد البرنامج بشكل حصري على ضيفته مايا دياب ليصنع هالته الإعلامية، فهذا يعني أنه يبني أساساته على سراب. فمايا معروفة بجرأتها وذكائها وإجاباتها الصريحة وأزيائها السكسيّة واللافتة، ومجرّد حضورها سيصنع حلقة ولَو تحت الدرج.

وهي تمكّنت بكل ما تمتلِك من إضافة رَونق خاص على حصتها من الحلقة الأولى من «لهون وبس»، وصنعت حلقة تليق بالضجة التي تخلقها حول شخصيتها وخياراتها الفنيّة والشخصية.

مايا دياب ليست التاريخ الفنّي والريبيرتوار الموسيقي العريق، وإنما هي مشوار من الخطوات الجريئة التي صنعت منها ما هي عليه، وتمّ البناء على هذا كلّه لإخراج فقرة الضيف التي لم تخل من القفشات، مثل إهدائه «بيبي دول» ردّاً على اتهامها بتقديم حفلات باللباس الفاضح، واختيار 3 افتتاحيات ممسرحة للفقرة، وحادث الموتوسيكل على البلاتو ووقوع هشام حداد عنه، وأطول أوف، بالإضافة الى اللطشات الدسمة…

هيدا شي منيح بالتأكيد، لكن من هو الفَهلوي الذي أقنع حداد بفقرة التبصير والتبريج وقراءة الكفّ؟ فهل نحتاج إلى ليلى عبد اللطيف ثانية؟ وهل هناك مساحة باقية لهذا الاستخفاف بعقول الناس والترفيه بناء على الخرافات والخزعبلات؟ وإذا كان هناك شيء جيّد في الحلقة الأولى، فمجرّد ظهور البصّارة قد نَسفه من أساساته، إنّو معقول بعد في حدا بيشتغل إعلام بالتبصير؟

وحتى المخرجة قصّرت في واجباتها، فلم تدر كاميراتها ولا مرّة ناحية الجمهور، وخصوصاً عندما حَيّت دياب فانزاتِها على المدرجات، وهي لا بدّ أن تنبّه هشام حداد إلى النظر في الكاميرا وعدم الالتفات دوماً إلى جاد والفرقة، لأنّ ذلك يشتّت انتباه المشاهد إذ يعتبر نفسه غير معني بالحديث.

الإستعانة بنصوص وحوارات مكتوبة بين جاد بو كرم وهشام حداد بحسّهما الكوميدي، والالتفات أكثر إلى هضامة الفرقة الموسيقية وإشراكها أكثر في الحلقات، والاعتماد على مستوى أفضل من الإعداد والتحضير والبحث والكتابة… كلّها عوامل يمكن البناء عليها لتحسين مستوى البرنامج وعدم جعله «وان مان شو» يبلعِط في الترفيه الهابط، ويمكن يحَسّن علاماتو لعلّه يحتلّ الصحافة ويتصدّر الأخبار بجدارة.

جوزيف طوق- الجمهورية