الرئيسية » فــنون » عادل كرم: أنا لستُ Star في التقديم.. واضطرّ إلى ارتداء قناع

عادل كرم: أنا لستُ Star في التقديم.. واضطرّ إلى ارتداء قناع

تحت عنوان عادل كرم: هذا أنا بعيداً من الشاشة.. وإبني نُسخة عنّي، كتبت رنا اسطيح في صحيفة “الجمهورية”: 23 عاماً أمضاها عادل كرم أمام عدسات الكاميرا سواءٌ في البرامج التلفزيونية الكوميدية التي كرّسته واحداً من أبرز وجوه الشاشة الصغيرة أو في البطولات السينمائية والمسرحية التي مارس فيها شغفه الأكبر وهو التمثيل، هي سنوات جعلت منه اسماً مرادفاً للنجاح وشخصيّةً لم تفشل في رسم ابتسامة على وجه الجمهور.

أما خلف الشاشة وبعيداً من الأضواء، فشخصية مختلفة تماماً نكتشفها مع عادل كرم الذي يكشف عن هواجسه الإنسانية والفنّية وقراءته الخاصة لمشواره المهني مع انطلاقة العام الجديد، متحدّثاً للمرة الأولى في الإعلام عن مشاعره العميقة إزاء الأبوّة والعائلة ومفصِحاً عن تفاصيل دوره في فيلم “الإهانة” للمخرج زياد دويري. في أحد مقاهي “الأشرفية”، المنطقة التي شهدت بيوتها وأزقّتها على العدد الأكبر من اسكتشات البرامج الانتقادية الكوميدية التي تعاقبت طوال مشوار عادل كرم المهني منذ أوائل التسعينات مع SLCHI وصولاً إلى “ما في متلو” اليوم، يجلس عادل إلى طاولةٍ في آخر المقهى. هنا الكلّ يعرفه.

الزبائن يبادلونه الابتسامات كلّ من مكانه. النادل يعرف تماماً كيف يحبّ عادل قهوته وعائلة وصلت للتو تتقدّم لإلقاء التحيّة والتقاط بعض الصور فيبادرها بابتسامة وشكر… وفي هذا المشهد قطعة من مشهد أكبر لجمهور يشعر بالإلفة إزاء ذلك الوجه الذي حمل له طوال أكثر من 20 عاماً الكثير من الابتسامات والضحكات.

لستُ راضياً

“هذه أوّل مقابلة أجريها في حياتي وتكون شخصيّة بهذا القدر”، بهذه الكلمات يفتتح كرم حديثه إلى “الجمهورية”. نسأله عمّا إذا كان راضياً عمّا حققه خلال هذه السنوات، فيجيب: “كلا لستُ راضياً. بدأت مشواري عام 1993 وإلى اليوم أعيش صراعاً داخلياً لا ينتهي بين ما أريده تحديداً من هذه الحياة وبين وجهتي وهويتي وطريقي، وبين ما أفعله في هذه اللحظة وفي الزمن الحاضر. طموحاتي كبيرة جداً ولا يمكنني أن أكون راضياً لأنني في قلق مستمرّ وسعي دائم نحو الأفضل. وهذه حقيقة وليست مجرّد جواب كلاسيكي فهذا الصراع هو أكثر شيء ملموس أشعر به”.

لا يمكنني أن أخذلهم

أمام الكاميرا تلتمع عينا عادل، هنا يشعر بالانتماء، يشعر بأنّ كلّ لحظة أمام العدسات هي الأدرينالين بحدّ ذاته. ولكنّ مسؤولياته تتنوّع بين برنامج “ما في متلو” والأدوار السينمائية وتقديم “هيدا حكي” إضافةً إلى عمله على صعيد الإنتاج التلفزيوني والمسرحي ضمن شركة Rooftop Production التي هو شريك فيها إلى جانب شقيقه المنتج طارق كرم والمخرج ناصر فقيه. ويقول: “أشعر بالمسؤولية إزاء ما أقدّمه للناس وإزاء كلّ شخص يعمل معي، أشعر أنهم يثقون بي ولا يمكنني أن أخذلهم.

لا أفكّر بصورتي كنجم، هذه الصورة لا تعنيني بتاتاً هي مجرّد وهم. أنا لستُ Star في التقديم، هو مهنة إضافية بالنسبة لي، والتمثيل هو شغفي الأوّل، وعندما يلتقيني الناس خارج إطار التصوير يتفاجأون لأنني بعيد من الصورة المرسومة في أذهانهم عن عادل الذي على الشاشة”.

ويشرح: “أنا شخص هادئ وحسّاس، أقدّر التهذيب في التعاطي مع الناس و”آخد الدني على بساطتها” ولكنّ الناس يتوقعون منّي دوماً أن أكون بنفس الديناميكية والروح المرحة التي يرونني فيها على الشاشة، في حين أنني إنسان من لحم ودم وأحياناً أكون في مزاج بعيد تماماً من المزاح ناهيك عن أنّ ما أقدّمه في “ما في متلو” ليس نكتة ويتطلّب الكثير من الجهد والإعداد… وبالتالي اضطرّ إلى ارتداء قناع لأكون ما يريدونني، فليس ذنبهم أنهم يعرفونني بهذه الصورة.

في المقابل، لا يمكنني أن أصف الامتنان الذي أشعر به إزاء محبّة الناس فقد أدمنتها بالفعل، ولكن في الوقت نفسه أشعر أحياناً بضغط نفسي ولا أخفي أنني أفكر أحياناً بالابتعاد عن كل شيء ولو لفترة من الفترات فأنا أحلم فقط بأن أذهب إلى مكان وأكون مثلي مثل الجميع أجلس بسلام ولا يعرفني أحد”!

لن أرحم أحداً!

نسأله لماذا يواصل المشاركة في “ما في متلو” على رغم الحضور البارز الذي يسجّله ضمن برنامج “هيدا حكي” فيجيب: “هيدا حكي” أصبح جزءاً مني ولكنني في المقابل متمسّك ببرنامج “ما في متلو” ولا يمكنني أن أتخلّى عنه» لأنه بمثابة طفلي وأنا حريص عليه وأشعر أنني إن تخلّيت عنه فكأنني أتخلّى عن عائلتي وأهلي وأحبابي.

وإلى جانب الوفاء الذي أشعر به إزاءه هناك أيضاً الشق المهني فهذا النوع من البرامج يتحداني ويستفزّ الأفضل مني كممثل، وهو ليس بالسهولة التي يظنّها البعض ويتطلّب الكثير من الطاقات والقدرة على خلق الضحكة وابتكار الشخصية النافرة والارتجال…”.

وعن الضيوف والمضمون في “هيدا حكي” يقول: “ما من نجم بارز إلّا وكان ضيفنا، أما في الموسم المقبل فلدينا استراتيجية-مفاجأة ستشكّل صدمة. بالطبع لن أفصح عنها لأنني مدرك أنّ هناك مَن ينتظرنا لأخذ الأفكار ونسبها لنفسه”، معتبراً أنّ المقارنة لا تجوز سواءٌ على صعيد البرامج أو الأشخاص حيث لكلّ خصوصيته ونكهته الخاصة، ومؤكّداً أنّ معيار النجاح هو “الجمهور وتفاعله الحقيقي وليس الأرقام الإفتراضية”.

وعن انتقاده اللاذع للسياسيين يقول: “لن أرحم أحداً فأنا مواطن لبناني أعيش الأوضاع المزرية نفسها التي يعيشها أيّ لبناني، وبالتالي لن أوفّر أيّ شخص يقوم بما يتعارض مع مصلحتنا كشعب ومواطنين”.

قنبلة سينمائية

أما عن فيلمه المقبل مع المخرج زياد دويري بعنوان “الإهانة” فيقول بحماسة واضحة: “العمل على هذا المستوى السينمائي العالمي هو حلمي وشغفي الأكبر.

الفيلم ضخم جداً وهو مشغول على أعلى المستويات. كان لي الحظ أن أعمل مع مخرج كزياد دويري له مكانته على الساحة السينمائية وقد خضع عددٌ لا يُحصى من الممثلين لعملية الكاستينغ لهذا الدور… وأؤدّي في الفيلم دورَ رجل يُدعى طوني حنّا وهو قوّاتي قديم يدخل في صراع مع رجل يقيم ورشة عمل تحت المبنى الذي يقطنه ويصادف أنّ هذا الرجل من الجنسية الفلسطينية، وبسبب إهانة كبيرة ستشتعل احداث الفيلم وستدخل الشخصيات في مواجهات قضائية وصراعات كبرى، حيث تؤدّي ريتا حايك دور زوجتي والممثل كميل سلامة دور المحامي وهناك مجموعة من أبرز الوجوه التمثيلية في العمل… والحقيقة أنني متشوّق جداً لعرض الفيلم ورهاني كبيرٌ جداً عليه ومتاكّد أنه سيشكّل قنبلة سينمائية”. ولا ينفي أنّ هناك مشروعاً جديداً آخر مع المخرج زياد دويري يتحفّظ حالياً عن تفاصيله.

النباح لا يستحقّ الردّ

أما في الشق العائلي وحول تحفّظه عن الرد على كلّ ما تمّ تداوله في الإعلام حول طلاقه وعلاقته بابنه يقول: “التزمتُ الصمت لأنني رفضت الرد على مَن يكيلون الاتهامات البطالة وحرصاً مني على عدم إعطائهم أكثر من حجمهم. هذه حياتي الخاصة وهي خط أحمر لن أسمح لأحد بتخطّيه. يحق للناس أن تعرف كلّ ما يتعلّق بعملي ولكنّ حياتي الشخصية ملكي وحدي. على مَن أردّ؟ على مَن يختبئ وراء اصبعه ويتوجّه إليّ بالانتقدات والفبركات؟ “لو رجّال أو مرا يواجهني وسأعرف بما أجيبه» أما الأصوات النشاذ فنباحٌ لا يستحق الردّ”.

إبني “بياخد العقل”

ويوضح: “إبني بخير أصبح عمره ثلاث سنوات وهو صبي “بياخد العقل”. لستُ أوّل رجل يتزوّج ويُرزق بولد ويطلّق. وانفاصلنا أنا وزوجتي لا يعني أننا على خلاف وقتال. بالعكس، نحن اليوم صديقان مقرّبان وابننا بخير لأنّ أمه هي هكذا ولم تسعَ لإبعاده عني.

وأنا أتعاطى في كلّ تفاصيل حياته وهو بلا شك نقطة ضعفي الكبرى اليوم، فأنا أعشق الأطفال ومتعلّق بأبناء أخي فكيف الحال مع ابني؟ ويخيفني كم يشبهني، أرى فيه عادل الصغير وكأنه نسخة صغيرة مني، أنظر إليه وأبتسم. سعادته أولوية بالنسبة لي وهو ينعم بمحبة أمه وأبيه وعائلتينا. ويضيف ضاحكاً: “إن أردتِ أن تعرفي عن «شربل» اسألي أمي فهو يمضي الوقت الأكبر معها”.

ويختم حديثه متمنّياً أن يحمل العام الجديد السلام للبنانيين والراحة والازدهار قائلاً: “هذا الشعب متعَب ومثقل بالهموم وآن الأوان ليرتاح وينعم بالاستقرار. كلّ مَن يجلس على كرسي السلطة مدعو لإعادة حساباته لأنّ الشعب هو “حاطتن مطرح ما هنّي” وأنا متفائل بالعهد الجديد وأتمنّى أن تتَرجم البوادر الإيجابية عملاً على الأرض يصبّ في مصلحتنا كلبنانيين”.

(رنا اسطيح – الجمهورية)