تمهّل، قد تكون الاستثمارات العقارية في الخارج سراباً!

آخر تحديث : الإثنين 3 أكتوبر 2016 - 11:42 صباحًا
2016 10 03
2016 10 03
تمهّل، قد تكون الاستثمارات العقارية في الخارج سراباً!

“استثمر في عقارات تركيا”، “لا تضيع فرصة العمر وامتلك شقة بالتقسيط”، “أسعار خيالية لشقق في قلب المدينة”. نماذج مما تحمله الإعلانات التجارية التي تغزو بين الحين والآخر وسائل الإعلام الخليجية والسعودية بشكل خاص. تداعب هذه الإعلانات أحلام عشاق السفر وتغريهم بالمزيد من الضمانات التي تتيحها مزايا الاستثمار في الخارج. فقد يرغبون بالإقامة الدائمة، وذلك عند شراء شقة في أحدث الأبنية أو ناطحات السحاب، أو فيلا على سواحل البحر الأبيض المتوسط.

اقرأ أيضا...

إلا أن تلك الأحلام قد تبددها عمليات النصب والاحتيال، عقب دفع مبلغ معين كمقدم عند شراء شقة لم يتم بناؤها بعد. فالبيع على الخريطة بات السمة الأبرز لتلك الإعلانات، ويقوم العديد من الشركات العقارية بالترويج لمجمعات سكنية ذات مسابح وحدائق ومراكز تجارية ومرافق رياضية، من دون البدء في بنائها. ومن خلال الصور والرسوم الأولية، يتم تشجيع المستثمر على حجز الوحدة السكنية بنظام الكاش أو التقسيط، على أن يتم تسليم الوحدة بعد عامين أو ثلاثة على أقل تقدير.

تلك الإعلانات أوقعت بضحايا كثر في السعودية، ودفعت السفارة السعودية في أنقرة مثلاً، إلى التدخل لحل أزمات السعوديين مع شركات العقارات في تركيا ودياً، قبل التوجه للسلطات الرسمية. وأوضح السفير السعودي في تركيا عادل مرداد أن مشكلات شراء العقار تتمثل معظمها في دفع الأموال قبل استلام العقار خلال المدة الزمنية المحددة، التي تستغرق سنتين أو ثلاثاً. مشيراً إلى أن السفارة وجهت النصائح للمواطنين حتى لا يتعرضوا للاحتيال من شركات أو أفراد ضعاف النفوس يستغلون الأجانب.

ويأتي ذلك في الوقت الذي حذرت فيه السفارة السعودية في تركيا مواطنيها الراغبين في الشراء أو الاستثمار في تركيا، من مغبة الوقوع ضحية عمليات نصب أو احتيال. مؤكدةً ضرورة الاستعانة بمحامٍ معتمد قبل بدء إجراءات الشراء أو التعاقد، وكتابة عقد عند الشراء أو التعاقد وتوثيقه لدى كاتب العدل.

بداية القصة

يروي عبود أبانمي، وهو شاب سعودي يعمل مصمماً في شركة ديكور في جدة، أنه سدد مبلغاً مقدماً لشقة في مجمع سكني حديث في تركيا، يقارب ثمنها 70 ألف دولار، ومن المفترض أن يكون قيد الإنشاء، على أن يتم تسلمها بحلول عام 2017. لكنه فوجئ عند زيارته لاسطنبول، بأن الشركة قد تعثرت في مشروع الإسكان، وأنها مضطرة لتأخير عملية التسليم عاماً آخر على الأقل.

ويؤكد عبود لرصيف22 أنه ليس بصدد تقديم شكوى حتى الآن ضد شركة العقار، التي يتعامل معها، لكون مدة التأخير لن تتجاوز العام الواحد. مضيفاً: “لقد تسرعت بعض الشيء عند مطالعة أحد الإعلانات التجارية حول الاستثمارات العقارية في تركيا، فأسعارها أقل من نظيرتها في دبي أو لندن وبيروت. إضافة إلى أنني اعتدت قضاء إجازاتي في تركيا برفقة أسرتي الصغيرة، وقد حان الوقت لأمتلك عقاراً، ولو شقة صغيرة في أنحاء إسطنبول، أفضل من هدر الأموال سنوياً في الفنادق والشقق المفروشة في قلب المدينة”.

تملّك بيتك في تركيا”… الإعلان مغرٍ للكثير من السياح السعوديين، ولكن تمهّلوا، قد تتعرضون للنصب! ويوضح عبود: “قبل عامين، عقب مطالعة أحد الإعلانات المشجعة التي تروج للاستثمار العقاري في تركيا، قمت بالاتصال بأحد الأرقام الهاتفية المدونة في الإعلان، والتي تعود إلى واحد من أخصائيي المبيعات في الشركة التركية، وهو شاب سوري متخصص في بيع العقارات السكنية في منطقة الخليج. فقام بسرد تفاصيل عملية البيع وطريقة سداد الأقساط. وبعد تفكير قصير، حزمت أمري على شراء شقة في المجمع السكني”.

ويتابع: “في الواقع أسالت جمالية الصور لعابي فمضيت قدماً في عملية الشراء. دفعت مقدماً نحو عشرة آلاف دولار، تتيح لي لاحقاً تسديد مبلغ خمسة آلاف دولار كقسط سنوي، يتم إكمالها خلال 6 سنوات، وفقاً لبنود العقد. لكنني فوجئت باتصال هاتفي من أخصائي المبيعات يخبرني بتأخير عملية التسليم عاماً آخر، ما أغضبني من ذلك العبث، لكوني ملتزماً بسداد الأقساط، والمفترض أن تكون الشركة هي الأخرى ملتزمة بمواعيد التسليم”.

تشبه هذه القصة قصص كثير من السعوديين، الذين تسرعوا في سداد أموال لشركات عقارية لا تملك سوى الخرائط للترويج لناطحات سحاب لم تُبنَ بعد. لكن العديد من الخبراء العقاريين اتفقوا على أن أفضل وسائل البيع أمناً هو شراء منازل أو شقق في مبانٍ تم الانتهاء من بنائها، إذ يمكن للمستثمر معاينة الشقة والحكم عليها على أرض الواقع.

مغريات تستحق المخاطرة

الإقامة الدائمة أو الحصول على الجنسية في بلد الاستثمار، هي مراد المستثمرين في مجال العقارات. إذ تلجأ العديد من الدول إلى استعراض حوافزها في منح الإقامات الدائمة بغية استقطاب المستثمرين الأجانب، لا سيما من دول الخليج. وتعد تلك الخطوة من أكثر الإجراءات التي تروج للسياحة في تلك البلدان، لتضمن ولاء السياح لها، بعدم ذهابهم إلى البلدان أخرى في موسم الإجازات، بحسب عصام هجرس الذي يعمل مديراً للتسويق في إحدى شركات العقار في تركيا. يقول هجرس إن الأجانب الذين لديهم عقارات سكنية في تركيا لهم الحق في الحصول على إقامة سنوية قابلة للتجديد، ما دامت تلك العقارات مسجلة باسمهم، لكن ليس لديهم الحق في الحصول على الجنسية التركية. وأوضح أن الكثير من الأجانب الذين يعملون في دول الخليج، يأتون هنا للبحث عن شقق سكنية بقصد امتلاكها والانتفاع بها. ويتطلب الحصول على الإقامة السنوية في تركيا تقديم وثيقة تأمين للعقار، ووثيقة الملكية، وتأمين صحي إضافة إلى جواز السفر، والصور الشخصية. ومن خلال الإقامة السنوية، يمكن لمالك العقار أن يدخل إلى البلاد من دون الحاجة إلى تأشيرة دخول، ما يعتبر أبرز المزايا الجاذبة للمستثمرين الأجانب. فإلى جانب انخفاض أسعار العقار في تركيا مقارنة بالدول الأخرى، تدرس الحكومة التركية منح العديد من المزايا الأخرى للمستثمرين الأجانب، بهدف إنعاش الاقتصاد التركي. وأضاف هجرس أن الميزة الأخرى هي سهولة عرض تلك العقارات للإيجار. فيقوم العديد من المستثمرين الأجانب، بعرض عقاراتهم للإيجار للسياح، عوضاً عن الإقامة الفندقية. إذ أن العديد من السياح، خصوصاً العوائل، يفضلون الإقامة في شقة مفروشة، فيتم تأجير تلك العقارات باليوم الواحد، عبر اتفاق مع شركات سياحية. هكذا يستفيد المستثمر بامتلاكه دخلاً آخر. تركيا… والأحلام الوردية

وفقاً لبيانات إحصائية تركية، احتل السعوديون المرتبة الثانية بعد العراقيين في شراء الأجانب للعقارات في تركيا في أغسطس الماضي، بشراء 173 عقاراً، ثم يأتي الكويتيون بـ155 عقاراً، ليحتلوا المرتبة الثالثة. يليهم الروس في المرتبة الرابعة بشراء 117 عقاراً، والأفغان بالمرتبة الخامسة بشراء 75 عقاراً. ويؤكد عبد الله الأحمري، عضو لجنة العقار في غرفة جدة للصناعة والتجارة لرصيف22، أن تركيا تعد الوجهة الأمثل للاستثمارات العقارية للسعوديين، نظراً لقربها الجغرافي وفي ظل اضطراب الأوضاع الأمنية في دول الجوار. لكن المشكلة في الثقة المتزايدة لدى السعوديين تجاه العديد من العرب العاملين في مجالات الاستثمار العقاري. مضيفاً: “العديد من أبناء الجنسيات العربية يعملون في شركات عقارية وهمية، مهمتهم فقط جمع الأموال بوسائل ملتوية من المستثمرين الخليجيين، والقاعدة القانونية تقول: القانون لا يحمي المغفلين”. كيف تنجو من الاحتيال؟

ينصح عبد الله الأحمري السعوديين بالتأكد من هوية الشركة التي تروج لمنتجاتها العقارية للمستثمرين الأجانب، عبر التواصل مع السلطات التجارية في الدولة المراد الاستثمار فيها. إضافة إلى ضرورة توكيل محامٍ للتأكد أن إجراءات البيع والشراء تتم وفق الأنظمة المعمول بها في الدولة. ومن الضروري أيضاً ترجمة العقود باللغة الرسمية المعتمدة في تلك الدولة، وأخيراً لا بد من توثيق العقود في المحاكم لضمان حقوق المستثمر.

ابراهيم نافع- رصيف 22