هل يعود المستثمر الخليجي مع عودة الحريري؟

آخر تحديث : الجمعة 4 نوفمبر 2016 - 10:10 صباحًا
2016 11 04
2016 11 04
هل يعود المستثمر الخليجي مع عودة الحريري؟

بسبب تلازم المسارين السياسي والإقتصادي في لبنان، أرخت الأزمة السياسية الداخلية بتداعياتها السلبية على الوضعين الإقتصادي والمالي على مدى عامين ونصف من الفراغ الرئاسي، وضاعفت الأعداد المليونية للنازحين السوريين من وطأة الأزمة، بحيث وصل التدهور الإقتصادي إلى حدود خطرة في ظل تنامي الدين العام . اليوم ومع انتخاب رئيس للجمهورية والبدء بتأليف حكومة تعود الحياة السياسية إلى دورتها الطبيعية، وحيال هذا الواقع الجديد تنظر الهيئات الإقتصادية بعين الأمل، وتتوقع أن تبدأ بوادر الإنتعاش الإقتصادي بالظهور قريباً، على أن تتعزز مع تأليف حكومة توافقية تعيد ثقة الخارج بلبنان، وتجذب الإستثمار الأجنبي من جديد لا سيما الخليجي منه. وبالفعل بدأ النشاط الإقتصادي بالتحسن وعاود سهم سوليدير ارتفاعه في بورصة بيروت منذ بدء الحديث عن توافق سياسي.

تحديات كثيرة يواجهها الواقع الإقتصادي المتدهور، وفي مقدمها انكفاء الخليجي عن لبنان ، على خلفية المناخ الذي ساد العلاقات اللبنانية الخليجية، وأصاب مقتلاً في الاقتصاد اللبناني، وعكّر صفو علاقاتنا مع إقليم عربي شكّل على مدى العقود الماضية العمق الاقتصادي للبنان. وجود الرئيس سعد الحريري على رأس السلطة التنفيذية في لبنان في هذه المرحلة، إلى أيّ مدى قد يشكّل مدخلاً لإعادة ترميم العلاقة مع دول الخليج، ولا سيّما المملكة العربية السعودية؟ وهل العودة السياسية للمملكة إلى لبنان من خلال وزيرها ثامر السبهان ستتبعها عودة اقتصادية؟

اقرأ أيضا...

رئيس مجلس تنمية العلاقات اللبنانية السعودية ايلي رزق وعبر “لبنان 24 ” لفت إلى أهمية عودة الحياة الدستورية في لبنان وما قد تشكّله من انعطافة إيجابية باتجاه النمو الإقتصادي لا سيما في هذه الفترة من السنة قبل موسم الأعياد قائلاً “إنّ عودة الرئيس سعد الحريري إلى الحكومة تعطي المصداقية لإعادة الحياة إلى الدورة الإقتصادية، وإعادة جذب الإستثمارات الأجنبية ، لكن خطوة تكليف الحريري ليست كافية، بل يجب أن تتبعها فوراً عملية سريعة لتأليف الحكومة وتفعيل عمل مجلس النواب، وإلّا سوف تُعتبر خطوة التكليف ناقصة وتنعكس سلباً على لبنان واقتصاده، من هنا المطلوب من كل القوى السياسية التي بسحر ساحر سهلت عملية انتخاب رئيس للجمهورية، ولو بمسرحية هزلية كنّا نتمنى ألّا تحصل احتراماً لمقام رئاسة الجمهورية ولتاريخ وسمعة الرئيس المنتخب العماد ميشال عون، ولكن نأمل أن يكون هناك بعض من الجدية والحس الوطني عند كافة القوى السياسية للذهاب فوراً إلى تأليف الحكومة”.

أمّا زيارة السبهان ومروحة لقاءاته الموسعة عشية الإستحقاق الرئاسي فليست مستغربة يقول رزق، وهو الذي خَبِر لبنان وعاش فيه، متحدثاً عن هدفين لهذه الزيارة “أولاً للتأكيد أنّ المملكة لم تكن تضع فيتو على أيّ مرشح رئاسي، ولم تكن هي الجهة التي تعرقل مجيء العماد عون إلى رئاسة الجمهورية، وما الإتصال الذي أجراه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بالرئيس المنتخب مهنئاً، إلاّ للتأكيد أنّ المملكة من أوائل الدول التي تدعم المؤسسات اللبنانية والإستحقاقات الدستورية، والهدف الثاني جولة الإستطلاع التي شملت كلّ الأطراف والأفرقاء المعنيين، وذلك في إطار التأكيد أنّ المملكة تقف على مسافة واحدة من الجميع، ولا تدعم فريقاً على حساب آخر “.

حصد الإقتصاد اللبناني في الآونة الأخيرة العديد من التداعيات الكارثية للحذر الخليجي تجاهه ، في ظل مناخ سياسي أدى إلى تراجع الإستثمارات الخليجية، وأظهر نتائج خطيرة لامست كل المستويات، لاسيما وأنّ لغة الأرقام تأكد أنّ دول الخليج تشكل مصدراً لـ 60 % من تحويلات اللبنانيين وتقدر سنوياً بنحو 8 مليار دولار، وتشكل الإستثمارات الخليجية في لبنان نحو 92.7 % من إجمالي الإستثمارات العربية، وقدرت بنحو 11.3 مليار دولار، والحصة الأكبر من هذه استثمارات مصدرها المملكة العربية السعودية ( 4. 8 مليار دولار )، وتستقطب بلدان الخليج 20 % من الصادرات اللبنانية. من هنا يتطلع رجال الإقتصاد في لبنان إلى وجوب رأب الصدع مع دول مجلس التعاون الخليجي وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها، لتشكل مدخلاً للعودة الإقتصادية والتي لا تتحقق برأي رزق سوى بجملة خطوات تبدأ بتأليف سريع للحكومة، على أن تضم وزراء تكنوقراط، مشهود لهم بالمصداقية والجدية في السير قدماً لتفعيل عمل المؤسسات، “نعم سوف نشهد ازدهاراً اقتصادياً وعودة الدول الى التواصل مع لبنان سياحياً والاستثمار فيه، ولكن الكرة في ملعب القوى السياسية، وكهيئات اقتصادية وكقطاع خاص نسعى جاهدين للحفاظ على هذا الأمل، ونحن على تواصل دائم مع كل المحافل الدولية في سبيل إنقاذ اقتصاد لبنان وسمعته، وهناك سهولة وفرصة بإعادة تموضع لبنان كنقطة حوار وتواصل واقتصاد واستثمار وسياحة وثقافة وحضارة، ولكن نعوّل على ضمير كافة القوى السياسية، ونتمنى أن تتحلى هذه القوى بقدر كاف من الحس الوطني والنضج السياسي، ولكن على الجميع أن يعي بأنه إذا كانت السياسية تفرّقنا فيجب على الإنماء أن يجمعنا، لأنّ الأولوية تبقى في إنقاذ الإقتصاد ومعالجة شؤون وشجون المواطن اللبناني”.

إذن الإقتصاد اللبناني بدأ ومنذ اللحظة الأولى يتفاعل إيجاباً مع المشهد السياسي، وانتخاب رئيس للبلاد على أهميته يشكل خطوة أولى في مسار إنقاذ الإقتصاد اللبناني وهو على شفير الإحتضار.