تفاؤل اقتصادي بالعهد الجديد.. ولكن!

آخر تحديث : الإثنين 7 نوفمبر 2016 - 9:53 صباحًا
2016 11 07
2016 11 07
تفاؤل اقتصادي بالعهد الجديد.. ولكن!

شكّل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الأولى في العهد، بارقة أمل بإنفراج اقتصادي طال انتظاره، خصوصاً بعدما بلغت المؤشرات الاقتصادية مستويات مقلقة للغاية، في ظل شغور رئاسي استمر عامين ونصف العام، واستمرار تأثر لبنان بتداعيات الحرب السورية. ولكن بعض التحليلات والمزاعم التي صدرت أخيراً عن تحسّن مؤشرات اقتصادية وعن أن رحلة التعافي الاقتصادي بدأت فعلياً، غير دقيقة ومتفائلة بعض الشيء، وتبقى في خانة التمنّيات. فالضغوط والتحديات التي يواجهها الاقتصاد منذ العام 2011 على الأقل عديدة ومتشعبة، ولا تعالج كلها بانتخاب رئيس أو تشكيل حكومة جديدة، بل تتطلب استقراراً سياسياً طويلاً، وتشكيل حكومة منتجة وقادرة على تنفيذ سياسات مالية ولاقتصادية ناجعة ومن دون مشاحنات، بما يؤدي إلى تحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز النمو وعودة الحياة إلى القطاعات الاقتصادية كافة.

ومن أبرز هذه المشاكل التي لا تعالج فقط عبر انتخاب رئيس أو تشكيل حكومة جديدة، مشكلة المالية العامة بعدما بلغ الدين العام نحو 74 مليار دولار، أي نحو 144% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة توقف عجلة الاقتصاد والهدر والفساد، ويُضاف إلى كل ذلك غياب أي موازنة منذ العام 2005، واستمرار الصرف على القاعدة الإثني عشرية.

اقرأ أيضا...

والأخطر، ما صرّح به أخيراً وزير المال علي حسن خليل بأن لبنان سواجه استحقاقات مالية، تتمثل في أقساط وفوائد الدين العام، والتي تبلغ نحو 7.5 مليار دولار عام 2017، ونحو 8 مليارات عام و2018، أي ما نسبته نحو 20 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي على عامين مُتتاليين، وهذا المبلغ لا يمكن تأمينه إلا عبر الاستدانة. ولكن هناك صعوبات كبيرة أمام الاستدانة من الجهاز المصرفي اللبناني، ومن المؤسسات الدولية، وحتى من صندوق النقد الدولي الذي يفرض شروطاً صارمة لجهة الاصلاحات. وكل ذلك، سيؤثر حتماً في أسعار الفائدة، ويُضعف قدرة الدفاع عن استقرار سعر صرف الليرة.

ومعالجة هذه المشاكل تتطلب إصلاحات هيكليّة مسؤول عنها مجلسي النواب الوزراء، لا رئيس الجمهورية وحيداً. ويُضاف إلى ذلك مشكلة تراجع الصادرات الصناعية والزراعية برّاً نتيجة استمرار الحرب السورية واغلاق المعابر، والنجاح المحدود جداً للتصدير عبر الجو والبحر.

وفي هذا السياق، أكد رئيس “اتحاد الغرف اللبنانية” رئيس “غرفة بيروت وجبل لبنان” محمد شقير لـ”لبنان 24″ تفاؤله “بتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، وربما قبل عيد الاستقلال في 21 الجاري، إذا لم تبرز عراقيل مفاجئة”. وأضاف: “نحن مقبلون على موسم أعياد، وشهر كانون الأول يشكل ما بين 27 و30 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ورأينا كيف أن الأسابيع القليلة التي تلت التوافق السياسي، أرست حالة من الارتياح الاقتصادي النفسي على الأقل حتى الآن”.

وأكد أن “الانطلاقة الحيوية والسريعة للاقتصاد مرهونة باستمرار الاستقرار السياسي وعودة مؤسسات الدولة إلى العمل”، كاشفاً أن “مشاريع الغرفة والمعارض التي كان من المزمع عقدها في الخارج خلال عام 2017، ستُعقد في لبنان في حال تأليف الحكومة سريعاً واستمرار التوافق”.

ولم يعد خافياً أن من العوامل الأساسية التي سرّعت في التسوية السياسية وانتخاب الرئيس، الخطوات الأخيرة التي اتخذها حاكم “مصرف لبنان” رياض سلامة في ما بات يُعرف بـ”الهندسة المالية”، والتي جاءت نتيجة ادراكه أن وضع المالية العامة بات صعباً جداً. وأكد شقير أن “هذه الخطوة ساهمت إلى حد كبير في إيقاظ ضمائر السياسيين وجعلتهم يدركون أن الوضع الاقتصادي بات على شفير الهاوية ولم يعد يحتمل أي تأجيل”.

وشدد على أن “من أبرز مهام الحكومة إعادة العلاقات مع دول الخليج إلى سابق عهدها، والعمل على طمأنة السائح والمستثمر الخليجي، الذي من دونه لا يمكن للاقتصاد اللبناني أن يتعافى ويستقيم، كما على الحكومة تحسين بيئة الأعمال وتطوير المناخ الاستثماري”. وأضاف: “وجود الحريري على رأس الحكومة يشكل عامل ثقة للمستثمرين اللبنانيين والأجانب، وتحديداً الخليجيين”، مشدداً على ضرورة “تعديل قانون تشجيع الاستثمار الذي وُضع عام 2000 ولم يعدّل حتى اليوم”.

وأكد أن المطالب الاقتصادية من الحكومة ليست صعبة أو تعجيزية، فيكفي أن تتفق على ملف واحد، وهو مراسيلم النفط والغاز، الذي يبدو أن الخلافات السياسية حوله عولجت، فهذا الاتفاق وحده يكفي لانتشال لبنان من أزمته السياسية”. وأضاف: “معالجة هذا الملف يؤمن للبنان ما بين 10 و15 مليار دولار سنوياً، ما يعني أن خلال 15 عاماً يمكن تطوير البنية التحتية، وسد العجز، وإيفاء الدين العام، حتى مع استمرار الأسعار المتدنية للنفط”.

وفي حال أثبتت التسوية السياسية الأخيرة نجاحها، وعادت الحياة إلى مؤسسات الدولة، واستمر الاستقرار السياسي، فإن “النمو قد يراوح بين 3 و4 في المئة عام 2017، في ظل وجود قطاع خاص قوي وفعاّل”، بحسب شقير.

وعلى رغم أهمية خطوة انتخاب رئيس وتشكيل حكومة، ومساهمتها سريعاً في تحسين نشاط بعض القطاعات، خصوصاً القطاع السياحي، ورفع أسعار الأسهم أو تخفيف الضغط عن الليرة، إلا أنها غير كافية لمعالجة أزمات اقتصادية تعصف بلبنان منذ العام 2005. ولذلك، من غير المجدي تحميل العهد الجديد، خصوصاً مع انطلاقته، أكثر مما يحتمل، ومطالبته والتعويل عليه بمعالجة ملفات معقدة ومتشعبة عمرها أكثر من 10 سنوات.