الرئيسية » اقتصاد » القطاع الخاص يبدأ المعركة… رفع الحد الأدنى الى 1000$؟

القطاع الخاص يبدأ المعركة… رفع الحد الأدنى الى 1000$؟

“ليبانون ديبايت” – كريستل خليل

بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب ومواردها الضريبية، وانتهت معركة القطاع العام بعدما عانى الموظفون سنوات لتحصيل حقوقهم، انطلقت معركة موظفي القطاع الخاص الذين باتوا يشعرون بالغبن إزاء أجور لا تكفي ولا تتناسب مع تطور الغلاء المعيشي المتزايد سنوياً، ولا الضرائب التي فُرضت أخيرا، فهل من ينصف موظّف القطاع الخاص؟

يعلن رئيس الاتحاد العمالي العام في لبنان بشارة الأسمر عبر “ليبانون ديبايت” بدء معركة تصحيح الأجور في القطاع الخاص، في ظل تمسّك الهيئات الاقتصادية واصحاب العمل بموقفهم من حيث عدم تصحيح “الشذوذ الحاصل”. ويعتبر ان “الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص غير منصف، وليكون لائق من المفترض ان يصبح مليون و500 ألف ليرة لبنانية، ونحن قابلون للحوار في هذا الخصوص”.

يشير إلى أن “مطالبنا هذه اتت على قاعدة أن الحد الأدنى الحالي للأجور في القطاع العام أصبح 950 ألف ل.ل.، أما الحد الأدنى في القطاع الخاص هو 675 ألف ل.ل. هذا بصورة وهمية، لكن هناك موظفين يتقاضون رواتب أقل حتى من هذا الحد في القطاع”.

ويلفت الى ان “هناك تقديمات يجب ان تترافق مع رفع الحد الادنى للأجور، كتصحيح بدل النقل، والتعويضات العائلية بالضمان، بالإضافة الى رفع قيمة المنح المدرسية، وتصحيح السلة الضريبية من ناحية تخفيض تلك التي تطاول ذوي الدخل المحدود، مع اتباع نظام ضريبي عادل، والعديد من التصحيحات المفترض ان تطاول القطاع الخاص”.

أما عن مدى صعوبة تطبيق تلك المطالب على المؤسسات، يقول الأسمر “عملنا مطلبي دائم ومتحرك، وهدفنا وواجباتنا تفرض علينا السعي دائما لما هو أفضل لموظفي القطاع الخاص الذي يبلغ عددهم حوالي المليون عامل. يعاني هؤلاء مشاكل هائلة. فالمزاحمة من قبل العمال الأجانب هي احدى ابرز المشاكل، بالإضافة الى سوء الحالة الاقتصادية التي تؤدي الى الصرف التعسّفي للعمال”.

كما يبدي رئيس الاتحاد العمالي تفهمه للأزمات الاقتصادية والوضع الصعب الذي يمر فيه البلد، ويشدد على انه مع أي حوار في هذا الخصوص، حتى ان مطالبه قابلة للتفاوض بشرط الوصول الى حل ولا تكون الاجتماعات مثل حوار “الطرشان”، للنظر بما يتناسب مع الوضع، والأخذ بعين الاعتبار كل الصعوبات للتمكن من الوصول الى حل وسطي.

في هذا السياق، يشرح الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ”ليبانون ديبايت” أنه من الضروري رفع الحد الأدنى للأجور لكن رفعه الى المليون و500 الف ل.ل. لن يؤثّر سلبا فقط على الاقتصاد بل سيسبب بانهيار الاقتصاد اللبناني، مؤكدا انه لا يمكننا مضاعفة الحد الأدنى للأجور مرّة واحدة، بل يجب رفعه من 675 حتى 900 الف ل.ل. تدريجياً.

ويوضح ان هناك قطاعات تتحمل رفع الأجور، وبعضها لا، بالتالي هناك صعوبة في تصحيح الاجور كما هو مطروح. فالوضع الاقتصادي أكثر من سيء، خصوصا في القطاعات التجارية التي تراجعت مبيعاتها أكثر من 25%، والصناعية التي تراجعت صادراتها أكثر من 35 % في السنوات الأخيرة، والزراعية التي لا تجد مجالات لتسويق انتاجها، ما قد يتسبب بإقفال عدد كبير من المؤسسات أبوابها، او تقوم بصرف عمالها، وهو لا يصب لمصلحة أحد.

“منذ العام 2011 والحالة الاقتصادية بالبلد من سيء الى أسوأ. فعام 2010 كان النمو الاقتصادي بمعدل 8% ليصل في يومنا هذا الى اقل من 1,5 %، اقتصادنا يعاني والوضع مذر” يضيف وزني، ما يمنع ويعيق اي زيادة على الأجور من دون الأخذ بعين الاعتبار كل الصعوبات التي تحول دون ذلك. ولا يمكن المقارنة بين القطاعين العام والخاص. فالأول عانى سنوات وناضل وتعب قبل ان يصل الى مطالبه، بينما الخاص تم النظر بتصحيح أجور موظفيه العام 2012.

وسبّبت الازمة السورية بخسارة أكثر من 20 مليار دولار على الناتج المحلي منذ العام 2011 حتى اليوم. كما يعاني لبنان الأمرّين من الأزمة والنزوح، فعلى صعيد النفقات المالية يكلّف النزوح السوري الدولة أكثر من مليار دولار سنويا، ما يزيد الحالة الاقتصادية ازدراء، بحسب الخبير الاقتصادي.

أما بالنسبة للضرائب التي فُرضت ولم تُفرّق بين مواطن وآخر، يحمّل وزني المسؤولية الكاملة للدولة التي اتبعت سياسة خاطئة في تمويل سلسلة الرتب والرواتب، ما جعل القطاع الخاص يدفع الثمن اليوم.