هل “سن اليأس” تعني نهاية الجنس؟

آخر تحديث : الإثنين 3 أكتوبر 2016 - 11:30 صباحًا
2016 10 03
2016 10 03
هل “سن اليأس” تعني نهاية الجنس؟

كون شهر أيلول مخصصاً للتوعية حول ما يسمى “سن اليأس”، وهو تعبير سلبي جداً يشير إلى سن انقطاع الخصوبة الإنجابية عند المرأة، ارتأينا التطرق إلى علاقة المرأة بجسمها بعد سن الأربعين، والكشف عن واقع المعادلة التي تربط العمر بالجنس. ففي حين أن البعض يعتبر أن التقدم في العمر يؤثر سلباً على الأداء الجنسي للمرأة، يرى البعض الآخر أن النشاط الجنسي لديها يصبح أفضل مع مرور الوقت، إذ تتخلص من كل القيود التي كانت تكبّلها، فتتحرر جنسياً وتصبح العلاقة بينها وبين الشريك أقوى من السابق، فما صحة هذا الموضوع؟ شهية أم جفاف جنسي، ماذا تخبئ سن الأربعين وما فوق لحياة الثنائي العاطفية؟

اقرأ أيضا...

هبّات ساخنة وإحراج بين الناس

مع بلوغها سن الـ45، بدأت عليا تعيش في دوامة: في النهار تصاحبها حالة من التعب والإرهاق، وفي الليل ينتابها شعور بالقلق والأرق يسرق النوم من عينيها ويجعلها مستيقظة حتى الصباح. ظنت في البداية أن المشكلة ليست سوى إجهاد نفسي ناجم عن الضغط، وبعض المشاكل المهنية التي مرت بها، غير أن إحساسها من حين لآخر بضيق في صدرها، فضلاً عن احمرار في وجهها وتعرقها أثناء الليل، وهذا كله دفعها إلى زيارة طبيب مختص أكد لها أن ما تعانيه ليس ناجماً عن حالة عصبية معينة كما اعتقدت، إنما هو أعراض انقطاع الطمث أو الـMenopause.

وقعت كلمات الطبيب كالصاعقة على عليا، خصوصاً أنها تخاف من مسألة التقدم في العمر وفقدان الشباب. تقول: “كنت أسمع دوماً بسن اليأس، غير أنني لم أكن أتوقع أن الأعراض التي تنتابني متعلقة بهذه المسألة”. وعن المواقف المحرجة التي تعرضت لها بعد انقطاع الطمث، تقول: “أكثر ما يحرجني هو حدوث الهبات الساخنة في الأماكن العامة، ففي إحدى المرات وفي ما كنت في أحد المحالّ، شعرت فجأة بأن الوهج يخرج من وجهي وتسارعت دقات قلبي، وبدأت أتعرق، فلاحظ البائع الأمر وأسرع إلى مساعدتي وتجمهر الناس حولي، وانهالوا عليّ بالأسئلة، فشعرت بالإحراج وتمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعني”. أما بالنسبة إلى زوجها، فتؤكد عليا أنه كان متعاوناً إلى حد كبير لناحية استيعاب مزاجها المتقلّب، إلى جانب عائلتها التي احتضنتها بعطف، وأكدت لها أن ما تمر به هو أمر طبيعي يصيب كل امرأة في مرحلة معينة من حياتها.

أما رانيا، أردنية في الـ41 من عمرها، تحدثنا بخجل عن “مصيبة العرس” كما تسميها. إذ كانت يوماً في زفاف صديقتها، وانتابتها هبة ساخنة، وأخذت تتعرق بشكلٍ سريع وشعرت أنها تفقد السيطرة على جسمها. تضحك قائلة: “خلال 10 دقائق فقط سال ماكياجي ونكش شعري!”. وتضيف: “الأمر صعبٌ علي، فما زلت أرى نفسي شابة، ولكن جسمي يأخذني نحو مرحلة أخرى، مرحلة المنشفة الصغيرة التي أصطحبها معي أينما ذهبت”.

هل تنخفض الرغبة الجنسية بعد سن الـ40؟

بحسب موقع “باسيون سانتيه”، يكون انقطاع الطمث لدى المرأة مصحوباً بعدة أعراض تختلف من امرأة إلى أخرى: هبّات حرارية، تعب، زيادة في الوزن، جفاف مهبلي وغيرها من الأمور التي تؤثر على الوضع النفسي للمرأة ونشاطها الجنسي. وفي حين تشير الأبحاث العلمية إلى أن انخفاض مستوى الاستروجين والتستوستيرون بعد انقطاع الطمث يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في النشاط الجنسي، على اعتبار أن النساء في هذه المرحلة لا يشعرن بالإثارة بسهولة، إلا إن دراسات أخرى تناقض هذه الأقاويل، وتعتبر أن الحياة الجنسية لدى المرأة تزدهر بعد سن الـ40. ماذا تخبئ سن الأربعين وما فوق لحياة الثنائي العاطفية؟ بناءً على دراسة أجريت على نساء تراوح أعمارهنّ بين 35 و55 عاماً، تبين أن المرأة في هذه المرحلة العمرية، تهتز ثقتها بنفسها نتيجة التغييرات الفزيولوجية التي تمر بها، فتشعر أنها لم تعد مغرية وجذابة “في السرير” كما كانت قبل 10 سنوات، الأمر الذي يؤثر سلباً على رغبتها الجنسية حتى ولو لم تكن قد وصلت بعد الى مرحلة انقطاع الخصوبة. غير أنه، وفق الدراسة، أعربت 72% من النساء اللواتي تجاوزن عمر الـ35 عن رضاهنّ العاطفي وقدرتهنّ على الوصول الى النشوة الجنسية عند ممارسة الجنس مع الشريك. وبالتالي فإن البحث يؤكد بوضوح أن لا علاقة للسن بالرغبة الجنسية، إنما العامل المؤثر في الأداء الجنسي هو تقييم المرأة لجسدها وثقتها بنفسها، فكلما كانت راضية عن جسمها ازدادت لديها الرغبة الجنسية والعكس صحيح.

وفي إطار دراسة أعدّها المركز الطبي في جامعة بيتسبرغ، بهدف دحض الأقاويل التي تعتبر أن العلاقة الجنسية تبرد ويخف وهجها مع التقدم في العمر وانقطاع الطمث، يقول الدكتور هولي توماس: “هناك تصور شعبي أن الاهتمام بالجنس يفقد بريقه ويصبح أقل أهمية كلما تقدمت النساء في العمر، غير أن الدراسة التي قمنا بها أظهرت أن معظم النساء في الستينات من عمرهنّ يحصلن على الإشباع الجنسي الكامل”.

في أي عمر تكون الرغبة الجنسية على أشدّها؟

حاولت شركة “تروجان” للأوقية الذكرية في أمريكا الشمالية تحديد العمر الذي تكون فيه الرغبة الجنسية في أوجها. وأجرت الشركة دراسة على 2400 كندي، تراوح أعمارهم بين 40 و59 عاماً حول حياتهم الجنسية، وجاءت النتائج مثيرة للدهشة. إذ اتضح أن عمر الـ40 هو العمر الذي تزيد فيه الرغبة الجنسية. وقال الاختصاصي في الجنس “روبن ميلهوسن”: “كنا نعتقد أنه مع التقدم في العمر، يصبح الجنس أقل أهمية وأقل تواتراً إلا ان غالبية الأشخاص الذين هم في مرحلة منتصف العمر، يتمتعون بحياة جنسية نشيطة، وبالتالي، فإن المتعة الجنسية لا تتضاءل مع لبتقدم في العمر، لا سيما أن 63% من الأشخاص اعترفوا بأنهم باتوا أكثر اهتماماً بالعلاقة الجنسية، ويحبون اكتشاف واختبار تجارب جديدة أكثر من أي وقت مضى”. لماذا يصبح الجنس أفضل مع التقدم في العمر؟

إليكم بعض الأسباب التي تجعل العلاقة الجنسية أفضل بعد سن انقطاع الخصوبة الإنجابية: الحرية المطلقة

أعرب مسؤول الطب الجنسي في جامعة الفارادو “اروين غولدشتاين”، أن المرء في هذه المرحلة يحصل على أعظم علاقة جنسية على الإطلاق، كونه مرتاحاً من مسؤولية تربية الأطفال، ووجودهم في المنزل، وبالتالي بإمكانه “تجديد شهر العسل” مع شريكه وممارسة الجنس بحرية، في أي غرفة يختارها في المنزل. وداعاً للواقي الذكري

في أيام صباها تخشى المرأة من ممارسة الجنس من دون واق ذكري خوفاً من حدوث الحمل، غير أن هذه المشكلة في الأربعين وأكثر تصبح في “خبر كان”. راحة البال

الوصول إلى هذه المرحلة العمرية يعني في الغالب الوصول إلى راحة البال والطمأنينة، فالأولاد باتوا مستقلّين ويصبح اهتمام المرأة كله منصباً على زوجها وتنتظر منه أن يعاملها برقة وعطف كالسابق، وبالتالي بات للثنائي متسع من الوقت لإنعاش الحياة الجنسية من جديد. النضج والعقلانية

يشير موقع “لوف انتليجينس” إلى أن مرحلة الأربعين تمتاز بالدوافع الجنسية الواضحة. فالمرء في هذه المرحلة يصبح أقل صبراً ويتحرر من قيوده، فيمارس الجنس بنضج وتحرر. أما المرأة في هذه المرحلة العمرية، فإنها تولي أهمية لذاتها وتريد علاقة جنسية واقعية بعيدة عن الأوهام.

اليج نون- رصيف 22