الرئيسية » صحة » الشيخوخة.. لا تعني “الإنحدار الذهني”

الشيخوخة.. لا تعني “الإنحدار الذهني”

الشيخوخة واحدة من المراحل العمرية التي يمكن أن يمر بها الإنسان. وتختلف مرحلتها عن المراحل الأخرى، حيث تتسِم عند بعض الأشخاص بتدهور بطيء أو سريع للصحة، أمّا البعض الآخر، فتبقى حالته الصحية جيدة ولا تتأثر بعوامل تقدّم العمر. ومن المعروف أنّ الذاكرة والمقدرة العقلية تضعف عند جميع المسنّين، وتجلب الشيخوخة معها انحداراً في القوة الذهنية.

لكنّ دراسات علمية جديدة، تمّ نشرها في المجلة العلمية “علم النفس عند المسنين”، أكدت أنّ عقل الإنسان الهَرم يتمتع بالمقدرة والقوة حتى مع تقدّم العمر. فهل حقاً ليس أمام العقل إلّا الانحدار عندما يشيخ؟ وما هي الطرق السليمة التي تساعد العقل وتقوّيه؟ منذ ولادته حتّى مماته، يمر الإنسان بعدة مراحل تُسمّى مراحل النمو. تختلف كل مرحلة عن المراحل الأخرى، ولكلٍّ إيجابيات وسلبيات، كما انّ لكل مرحلة تسميتها الخاصة: مرحلة الطفولة، ثم مرحلة المراهقة، تليها مرحلة الرشد، وينتهي عمر الإنسان بمرحلة الشيخوخة.


خلال المرحلة الأخيرة التي تسمّى أيضاً مرحلة الكهولة أو “مرحلة الحكمة”، تحدث تغيّرات فيسيولوجيّة كثيرة في جسم المسنّ، تصيب أعضاء جسمه وخلاياها، ما لا يمكن إيقافه أو التحكم به.

ولم يتفق علم النفس والأطباء المتخصصون بعلم الشيخوخة على العمر الذي يحدّد دخول الشخص مرحلة الكهولة. ولقد أقرّت بعض الدراسات العلمية المعاصرة أنّ عمر الشيخوخة يبدأ من سن الأربعين وما فوق.

لكنّ العلماء يفسّرون أنّ هذه المرحلة تختلف من شخص لآخر من خلال أعراض ومظاهر الشيخوخة لديه، كضعف عمل القلب والدماغ، وتبدأ بعض علامات الشيخوخة تظهر على الجلد وغيره. على الصعيد العلمي، يمكن تعريف الشيخوخة بأنها مرحلة من العمر تبدأ فيها صحة الإنسان بالتدهور، من الناحيتين الجسدية والعقلية. ويعني ذلك، انخفاض في أداء المهمّات الجسدية والعقلية التي اعتاد المسنّ أن يقوم بها من قبل.

هل العقل يشيخ أيضاً؟


يخاف الكثيرون من عمر الشيخوخة، ظنّاً منهم أنّ هذه المرحلة العمرية تهدّد حياتهم العقلية. لا شكّ بأن عمر الشيخوخة قد يترافق مع شتّى الأمراض الصحية، ومنها: مشكلات القلب والضغط والسكري والكوليستيرول ومشكلات الكلى والرئتين، والسلس البولي ومشكلات الجهاز الهضمي وهزالة العظام والضعف والوهن.

ولكن أيضاً، ظهور المشكلات النفسية والإضطرابات العقلية يمكن أن يكون مصدر قلق عند بعض الإشخاص، خصوصاً أنّ معتقداتنا الشعبية تربط ما بين عمر الإنسان وتدهور صحته الجسدية والنفسية. وهذا المعتقد الخاطىء يعتبر أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر كلما ظهرت عنده المشكلات الصحية والنفسية على حدّ سواء.

قام عالم النفس بوويل من جامعة هارفرد بدراسة علمية، على أكثر من 1580 شخصاً تتراوح أعمارهم ما بين 25 و92 سنة. أظهرت نتائج هذه الدراسة أنّ أبناء السبعين وحتى الثمانين من العمر لم يقلّوا أداءً عَمّن يصغرونهم سناً.

وجاءت نتائج داسة بوويل مساوية لدراسات أخرى أظهرت جميعها بأنّ معظم الناس ما بعد السبعين يحتفظون بقواهم الذهنية، ولا تنخفض قدراتهم العقلية. ولكن يجب الانتباه إلى وجود عوامل وراثية ونفسية تؤدي دوراً في انخفاص القدرات العقلية عند المسنّ.

كما هناك معتقد خاطىء آخر يؤكد أنّ الضياع عند المسن سببه “موت” الخلايا العصبية الدماغية بأعداد يمكن أن تصل إلى مئة ألف في اليوم الواحد. ولكنّ دراسات علمية في جامعة بوسطن لفتت إلى أنّ عدد خلايا الدماغ قد يتناقص بسبب التقدم في السن، إلّا أنها لا تموت أو تفنى بأعداد كبيرة. كما أنّ بعض المهارات الذهنية، مثل القدرة على التركيز وحل المسائل الرياضية وغيرها، تلازم الإنسان حتى بعد تخَطّيه عمراً متقدماً.

كيف يمكن الإهتمام بذاكرة المسن وقدراته العقلية؟

يطبّق الإنسان العديد من النقاط للاهتمام بذاكرته، خصوصاً عندما يتخطى عمر الشيخوخة. ويوصي الأطباء المتخصصون في علم الشيخوخة، جميع المسنّين بتناول الطعام الصحي الغنيّ بكل العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، وممارسة التمارين الرياضية التي تعتني بصحة القلب والجسم، والابتعاد عن التدخين، والسمنة، والسكري، وكل ما هو ضارّ بالصحة.

وهناك نقاط أساسية يجب التركيز عليها، وهي:

• الإهتمام الصحي بالمسن ومعالجة أوجاعه وضيق النفس لديه، وآلام الصدر، والانتباه إلى عدم وقوع المريض لمنع تكسّر عظامه… وغيرها من الأمور التي تؤثر مباشرة في حياة المسن وبالتالي حالته النفسية وقدراته الفكرية.

• التركيز على المنحى النفسي للمريض والاستماع إليه وإلى حاجيّاته ومساعدته على تخطّي خوفه. فعندما يكون المسن مطمئن البال، يؤثر ذلك بشكل مباشر في أدائه الفكري والمنطقي، ما يساعده على عدم الإنحدار صوب الضياع والنسيان.

• ممارسة بعض الأنشطة العقلية التي يتم فيها تدريب المخ على التذكّر وتنشيط خلاياه. من هذه النشاطات: الكلمات المتقاطعة، كلمة السر، الألعاب الفكرية كالسودوكو، الداما، لعبة الطاولة، وورق الشدة… وغيرها من ألعاب “العقل”. كما انّ هناك العديد من البرامج التي يمكن تحميلها على الهواتف الذكية واستعمالها لتقوية وتنشيط الذاكرة والقدرات المعرفية والفكرية.

• التركيز على المنحى الاجتماعي، ويعني ذلك: إهتمام المسن بعلاقته مع أفراد عائلته والأقارب والمحيطين به. ويعتبر علم النفس بأنّ المعاملة الحسنة للمسن، تجعله أكثر مرونة وأكثر قدرة على مواجهة مشاكل الحياة وحلها بطريقة منطقية.

• النوم أساسي عند المسن، فهناك اتصال مباشر ما بين النوم والقدرات العقلية عند الاشخاص الذين تخطّوا عمر السبعين، ما يعني أنّ النوم يفيد بشكل رئيس في تحسين الذاكرة.

• الإستماع إلى الموسيقى الهادئة يحسّن الذاكرة، فلقد أظهرت دراسة علمية أنّ الموسيقى الهادئة تقوّي الذاكرة عند المسنين الذين يعانون بعض الضياع أو النسيان.

المصدر: الجمهورية