موقع أونلي ليبانون الإلكتروني

Top 5: اللّبنانيّون والتّفشيخ

جيسيكا حبشي – موقع MTV

يُعرف اللّبناني بكرمه، بحسن ضيافته، بعنفوانه، بصبره، بمقاومته، بثقافته، بحبّه للحياة وبغيرها من الصّفات المميّزة التي تجعل منه إنساناً محبوباً ومحترماً أينما حلّ في العالم.

إلاّ أنّه لا يمكننا تجاهل صفة، لا يختلف عليها اثنان، تَطبع شخصيّة المواطن اللّبنانيّ. هي إستثناءٌ مضحكٌ مبكٍ على حدّ سواء، تجدُنا نحن اللّبنانيّون نتململ منها، تُزعجنا، ولكن سرعان ما يلبث، معظمنا، الى تجسيدها أمراً واقعاً في حياتنا اليوميّة. إنّها صفة “التّفشيخ”، أو التباهي.

في هذه المقال، سنعرض Top 5 لما نرى أنها تشكّل أهمّ الامثلة التي تعكس هذه الصّفة لدى اللّبنانيّ…

5. سيارة زجاجها داكن ورقم سيّارة مميّز:

السيّارة. وليس أي سيّارة يحبّها اللبنانيّ. من المفضّل أن تكون ألمانيّة، كشرط أوّل. أما الشّرط الثاني لتكتمل البهجة بالمركبة، فهو ضرورة أن يكون الزجاج داكناً. فاللّبنانيّ هو كيانٌ مهمّ، VIP، لا يرضى أن تُستباح خصوصيّته في أيّ مكان أو زمان، لذا، فإنّ الزّجاج الداكن يقدّم له خصوصيّة أكبر كما يدّعي، و”تفشيخاً” أكثر كما يبغي.

أمّا الشّرط الثالث، فهو رقم السيّارة. من المفضّل أن يكون مميّزاً، من 3 أو 4 أحرف، فكلّ ما كانت الارقام أقلّ، ومشابهة وسهلة الحفظ، كلّما برز على المجتمع شخصاً عالي الشّأن، كثيرَ المعارف، و”الوسايط” أكيد!

4. أماكن السّكن وقضاء العطلة:

نعم اللّبناني يتباهى بمكان سكنه. “أسكنُ في الرابية”، “أخي اشترى منزلاً في أدما”، “سنمضي عطلة نهاية الاسبوع في شاليه في فقرا”، “يجب أن أزور صديقتي في فردان”، “صديقي يبحث عن منزلٍ من الرملة البيضا”…

هذه عيّنة من المناطق التي يتفاخر فيها اللّبنانيّون، والدّافع وراء هذه العبارات هو أن سعر المتر المربّع في هذه المناطق مرتفعٌ، وهم بذلك يشيرون إلى رُقيّ وهميّ في غالبيّة الاحيان.

3. الماركات والهدايا:

قد يكون موقع “إنستغرام” خير شاهد على “تفشيخ” اللبنانيّين وتحديداً اللّبنانيّات. فحسابات الجنس اللّطيف تعجّ بالصّور وبالازياء والملابس والماركات والهدايا. بات هذا الموقع فسحةً إلكترونيّة للعرض والاستعراض. صفحات تَظنَ أنّها لأشهر العارضات والمصمّمين العالميّين، وإذ بها تعود لنساءٍ وفتياتٍ تنشرن صوراً لهّن بهدف التّفاخر وجذب المزيد من المتابعين، للتباهي بأرقام الـFans أيضاً!

نشرت إحدى الصّديقات على موقع “فيسبوك” صورة لها في سيّارة جديدة وكتبت هذا التعليق “مرسي حبيبي عالسيّارة الحلوة، عندي أحلا جوز بالدّني!”

ألا يجوز أن تشكري زوجك وجهاً لوجه؟ ألا توجد طريقة غير الـ “فيسبوك” للتّعبير عن حبّك وامتنانك له؟ وهل هو بانتظار هذا الـPost لمعرفة عشقك له… وللسيّارة؟ سؤالٌ يجوز طرحه.

2. الواسطة، المعارف والنّاس:

“صاحبتي مودل”، “صاحبي معو فيراري”، “Papi بدّو يجيب يخت”، “عمّي حدن كتير مهمّ بالحزب”، “خيّي مدير شو ما بدّو بصير”، عبارات نسمعُها في مجتمعنا، “نفشّخ” بالواسطة، بمعارفنا، بعائلتنا، بالاحزاب التي ننتمي إليها، وبكلّ من حولنا، اعتقاداً منّا أنّنا بذلك قد نرتقي عن غيرنا، الذي يتباهى تماماً مثلنا، “وخُذ على كذب”!

1. Check In

لو يَعلم مؤسّس موقع “فيسبوك” مارك زوكربيرغ كم تعني نقرة Check In للّبنانيّين لربّما وضع لكلّ نقرة، تعرفة ماليّة. فهذه الخاصيّة في موقع التّواصل الاجتماعي الاشهر في العالم، حصدت المرتبة الاولى في هذا المقال من دون أيّ منازعٍ.

صحيح أن الـCheck In هي لمشاركة الاصدقاء في الاماكن المميّزة التي نتواجد فيها، إلا أنّ تحديثها كلّ ساعة بغرض “التفشيخ” هو أمرٌ مزعجٌ حقّاً. قد يفرح أصدقاؤك لمعرفة أنّك تتواجد في باريس لقضاء عطلة على سبيل المثال، ولكن، كن على يقينٍ أنّنا لا نريد أن نعرف ماذا تشرب وتأكل كلّ ساعتين في باريس. نعم أنت في أجمل العواصم العالميّة “عنجدّ فهمنا”!

والمثلّ الاكثر تجسيداً لتفشيخ اللبناني هو الـCheck In في الـVIP Lounge في مطار رفيق الحريري الدّوليّ! فلا يحلو السّفر قبل أن نخبر الجميع أننا في الـVIP Lounge، أو مررنا قربه ونقرنا Check In… “عنجدّ فخامة”!

وكم من Check In في المطار وفي عواصم العالم نشر على “فيسبوك” وكان من نشره قابعاً في منزله، وتحديداً في سريره!

في الختام، إعلم أيّها اللّبناني، أنّ وسائل التباهي هذه باتت مفضوحة، أو كما نقول بالعامّية “بايخة”، “بدّك تشوف حالك” أنك لبنانيّ “بيلبقلك”، ولديك آلاف الاسباب لذلك، ولكن “بليز ما تفشّخ”!

قد يعجبك ايضا